في خطوة تعكس تسارع سباق التسلح العالمي، يدرس الجيش الأمريكي نشر صاروخه الفرط صوتي "دارك إيجل" (Dark Eagle) في منطقة الشرق الأوسط، ضمن خطط تستهدف تعزيز قدراته على ضرب مواقع الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، خاصة تلك التي يُعتقد أنها داخل الأراضي الإيرانية.
ويأتي هذا التوجه في ظل تقييمات عسكرية تشير إلى أن طهران عمدت إلى نقل منصات إطلاقها إلى مسافات تتجاوز مدى الصواريخ الأمريكية الحالية، ما يقلل من فعالية الاستهداف التقليدي.
وبررت القيادة المركزية الأمريكية هذا التوجه بالحاجة إلى سد فجوة عملياتية متنامية، في ظل امتلاك واشنطن صواريخ يصل مداها إلى نحو 480 كيلومترًا فقط، وهو ما لا يغطي مواقع الإطلاق الجديدة.
ويُعد "دارك إيجل" أحد أبرز الحلول المطروحة، نظرًا لقدرته على تنفيذ ضربات دقيقة وعميقة بسرعة فائقة.
وصُمم هذا النظام أساسًا لمواجهة أنظمة الدفاع الجوي المتطورة لدى خصوم استراتيجيين مثل روسيا والصين، قبل أن تتجه الأنظار إلى توظيفه في ساحات أخرى، بينها الشرق الأوسط.
تفاصيل حول دارك إيجل
ويبلغ سعر الصاروخ الواحد نحو 15 مليون دولار، في حين تصل تكلفة البطارية الكاملة إلى نحو 2.7 مليار دولار، وفق تقديرات رسمية، ما يعكس تعقيد هذا النظام وحداثته، خاصة أن عدد الصواريخ المتاحة حاليًا محدود ولا يتجاوز ثمانية.
ويتكون "دارك إيجل" من منظومة متكاملة تشمل صاروخًا يُطلق من البر، مزودًا بمركبة انزلاق فرط صوتية، إلى جانب أنظمة دعم وتحكم متقدمة.
وتتيح هذه المنظومة للجيش الأمريكي توجيه ضربات تقليدية دقيقة ضد أهداف عالية التحصين، حتى في البيئات القتالية المعقدة.
ويمتاز الصاروخ بسرعته التي تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت، مع مدى يصل إلى أكثر من 3500 كيلومتر، ما يمكنه من إصابة أهداف بعيدة خلال نحو 20 دقيقة فقط.
وتعتمد المركبة الانزلاقية على طاقة حركية عالية، مدعومة بشحنة متفجرة قادرة على التأثير ضمن مساحة تعادل تقريبًا ملعب كرة قدم، ما يعزز من فعاليته التدميرية.
ويقوم تصميم النظام على شراكة بين الجيش والبحرية الأمريكية، حيث تضم بنيته مركبة انزلاقية متقدمة غير مزودة بمحرك، إضافة إلى معزز صاروخي يعمل بالوقود الصلب.
وقد أثبتت الاختبارات الأخيرة، التي أُجريت من قاعدة "كيب كانافيرال"، نجاح النظام في العمل بكفاءة عالية.
ويخطط الجيش الأمريكي لنشر أول بطارية تشغيلية من هذا النظام بحلول عام 2026، مع إضافة بطاريتين أخريين في العام التالي، في إطار استراتيجية أوسع لتحديث ترسانته العسكرية.
ويأتي ذلك وسط سباق محتدم مع قوى دولية أخرى، تسعى بدورها لتطوير ونشر أسلحة فرط صوتية، ما يجعل "دارك إيجل" أحد أبرز أدوات الردع في معادلة القوة المستقبلية.














0 تعليق