من السجن إلى المنفى.. رحلة محمود السعدني بين السياسة والسخرية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في الرابع من مايو 2010، فقدت الصحافة العربية واحدًا من أبرز فرسانها الساخرين برحيل الكاتب والصحفي محمود السعدني، الذي شكل حالة فريدة في عالم الكتابة الساخرة، وترك وراءه إرثًا أدبيًا وصحفيًا جمع بين النقد اللاذع وخفة الظل والتوثيق السياسي والاجتماعي. وعلى مدار أكثر من نصف قرن، ظل السعدني شاهدًا ومشاركًا في تحولات كبرى، تنقل خلالها بين بلاط الصحافة، وزنازين السجون، ومنافي العواصم العربية والأوروبية.

محمود السعدني.. صحفي ساخر في قلب المعترك السياسي

ولد محمود السعدني في محافظة الجيزة، وبدأ رحلته المهنية بين الصحف الصغيرة، قبل أن يلفت الأنظار بموهبته الساخرة وأسلوبه المختلف. ومع قيام ثورة يوليو 1952، انخرط في الصحافة القومية، ليعمل في مؤسسات بارزة مثل "الجمهورية" و"روز اليوسف"، ثم يتولى لاحقًا رئاسة تحرير مجلة "صباح الخير"، التي أصبحت في عهده منبرًا مهمًا للصحافة الساخرة والثقافية.

السجن الأول.. في عهد عبد الناصر

رغم قربه من مشروع ثورة يوليو، لم يسلم محمود السعدني من الصدام مع السلطة، إذ تعرض للاعتقال خلال عهد جمال عبد الناصر، بعد أزمة سياسية مرتبطة برسالة سورية حملت تهديدًا للرئيس. وقضى نحو عامين في السجن، في تجربة تركت أثرًا عميقًا على شخصيته وأدبه، قبل أن يعود بعدها إلى الساحة الصحفية أكثر حضورًا وتأثيرًا.

السادات والمنع من الكتابة

دخل السعدني مرحلة أكثر قسوة مع وصول أنور السادات إلى الحكم، حيث اتُهم في قضية "مراكز القوى"، وسُجن مجددًا، قبل أن يُفصل من عمله ويُمنع من الكتابة نهائيًا داخل مصر. لم يكن أمامه سوى الرحيل، لتبدأ رحلة المنفى التي تنقل خلالها بين بيروت، ليبيا، الإمارات، الكويت، العراق، وصولًا إلى لندن.

المنفى.. سنوات الغربة والإبداع

في المنافي، لم يتخل السعدني عن قلمه، بل أسس في لندن مجلة "23 يوليو"، التي تحولت إلى منصة سياسية وفكرية للتيار الناصري. ورغم الصعوبات المالية والسياسية، واصل الكتابة، موثقًا تجاربه في أعماله الشهيرة، وعلى رأسها سلسلة "الولد الشقي"، التي تعد من أبرز السير الذاتية الساخرة في الأدب العربي.

العودة والسنوات الأخيرة

عاد محمود السعدني إلى مصر عام 1982 بعد اغتيال السادات، في بداية عهد حسني مبارك، ليستعيد مكانته كأحد كبار الكتاب، قبل أن يعتزل الحياة العامة تدريجيًا بسبب المرض حتى رحيله في مثل هذا اليوم عام 2010 إثر أزمة قلبية حادة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق