تواصل الدولة المصرية خوض واحدة من أهم معارك أمنها القومي المتمثلة في تحقيق "الأمن المائي"، عبر استراتيجية وطنية متكاملة لإدارة وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، لمواجهة تحديات الزيادة السكانية والتغيرات المناخية، وتتحدث لغة الأرقام عن حجم إنجازات هندسية غير مسبوقة لتحويل التحديات إلى فرص تنموية مستدامة، بتكلفة استثمارية تجاوزت مئات المليارات من الجنيهات.
محطة بحر البقر طاقتها 5.6 مليون متر مكعب والدلتا الجديدة الأضخم عالميًا بـ 7.5 مليون يوميًا
يتصدر هذه المشروعات العملاقة التوسع التاريخي في إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الزراعي لإعادة استخدامها بأمان في استصلاح الأراضي، فقد دشنت الدولة محطة بحر البقر العملاقة بطاقة إنتاجية تبلغ 5.6 مليون متر مكعب يوميًا، ومحطة "المحسمة" بطاقة مليون متر مكعب، لتُتوج هذه الجهود بمحطة "الدلتا الجديدة" الأضخم عالميًا بطاقة تصل إلى 7.5 مليون متر مكعب يوميًا، مما ساهم في إضافة ملايين الأفدنة للرقعة الزراعية دون المساس بحصة مصر من مياه النيل.
تبطين 7 آلاف كيلومتر من الترع لوقف هدر المياه بتكلفة 80 مليار جنيه
وبالتوازي مع ذلك، أطلقت الدولة المشروع القومي لتأهيل وتبطين الترع بتكلفة تتخطى 80 مليار جنيه، والذي نجح بالفعل في الانتهاء من تبطين أكثر من 7 آلاف كيلومتر، لينهي عقودًا من هدر وتسرب المياه، ويضمن وصولها لنهايات الأراضي الزراعية بانتظام، إلى جانب التوسع المكثف في تطبيق نظم الري الحديث وتأهيل المساقي.
محطات تحلية مياه البحر تتجاوز مليوني متر مكعب يوميًا عبر 90 محطة حديثة
ولم تغفل الاستراتيجية الوطنية تأمين مياه الشرب النقية للمحافظات الساحلية والحدودية ومدن الجيل الرابع، حيث ضاعفت الدولة قدرات محطات تحلية مياه البحر لتتجاوز طاقتها الإنتاجية حاجز الـ 1.2 مليون متر مكعب يوميًا عبر تدشين أكثر من 90 محطة تحلية حديثة، مع خطة طموحة للتوسع المستقبلي.
الدولة تؤسس لبنية تحتية مائية صلبة تضمن استدامة الموارد وحق الأجيال القادمة
تؤكد هذه المؤشرات الرقمية والمشروعات الاستراتيجية أن الدولة لا تترك مستقبل أمنها المائي للصدفة، بل تؤسس لبنية تحتية مائية صلبة ومرنة، تضمن استدامة الموارد، وتدعم مسيرة التنمية الزراعية والعمرانية وحق الأجيال القادمة في الحياة.














0 تعليق