أكدت انتصار السعيد، المحامية بالنقض ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، أن أي تطوير حقيقي في قانون الأحوال الشخصية يجب أن يُقاس بمدى تحقيقه للعدالة داخل الأسرة، وليس فقط من خلال تبسيط الإجراءات أو تقليل عدد القضايا.
وأوضحت السعيد أن الخطوات المعلنة، مثل التوسع في الحلول الودية، وإدخال التكنولوجيا في منظومة التقاضي، وتنظيم بعض الجوانب التعاقدية، تمثل مؤشرات إيجابية نحو التطوير، لكنها تظل بحاجة إلى ضمانات واضحة تحول دون استخدامها كوسائل ضغط على الطرف الأضعف، خاصة النساء.
وأضافت أن تبني “مصلحة الطفل” كمعيار حاكم يُعد توجهًا مهمًا، إلا أنه يتطلب آليات تنفيذ فعالة تضمن الاستماع إلى الأطفال في بيئة آمنة، مع مراعاة احتياجاتهم النفسية والاجتماعية، بحيث لا يظل هذا المبدأ مجرد إطار نظري دون تطبيق عملي.
وفيما يتعلق بتقليل عدد الدعاوى، شددت على ضرورة ألا يكون ذلك على حساب الحقوق الاقتصادية للنساء أو حقهن في التقاضي، مؤكدة أهمية توفير ضمانات فعالة لتنفيذ أحكام النفقة وتسريع إجراءاتها.
كما أشارت إلى أن بدائل الرؤية، بما في ذلك الوسائل الإلكترونية، يجب أن تظل حلولًا استثنائية، ولا يمكن أن تحل محل العلاقة الطبيعية المباشرة بين الطفل ووالديه.
وأكدت السعيد، على أن نجاح أي قانون للأحوال الشخصية لن يُقاس بنصوصه فقط، بل بمدى قدرته على تحقيق توازن عادل داخل الأسرة، وضمان حماية الفئات الأكثر عرضة للانتهاك، وعلى رأسها النساء والأطفال.








0 تعليق