تتجه الاقتصادات الآسيوية نحو مرحلة أكثر صعوبة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا، في وقت تمضي فيه إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب نحو توسيع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، ما يفاقم المخاوف بشأن أمن الطاقة وسلاسل الإمداد في واحدة من أكثر مناطق العالم اعتمادًا على واردات النفط والغاز.
وذكرت وكالة رويترز أن البيت الأبيض بدأ بالفعل وضع الأسس اللازمة لتمديد الحصار، بالتزامن مع تأكيد ترامب استمرار القيود البحرية على إيران ما لم توافق طهران على تقليص برنامجها النووي.
موجة جديدة من الارتفاعات في أسواق الطاقة
وأدى التصعيد إلى موجة جديدة من الارتفاعات في أسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار خام برنت إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، بعدما سجلت زيادة تجاوزت 6% خلال تعاملات الأربعاء، في ظل تصاعد المخاوف من استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط والغاز في العالم.
وبحسب التقرير، فإن آسيا تبدو الطرف الأكثر تأثرًا بالأزمة، نظرًا لاعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة القادمة عبر المضيق، إذ كانت نحو 80% من صادرات النفط والغاز العابرة له تتجه إلى الأسواق الآسيوية قبل اندلاع الحرب.
نقص في الطاقة والمواد الخام
وأشارت الوكالة إلى أن تداعيات الأزمة لم تعد تقتصر على أسعار النفط فقط، بل امتدت إلى قطاعات صناعية وتجارية واسعة، مع تزايد نقص الإمدادات من النفط الخام والغاز الطبيعي والمواد البتروكيماوية والأسمدة.
كما تواجه شركات الطيران الإقليمية ضغوطًا متزايدة بعد تضاعف أسعار وقود الطائرات، ما دفع عدة شركات آسيوية، من بينها كانتاس وآير آسيا والخطوط الجوية الفيتنامية، إلى خفض عدد رحلاتها وتقليص بعض المسارات الجوية لمواجهة ارتفاع التكاليف التشغيلية.
وفي قطاع الصناعات الثقيلة، لفت التقرير إلى أن نقص الكبريت، وهو منتج ثانوي رئيسي لصناعة الطاقة في الخليج، بدأ يؤثر بشكل مباشر على إنتاج المعادن، خاصة في آسيا التي تضم كبار منتجي النحاس والنيكل عالميًا.
وذكر التقرير أن إندونيسيا، أكبر منتج للنيكل في العالم، شرعت بالفعل في خفض مستويات الإنتاج بسبب اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف التشغيل.
تحركات آسيوية لتأمين الطاقة
وفي مواجهة الأزمة، بدأت عدة دول آسيوية إعادة ترتيب استراتيجياتها الخاصة بالطاقة.
وأكدت الشبكة أن كوريا الجنوبية اتجهت إلى تنويع مصادر الاستيراد بعيدًا عن مضيق هرمز، عبر زيادة وارداتها من الولايات المتحدة والجزائر وسلطنة عمان، في محاولة لتقليل الاعتماد على الإمدادات الخليجية المتأثرة بالحرب.
أما الصين، فرغم نجاحها النسبي في احتواء الصدمة بفضل احتياطياتها الاستراتيجية الكبيرة واعتمادها المتزايد على الفحم وتنوع شبكة الطاقة، فإنها لا تزال معرضة لتداعيات ارتفاع الأسعار العالمية وتراجع الطلب على صادراتها نتيجة استمرار التوترات.
وحول تقديرات للأمم المتحدة أن نحو 8.8 مليون شخص في منطقة آسيا والمحيط الهادئ باتوا معرضين لخطر السقوط في دائرة الفقر بسبب تداعيات الحرب وأزمة الطاقة المتفاقمة، في مؤشر على اتساع التأثيرات الإنسانية والاقتصادية للصراع إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط.












0 تعليق