قال اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية السابق، إن العالم يشهد تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراعات، مدفوعًا بالتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، بما يعيد تشكيل موازين القوة وأساليب الردع، وذلك في قراءة تحليلية لمشهد التسليح العالمي وتطور أدوات الحروب الحديثة.
العالم يشهد تحولًا واضحًا في نمط التسليح نتيجة الدروس المستفادة من الحروب الحديثة
وأكد خلال مداخلة عبر "إكسترا نيوز"، أن العالم يشهد تحولًا واضحًا في نمط التسليح نتيجة الدروس المستفادة من الحروب الحديثة، خاصة منذ مطلع الألفية الثالثة، موضحًا أن الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها الطائرات المسيرة، أصبح عنصرًا حاسمًا في العمليات العسكرية.
الطائرات بدون طيار ميزة استراتيجية كبيرة نظرًا لانخفاض تكلفتها مقارنة بالطائرات المقاتلة التقليدية
وأشار إلى أن الطائرات بدون طيار تمثل ميزة استراتيجية كبيرة، نظرًا لانخفاض تكلفتها مقارنة بالطائرات المقاتلة التقليدية، حيث تتراوح قيمتها بين 5 آلاف و30 مليون دولار، بينما تصل تكلفة الطائرة المقاتلة إلى ما بين 120 و170 مليون دولار، ما يجعل الطائرة الواحدة تعادل أكثر من 100 طائرة مسيرة من حيث التكلفة.
وأوضح أن هذه الطائرات لا تقتصر على الهجوم فقط، بل تُستخدم أيضًا في عمليات الاستطلاع وجمع المعلومات والتشويش على أنظمة الرادار، مؤكدًا أن بعض الدول استخدمتها لإرباك الدفاعات الجوية قبل تنفيذ ضربات صاروخية دقيقة.
استخدام التكنولوجيا لم يعد مقتصرًا على الجو بل امتد إلى العمليات البحرية
وأضاف أن استخدام التكنولوجيا لم يعد مقتصرًا على الجو، بل امتد إلى العمليات البحرية، حيث يتم استخدام غواصات غير مأهولة في تأمين الممرات المائية، مثل عمليات تطهير مضيق هرمز من الألغام، ما يقلل من الخسائر البشرية ويعزز الكفاءة العملياتية.
الأرقام الضخمة التي تتصدرها دول مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا لا تعني بالضرورة حسم الصراعات
وفيما يتعلق بالإنفاق العسكري العالمي، أشار إلى أن الأرقام الضخمة التي تتصدرها دول مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا لا تعني بالضرورة حسم الصراعات، مؤكدًا أن التفوق العسكري لا يُقاس فقط بحجم الميزانيات، بل بقدرة الدولة على توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بشكل فعال.
الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا محوريًا في العمليات الاستخباراتية
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا محوريًا في العمليات الاستخباراتية، حيث يُستخدم في تحليل البيانات الضخمة، ورصد تحركات الأهداف، وتحديد توقيتات الضربات بدقة عالية، لافتًا إلى أن بعض العمليات العسكرية الحديثة اعتمدت بشكل كامل على هذه التقنيات في استهداف قيادات عسكرية خلال توقيتات محددة.
كما أشار إلى أن الحروب الإلكترونية باتت جزءًا أساسيًا من الصراع، من خلال استهداف البنية التحتية الرقمية واختراق الأنظمة، مؤكدًا أن هذه الأدوات ستتوسع بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة.
وشدد على أن هذا التحول يعكس انتقالًا من الحروب التقليدية إلى نمط أكثر تعقيدًا يعتمد على التكنولوجيا والبيانات، متوقعًا أن تشهد السنوات المقبلة تطورًا أكبر في إدارة الحروب عن بُعد، مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل الصراع.












0 تعليق