علي جمعة: التراث الإسلامي حافل بالأحاديث النبوية التي تحذر من خطر الخوارج

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن التراث الإسلامي حافل بالأحاديث النبوية التي تحذر من خطر الخوارج، مشيرًا إلى ما ورد عن الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، من وصف دقيق لمنهجهم، حيث قال إنهم «انطلقوا إلى آياتٍ نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين».

وأوضح جمعة، عبر صفحته الرسمية، أن هذا المسلك يُعد أصل الانحراف في فكر الخوارج، إذ يقوم على إساءة فهم النصوص الشرعية وتنزيلها في غير مواضعها، مما يؤدي إلى تكفير المسلمين ومساواتهم بالكفار، بل وتشبيههم بطغاة التاريخ مثل فرعون.

وشدد على أن وجود حاكم مسلم يؤدي الشعائر الدينية لا يبرر الخروج عليه أو استباحة الدماء أو تشكيل جماعات سرية بدعوى مقاومته، مؤكدًا أن الخلل في هذه الحالة لا يقتصر على الحكم على الأشخاص، بل يمتد إلى أصل فهم النصوص الدينية.

وأضاف أن انحراف الخوارج بدأ من هذا الباب، حيث تم إسقاط أحكام الكافرين على المؤمنين، ثم تراكمت الأخطاء حتى وصلت بهم إلى ضلال بعيد. وأشار إلى أن الخطأ في بدايته، إذا لم يُراجع ويُصحح، يتسع أثره بمرور الوقت.

وفي سياق توضيحي، استشهد جمعة بما يُروى عن الأديب الروسي ليو تولستوي، من أن الخطأ في بداية الطريق يتفاقم مع الاستمرار فيه، كما ضرب مثالًا تشبيهيًا بـ«جُبّة الكاردينال»، التي يؤدي وضع زرها الأول في غير موضعه إلى اختلال بقية الأزرار، رغم الالتزام الظاهري بالترتيب.

كما شبّه ذلك بمن يقصد مدينة الإسكندرية، لكنه يستقل قطارًا متجهًا جنوبًا، لينتهي به المطاف في أسوان، موضحًا أن الاستمرار في المسار الخاطئ دون مراجعة يزيد من صعوبة العودة إلى الطريق الصحيح.

واختتم مفتي الجمهورية السابق حديثه بالتأكيد على أن الالتزام بالمنهج الصحيح في فهم النصوص الشرعية ضرورة كبرى، لما يترتب على الانحراف عنه من مخاطر جسيمة، من بينها التلاعب بالدين واستباحة المحرمات تحت غطاء ديني، داعيًا الله بالهداية والثبات، والنجاة من الضلال بعد الهدى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق