إعلامي من غزة لـ"الدستور": الاحتلال يوسع نطاق "المناطق الصفراء" في القطاع

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال إبراهيم قنن الإعلامي الفلسطيني من قطاع غزة، إنه منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي، بدا أن هذا الاتفاق كان مجرد خطوة سياسية فارغة، حيث لم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي ببنوده، بل تفاقمت الانتهاكات بشكل متسارع، لافتا إلى أنه على الرغم من أن الاتفاق كان يأمل أن يحقق بعض الهدوء في قطاع غزة، إلا أن الواقع على الأرض كان مغايرًا تمامًا، حيث تصاعدت الخروقات الإسرائيلية بشكل غير مسبوق، ما أسفر عن مئات الشهداء وآلاف المصابين من المدنيين الفلسطينيين.

وأضاف قنن في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنه منذ بداية هذه الفترة وحتى اليوم، بلغ عدد الشهداء في قطاع غزة قرابة 818 شهيدًا، أغلبهم من النساء والأطفال وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، تم انتشال 762 جثة حتى الآن، بينما بلغ إجمالي المصابين نحو 2300 شخص.

وأكد قنن أن الوضع الصحي في القطاع يزداد سوءًا مع مرور الوقت، حيث يعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، كما يواجه سكان غزة أزمة إنسانية خانقة بفعل الحصار الإسرائيلي المستمر.

وأشار إلى أن من أبرز التصعيدات الميدانية التي شهدها قطاع غزة في الأيام الأخيرة هو توسع قوات الاحتلال الإسرائيلي في "المناطق الصفراء"، وهي المناطق التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية ففي شرق مدينة غزة، امتدت هذه المناطق لتشمل أجزاء واسعة من الأراضي، بينما تواصل القوات الإسرائيلية تحركاتها العسكرية في منطقة خان يونس شرقًا، هذا التوسع المستمر يهدد سلامة المدنيين الذين يعانون من الخطر المستمر جراء الاعتداءات الإسرائيلية على هذه المناطق.

وتابع: "كما لم تقتصر انتهاكات الاحتلال على التوسع العسكري، بل أظهرت قوات الاحتلال تصعيدًا خطيرًا في إطلاق النار العشوائي تجاه المدنيين، لا سيما في مناطق جنوب القطاع مثل "المواسي" وشماله. هذه الاعتداءات تستهدف المدنيين الأبرياء، بما في ذلك النازحين في مناطق يعتبرها الاحتلال "آمنة"، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في المنطقة".

استهداف الأطفال والمدنيين.. جرائم حرب إسرائيلية

وفي يوم 28 أبريل الجاري، تعرض مجموعة من الأطفال في مدينة خان يونس للاستهداف المباشر من قبل قوات الاحتلال، حيث قصف الاحتلال منطقة دوار أبو حميد، التي تعتبر من المناطق الآمنة. 

وفي هذه الهجوم، استشهد الطفل عادل لافي النجار، الذي لم يتجاوز التسعة أعوام، في مشهد مؤلم يضاف إلى سجل الجرائم الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين، الجدير بالذكر أن عادل هو الشقيق الأصغر لطفل آخر استشهد قبل أربعة أشهر. هذا الاعتداء يشير إلى تصاعد حجم الاستهداف المتعمد للأطفال في ظل الحصار الإسرائيلي.

ولم تقتصر الاعتداءات على الأطفال فقط، بل شملت أيضًا استهداف المدنيين البالغين في مناطق مثل دوار التحلية في خان يونس، حيث استشهد أحد المواطنين في غارة إسرائيلية صباح اليوم. تواصل الهجمات الجوية الإسرائيلية استهداف المدنيين بشكل عشوائي، ما يعكس سياسة الاحتلال القائمة على التدمير الممنهج.

ولفت قنن إلى أنه منذ العاشر من أكتوبر، لم تلتزم إسرائيل بما ورد في بروتوكول وقف إطلاق النار، والذي نص على السماح بدخول 600 شاحنة من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. ورغم الوعود الدولية، فإن المساعدات التي وصلت كانت أقل بكثير من المتوقع، حيث تم السماح بدخول مئات الشاحنات فقط في أيام معينة، بينما شهدت أيام أخرى منعًا تامًا لدخول المواد الأساسية مثل الأدوية، المحروقات، والسلع الغذائية.

وأكد أن هذه القيود الصارمة على المساعدات الإنسانية أدت إلى تفاقم الأزمة في القطاع، حيث يواجه السكان نقصًا حادًا في المواد الأساسية. كما أن الحصار طال أيضًا المواد التي تستخدم في مكافحة الأمراض، مثل المبيدات الزراعية، ما ساهم في تفشي القوارض والحشرات التي تسبب الأمراض، مما يفاقم من الوضع الصحي في القطاع المحاصر.

فيما يتعلق بالوضع الصحي، قال قنن: حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من خطر كبير يهدد حياة المرضى في القطاع، إذ تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأوكسجين هذا النقص يمكن أن يهدد حياة المئات من الجرحى والمرضى، حيث أشار المسؤولون إلى أن محطات الأوكسجين في شمال قطاع غزة مهددة بالتوقف بسبب نقص الوقود.

من جهة أخرى، لا تزال أزمة المحروقات تؤثر بشكل كبير على قدرة المستشفيات في القطاع على تقديم الخدمات الصحية. فعدد من المستشفيات الرئيسية مثل مجمع ناصر الطبي ومستشفى شهداء الأقصى في دير البلح اضطرت إلى التوقف جزئيًا بسبب نقص الكهرباء، ما يضع حياة المرضى في خطر.

وأكد قنن أن الوضع الصحي في قطاع غزة يزداد تعقيدًا، حيث يعاني أكثر من 18،000 جريح من نقص في العلاج والرعاية الطبية اللازمة. حتى الآن، تمكن فقط عدد قليل من المرضى من الخروج لتلقي العلاج في مصر، مما يشير إلى حجم الكارثة الإنسانية والطبية التي يعاني منها سكان القطاع.

وقال قنن إن تصعيد الاحتلال الإسرائيلي في غزة منذ العاشر من أكتوبر الماضي يُظهر بوضوح عدم اكتراثه باتفاقات وقف إطلاق النار أو بمعاناة المدنيين الفلسطينيين. فبدلًا من الالتزام بالهدنة، تقوم قوات الاحتلال بتوسيع نطاق العدوان، مستهدفة المدنيين والأطفال بشكل خاص، مع منع دخول المساعدات الإنسانية اللازمة لإنقاذ أرواح السكان.

واختتم تصريحاته قائلا: “الوضع في غزة يزداد تعقيدًا يوما بعد يوم، مع ارتفاع أعداد الشهداء والمصابين، وأزمة صحية وإنسانية غير مسبوقة تهدد حياة الآلاف. إن المجتمع الدولي مطالب الآن بالضغط على إسرائيل للالتزام بالقوانين الإنسانية الدولية، وإلزامها بوقف الاعتداءات وضمان دخول المساعدات بشكل كامل دون عراقيل”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق