أسعار النفط تتراجع بعد وعود ترمب بتحرير السفن في مضيق هرمز

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهدت أسعار النفط اليوم الإثنين حالة من التراجع الملحوظ عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن البدء في جهود دولية لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز الاستراتيجي رغم بقاء مستوياتها فوق حاجز المئة دولار للبرميل نتيجة تعثر الوصول إلى اتفاق سلام شامل بين واشنطن وطهران ينهي حالة التوتر الجيوسياسي القائمة التي تضغط على إمدادات الطاقة العالمية بشكل مستمر وواضح للعيان.

وحسب وكالات الأنباء العالمية فقد انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة بلغت تسعة وخمسين في المئة من المئة لتصل إلى مئة وسبعة دولارات وثلاثة وخمسين سنتا للبرميل الواحد وذلك بعد تراجعها الحاد بنحو دولارين وثلاثة وعشرين سنتا عند تسوية الجمعة الماضي متأثرة بالمخاوف المتزايدة من تباطؤ الطلب العالمي في ظل هذه الظروف المعقدة التي تسيطر على المشهد الاقتصادي والسياسي الراهن.

وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار أربعة وثمانين سنتا بنسبة تعادل اثنين وبمانين في المئة من المئة ليستقر عند مستوى مئة وواحد دولار وعشرة سنتات للبرميل الواحد بعد أن فقد في وقت سابق من يوم الجمعة نحو ثلاثة دولارات وثلاثة عشر سنتا مما يعكس حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المتداولين في البورصات العالمية نتيجة تضارب الأنباء حول مستقبل الملاحة البحرية.

مبادرة ترمب لفك حصار الممرات المائية

وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور جديد عبر منصة تروث سوشال موجها خطابه للعالم بأن الولايات المتحدة أبلغت الدول المعنية ببدء إرشاد السفن للخروج بأمان من الممرات المائية المقيدة من أجل مصلحة إيران والشرق الأوسط لضمان استمرار الأعمال التجارية بحرية وكفاءة تامة بعيدا عن التهديدات العسكرية التي عطلت حركة ناقلات الطاقة الحيوية التي تعبر هذا الشريان العالمي الهام في الوقت الراهن.

ورغم هذه الوعود الأميركية بقيت أسعار النفط العالمية تحافظ على مستويات مرتفعة فوق مئة دولار للبرميل الواحد نتيجة غياب أي اتفاق سلام حقيقي يلوح في الأفق القريب واستمرار القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات المائية لتجارة الخام في العالم مما يجعل الأسواق في حالة ترقب دائم لأي تطورات ميدانية قد تغير موازين القوى الاقتصادية.

ويرى المحللون أن تصريحات ترمب تهدف إلى تهدئة الأسواق وتخفيض تكاليف الشحن والتأمين التي ارتفعت بشكل جنوني منذ بداية الأزمة لكن الواقع الميداني لا يزال يشير إلى وجود عقبات لوجستية وعسكرية كبيرة تمنع العودة السريعة للنشاط الملاحي الطبيعي في المنطقة مما يبقي ضغوط العرض والطلب قائمة بقوة ويمنع الهبوط الحاد في مستويات الأثمان التي يراقبها المستثمرون والمنتجون باهتمام بالغ جدا.

تعثر المسار الدبلوماسي والخطوط الحمراء

وأكد محللون من بنك أي أن زد في مذكرة بحثية متخصصة أن محادثات السلام بين الأطراف المتنازعة تعثرت بشكل كبير بسبب رفض الجانبين التراجع عن الخطوط الحمراء المعلنة مما يعزز فرضية بقاء أسعار النفط في مستويات مرتفعة ويدفع المستثمرين إلى التحوط ضد مخاطر نقص الإمدادات في المستقبل القريب خاصة مع زيادة الطلب العالمي على الوقود لأغراض النقل والصناعة الثقيلة في القارات الكبرى.

ويضع الرئيس الأميركي الأولوية القصوى في أجندته الخارجية للتوصل إلى اتفاق نووي جديد ومطور مع السلطات في طهران يضمن استقرار المنطقة بشكل دائم بينما تقترح إيران تأجيل مناقشة القضايا النووية الشائكة إلى ما بعد انتهاء الحرب واتفاق الطرفين بشكل كامل على رفع الحصار الشامل المفروض على حركة الملاحة الدولية وهو الأمر الذي يعقد مسار التفاوض ويطيل أمد الأزمة السياسية القائمة حاليا.

وتتزايد حدة التوتر مع إصرار كل طرف على شروطه المسبقة حيث تعتبر واشنطن أن تأمين الملاحة يجب أن يسبقه تنازلات نووية واضحة في حين ترى طهران أن حرية التجارة هي حق أصيل لا يمكن مقايضته بملفات أمنية أخرى مما يضع أسعار النفط تحت رحمة التطورات السياسية المتقلبة التي لا يمكن التنبؤ بنتائجها النهائية في ظل غياب قنوات اتصال مباشرة وفعالة بين العواصم الكبرى في العالم.

تحركات أوبك بلس لضبط توازن السوق

وفي خطوة تهدف إلى موازنة السوق قررت سبع دول من تحالف أوبك بلس يوم الأحد زيادة إنتاج الخام بمقدار مئة وثمانية وثمانين ألف برميل يوميا خلال شهر يونيو المقبل وهي الزيادة الشهرية الثالثة على التوالي منذ إغلاق مضيق هرمز بشكل جزئي مما يشير إلى محاولات الدول المنتجة تعويض النقص الحاصل في الإمدادات والحفاظ على استقرار أسعار النفط العالمية في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

وتعكس هذه الزيادة الإنتاجية رغبة التحالف في منع حدوث طفرات سعرية غير منضبطة قد تؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي خاصة وأن تقارير التضخم تشير إلى زيادة كبيرة في أسعار السلع الأساسية وصلت إلى ستة عشر في المئة خلال العام الحالي نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن المرتبطة بالأزمة القائمة في الشرق الأوسط والتي أدت إلى إعادة رسم خريطة التجارة العالمية بشكل كامل ومفاجئ.

وبالرغم من هذه المحاولات الفنية لزيادة المعروض يبقى السوق عرضة للصدمات النفسية والسياسية التي تتجاوز قدرة الإنتاج الإضافي على الاحتواء خاصة وأن الحصار المفروض على الممرات المائية يقلل من كفاءة وصول الشحنات إلى وجهاتها النهائية مما يبقي أسعار النفط تحت ضغط مستمر يدفعها للبقاء في مستويات سعرية مرتفعة تفوق توقعات المؤسسات المالية الدولية التي كانت تتنبأ بهدوء أكبر في البورصات العالمية.

وتستمر الحرب القائمة في إعادة صياغة المشهد الاقتصادي العالمي حيث يفاخر ترمب في تصريحاته الأخيرة بقدرة بلاده على فرض حصار بحري فعال على صادرات الطاقة الإيرانية مشبها العمليات بأساليب القراصنة التي تهدف للاستيلاء على الموارد ومنعها من الوصول للأسواق في إطار استراتيجية الضغط الأقصى التي تهدف لانتزاع تنازلات سياسية كبرى تؤثر بشكل مباشر وجذري على تداولات وأسعار النفط في البورصات المختلفة.

إن حالة الترقب التي تسود الأوساط الاقتصادية تعكس حجم القلق من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تؤدي لقطع كامل للإمدادات وهو ما يفسر عدم استجابة الأسواق بشكل كامل لوعود التهدئة الأميركية وبقاء أسعار النفط فوق مئة دولار للبرميل كنوع من التأمين ضد المجهول الذي قد تحمله الأيام المقبلة في ظل الصراع المستعر على النفوذ والطاقة في أهم مناطق الإنتاج العالمي والشرق الأوسط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق