خبراء من أمريكا وإيران: الخلاف النووى مستمر.. وفشل المفاوضات يقود لمواجهة واسعة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد عدد من الخبراء الأمريكيين والإيرانيين استمرار الخلاف حول الملف النووى بين واشنطن وطهران، مشيرين إلى إصرار الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، على تحقيق هدفه الخاص بمنع إيران من امتلاك السلاح النووى، وذلك عبر التنويع بين الحل العسكرى والاقتصادى والدبلوماسى، مع فرض الحصار على الموانئ الإيرانية بهدف «التجويع» وإسقاط النظام. 

ورأى الخبراء، خلال حديثهم لـ«الدستور»، أن استمرار تعثر المفاوضات بين الجانبين قد يؤدى للانزلاق نحو مواجهة إقليمية واسعة، تشمل أطرافًا أخرى فى الشرق الأوسط، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الطاقة والأسواق العالمية، بالإضافة إلى تزايد احتمالات لجوء إيران لتطوير قنبلة نووية، لاكتساب عامل ردع جديد، يؤثر على مسار الأحداث.

 

مالك فرانسيس: التصعيد بين الطرفين محسوب.. وترامب ملتزم بمواجهة «الحلم النووى الإيرانى» 

 

أكد مالك فرانسيس، عضو الحزب الجمهورى الأمريكى، أن العلاقة بين واشنطن وطهران ستبقى محكومة بمنطق حافة الهاوية، وسط تصعيد محسوب بين الطرفين، مع التلويح بالقوة، وسط إدراك واشنطن وطهران أن الانفجار الكامل ليس فى مصلحة أحد.

وأوضح «فرانسيس» أن تصريحات الرئيس الأمريكى حول التدمير الكامل لإيران تبدو أقرب إلى لغة ردع قصوى منها إلى خطة قابلة للتنفيذ، خاصة أن السياسة الأمريكية حتى فى أكثر لحظاتها تشددًا تدار بميزان دقيق بين القوة والكلفة.

وقال: «فى كل مرة يتصاعد فيها الخطاب بين الولايات المتحدة وإيران يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل نحن أمام مواجهة جديدة، أم مجرد فصل جديد من لعبة الردع الطويلة؟»، مشيرًا إلى أن «أى حرب شاملة جديدة مع إيران لن تكون عملية جراحية سريعة، بل ستكون صراعًا مفتوحًا قد يعيد تشكيل المنطقة بأسرها». وأضاف: «منذ سنوات، تتعامل واشنطن مع البرنامج النووى الإيرانى بوصفه تهديدًا استراتيجيًا يجب احتواؤه، وليس بالضرورة القضاء عليه كليًا، فالمعادلة هنا معقدة، وتتضمن تشديد العقوبات والحصار البحرى وعزل طهران سياسيًا».

وأوضح «فرانسيس» أنه لا يمكن محو المعرفة النووية لدى طهران، التى باتت جزءًا من البنية العلمية للدولة، مشيرًا إلى أن الهدف الواقعى لإدارة ترامب ليس إنهاء الحلم، بقدر ما هو تأخيره ورفع كلفته إلى أقصى حد. وواصل: «إيران تدرك حدود القوة وحدود المخاطرة، فهى تتقدم فى برنامجها بخطوات محسوبة، وتحافظ على هامش إنكار سياسى، وتستثمر فى شبكة نفوذ إقليمى تمنحها أدوات رد غير مباشرة، وهذه الاستراتيجية تجعل أى ضربة عسكرية جديدة ضدها بداية لسلسلة ردود جديدة».

وأشار إلى أن سيناريوهات المواجهة فى المرحلة المقبلة تتحرك ضمن ٣ مسارات رئيسية، أولها، وهو الأكثر ترجيحًا، استمرار حرب الظل، متمثلة فى ضربات محدودة ورسائل نارية محسوبة، وهجمات غير مباشرة عبر أطراف إقليمية، وثانيها هو خيار الضربات المركزة التى تستهدف مواقع عسكرية حساسة، وهو سيناريو عالى المخاطر، لكنه يبقى تحت سقف الاحتواء، وثالثها، وهو الأشد خطورة والأقل احتمالًا، فيتمثل فى انزلاق غير محسوب إلى مواجهة إقليمية واسعة، قد تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الطاقة والأسواق العالمية».

 

 

كميل البوشوكة:  واشنطن تراهن على الحصار.. وتجدد الحرب بداية لـ«تصنيع القنبلة»

 

أكد كميل البوشوكة، الباحث الإيرانى فى معهد الحوار للأبحاث والدراسات، أنه لا يمكن لأى رئيس أمريكى أن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووى، وفق الاستراتيجية الكبرى لدى الولايات المتحدة، لأن ذلك يغير من موازين القوى فى الشرق الأوسط، ويهدد منظومة الردع الدولية.

وأوضح «البوشوكة» أن الإدارات الأمريكية السابقة اعتمدت أساسًا على العقوبات الاقتصادية، ثم المفاوضات للحد من البرنامج النووى الإيرانى، فيما تقوم مقاربة ترامب على خيارين واضحين، إما التوصل إلى اتفاق شامل وصارم يمنع إيران بشكل كامل من امتلاك السلاح النووى، أو استخدام القوة لإجبارها على التخلى عن هذا البرنامج. 

وقال: «الضربات العسكرية التى استهدفت البنية التحتية العسكرية والنووية الإيرانية خلال الفترة الماضية أضعفت جزءًا مهمًا من هذه القدرات، بمعنى أن إيران قد تمتلك مواد نووية أو معرفة تقنية، لكنها تواجه صعوبة فى إعادة بناء البنية الصناعية الكاملة لإنتاج سلاح نووى».

وأضاف: «واشنطن تستطيع تقويض هذا المشروع عبر مزيج من الأدوات، مثل الضربات العسكرية المركزة، والحصار البحرى المشدد، واستهداف البنية التحتية المرتبطة بالبرنامج النووى، وإذا تصاعدت هذه الضغوط إلى أقصى حد، فقد يؤدى ذلك أيضًا إلى إضعاف النظام الإيرانى نفسه».

وأشار إلى أن الحديث عن التدمير الكامل لا يعنى بالضرورة تدمير الدولة الإيرانية ككيان جغرافى، بل المقصود غالبًا تدمير القدرات العسكرية والبنية الصلبة للنظام، خاصة أن الضربات العسكرية التى استهدفت إيران خلال الفترة الماضية ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية العسكرية، وبعض مراكز القوة المرتبطة بالأجهزة الأمنية والعسكرية.

وأردف: «ما زالت هناك خطوط لم يتم استهدافها بشكل كامل، وهو ما قد يشير إلى أن واشنطن ما زالت تترك مجالًا للمسار السياسى أو التفاوضى، وبمعنى آخر، فالقدرة العسكرية الأمريكية موجودة بالفعل لتوسيع نطاق الضربات إلى مستويات أعلى، لكن القرار النهائى يرتبط بالحسابات السياسية والاستراتيجية».

ولفت «البوشوكة» إلى أن هناك عدة سيناريوهات محتملة للتطورات المقبلة، الأول هو استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية مع بقاء باب المفاوضات مفتوحًا لفترة من الزمن، واستمرار الحصار البحرى والضربات المحدودة حتى الانتخابات الأمريكية المقبلة.

وأكمل: «الثانى يتمثل فى تصعيد عسكرى أكبر خلال الفترة القريبة المقبلة، عبر موجات ضربات جوية أقوى تستهدف ما تبقى من البنية العسكرية الإيرانية، ما يضع النظام الإيرانى تحت ضغط كبير، وربما يدفعه إلى مرحلة من الضعف الشديد أو الاضطراب الداخلى».

وتابع: «السيناريو الثالث يرتبط بنتائج الانتخابات الأمريكية المقبلة، إذ يؤدى فوز الجمهوريين إلى تبنى سياسة أكثر تشددًا، وربما توسيع نطاق المواجهة، بينما قد يميل الديمقراطيون إلى استمرار الضربات المحدودة بالتوازى مع مسار تفاوضى».

واختتم حديثه بالقول: «فى جميع الحالات، يبقى الهدف الاستراتيجى الأساسى لواشنطن ثابتًا، وهو منع إيران من التحول إلى قوة نووية، سواء عبر الضغوط الدبلوماسية أو الاقتصادية أو عبر القوة العسكرية».

 

صالح قزوينى:  طهران لا تحلم بامتلاك أسلحة نووية بل بتطوير برنامج سلمى

 

أكد صالح قزوينى، المحلل والخبير السياسى الإيرانى، أن إيران لا تحلم بامتلاك أسلحة نووية، بل بتطوير برنامج نووى سلمى، لذا فإن كان الرئيس الأمريكى يريد التركيز على موضوع القنبلة والأسلحة النووية فإيران ليست لديها مشكلة فى ذلك، لأنها أساسًا لا تريد امتلاك القنبلة النووية.

وأضاف «قزوينى»: «إذا كان ترامب يريد القضاء على البرنامج النووى فإن إيران ترفض ذلك بشكل حاسم، لأنه ليس له حق فى أن يطالب بإلغاء البرنامج، ومن حق الدول أن تمتلك برنامجًا نوويًا، وإذا استخدم ترامب أسلحة متطورة فى الحرب فربما تعيد إيران النظر فى الموضوع، وتعمل على امتلاك وتصنيع القنبلة النووية».

وشدد على أن «كل السيناريوهات مطروحة، من احتمال تجدد الحرب، مرورًا باستخدام المفاوضات كغطاء، وحتى التوصل لاتفاق، لكن يبدو أن الخيار الذى يسلكه ترامب، فى الوقت الراهن، هو تجويع ومحاصرة إيران، وممارسة الضغوط عليها حتى تتراجع عن مواقفها وسياساتها، أو أن يتم تغيير النظام، لكن فى حال استئناف الحرب، فإن إيران أعلنت عن استعدادها للرد على القوات والقواعد الأمريكية، وأيضًا الرد على الاحتلال الإسرائيلى، وكل الاحتمالات واردة، والكرة فى ملعب الولايات المتحدة».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق