تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وبحق الأسرى وما ينطوى عليهم من تمييز عنصري وانتهاك لحقوقهم، فضلا عن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي يعد اختراقا للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
كما تواصل حكومة الاحتلال ارتكاب جرائم ممنهجة بحق العمال الفلسطينيين، وتعرضهم لحملات اعتقال وتعذيب قسري وصولا لإعدامهم، وأن هذا يشكل خرقا لأحكام اتفاقيات جنيف، والقانون الدولي.
من جهتها، طالبت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري، اليوم الجمعة، "إسرائيل"، بإلغاء قانون إعدام الأسرى، لما ينطوي عليه من تمييز عنصري ضد الفلسطينيين.
وقالت اللجنة، في بيان صدر عنها، إن القانون الذي اعتمده الكنسيت الإسرائيلي مؤخرا، يكرس التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، ويرقى إلى مستوى انتهاك خطير لحقوق الإنسان، مطالبة "إسرائيل" باتخاذ إجراءات حاسمة لإلغاء هذا القانون فورا.
وأعربت اللجنة عن قلقها البالغ لأن القانون يفرض عقوبة الإعدام كحكم افتراضي في القضايا التي تتعلق بفلسطينيين مدانين بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية.
واعتبرت أن هذا القانون يمثل ضربة قاسية لحقوق الإنسان، إذ ينهي الوقف الفعلي لتنفيذ أحكام الإعدام في إسرائيل، ويوسع نطاق تطبيق العقوبة فيها وفي الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس المحتلة.
ونبهت اللجنة الأممية إلى أن القانون أُقر وسط تصاعد في عنف المستوطنين وعمليات القتل غير المشروع للفلسطينيين دون مساءلة في شتى أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، فضلا عن الانتهاكات المستمرة والمنهجية لحقوق الفلسطينيين في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة.
وفي 30 مارس الماضي، صادق الكنيست الإسرائيلي، بأغلبية 62 إلى 48 صوتا على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين "شنقا"، وهو قانون بادر إليه حزب وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير.
وأثارت المصادقة بالقراءة النهائية على قانون إعدام الأسرى، حالة غضبٍ فلسطيني ودولي واسع، وسط التأكيد على مواصلة "إسرائيل" الضرب بالقوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط.
جرائم ممنهجة
كما قالت مؤسسات الأسرى إن منظومة الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب جرائم ممنهجة وواسعة النطاق بحق العمال الفلسطينيين، معتبرة أنها جرائم إبادة شاملة تستهدف الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته، حيث تشكل فئة العمال هدفا مباشرا لسياسات القمع والاعتقال التعسفي والتنكيل، والتعذيب في مراكز الاحتجاز المختلفة، وصولا إلى قتلهم عبر عمليات إعدام ميدانية.
وأكدت المؤسسات، بمناسبة يوم العمال العالمي، أن ما يتعرض له العمال الفلسطينيون من حملات اعتقال جماعية، وما يرافقها من تنكيل ممنهج وإهانة متعمدة منذ لحظة الاعتقال، يشكل انتهاكا جسيما للحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأضافت أن ذلك يشكل خرقا فاضحا لأحكام اتفاقيات جنيف، وانتهاكا مباشرا للحظر المطلق للتعذيب وسائر ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وفي السياق ذاته، أشارت المؤسسات إلى أن سلطات الاحتلال تستخدم ذريعة “الدخول دون تصاريح” كأداة لتبرير ملاحقة آلاف العمال سنويا واعتقالهم والتنكيل بهم، سواء في الأراضي المحتلة عام 1948 أو في القدس المحتلة.
وشددت المؤسسات على أن هذه الجرائم لا يمكن فصلها عن البنية الاستعمارية الشاملة التي يديرها الاحتلال، والتي تقوم على السيطرة على الموارد، وتقييد حرية الحركة، وعزل التجمعات الفلسطينية، وحرمان الشعب الفلسطيني من أبسط حقوقه الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في العمل والحياة الكريمة.
وطالبت مؤسسات الأسرى المجتمع الدولي، وكافة الهيئات الحقوقية والقضائية الدولية، بالتحرك العاجل والجاد لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم، وفرض عقوبات رادعة تضع حدا لهذه الانتهاكات الجسيمة.
كما دعت إلى اتخاذ خطوات عملية وملموسة لوقف جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، ووقف العدوان الشامل، وضمان توفير الحماية الدولية الفاعلة.
وأكدت المؤسسات أن إفلات الاحتلال من العقاب لم يعد مجرد إخفاق قانوني، بل يشكل شراكة فعلية في الجريمة، وتقويضا خطيرا لمنظومة العدالة الدولية برمتها.


















0 تعليق