بحوث الصحراء: سبقًا علميًا بزراعة القمح بمياه ملوحتها 8000 جزء في المليون

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعلن مركز بحوث الصحراء عن تحقيق سبق علمي جديد يُعد نقلة نوعية في زراعة المحاصيل الاستراتيجية باستخدام المياه مرتفعة الملوحة، وتحقيق إنتاجية مرتفعة للفدان عبر الري بمياه تصل ملوحتها إلى 8000 جزء في المليون، في إنجاز نوعي لدعم الأمن الغذائي المصري.

استغلال الأراضي الملحية هامشية الإنتاجية الزراعية بالبيئات الصحراوية

وقد أوضح الدكتور حسام شوقي رئيس مركز بحوث الصحراء أنه طبقًا لرؤية القيادة السياسية قام المركز بالإعلان عن تنفيذ سلسلة من البرامج البحثية والحقول التجريبية قبل ثلاثة أعوام تهدف إلى إيجاد حلول مبتكرة للمشاكل الزراعية القومية، وفي مقدمتها استغلال الأراضي الملحية هامشية الإنتاجية الزراعية بالبيئات الصحراوية، وأضاف أن فريقًا بحثيًا من العلماء بالمركز نجح في تحديث تقنيات مبتكرة نتاج سنوات من التجارب والبحوث بالمركز انتهت إلى ابتكار منظومة متكاملة ومتوازنة للتسميد وتغذية النبات تعتمد على تكنولوجيا النانو والأسمدة الحيوية والعضوية، قادرة على مواجهة تحديات ملوحة التربة والمياه، لا سيما من خلال زراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح.

وأكد شوقي أنه تم تطبيق هذه المنظومة بمحافظات الوادي الجديد وشمال سيناء بالسنوات السابقة، حيث أكدت النتائج نجاحًا ملحوظًا في استخدام الأسمدة النانوية وتحقيق إنتاجية متميزة في ظل ظروف ملحية بلغت ملوحة مياه الري بها إلى 7000 جزء في المليون.

وخلال العام الحالي تم التطبيق بمنطقة المغرة التي تعاني من شدة ملوحة التربة ومياه الري والتي بلغت 8000 جزء في المليون، عبر زراعة القمح ببعض أراضي شركة الريف المصري الجديد، والتي طالما عانت من مشاكل ملوحة التربة والمياه دون تحقيق إنتاجية للمحاصيل الاستراتيجية.

من جانبه أشاد الدكتور محمد عزت عبد الهادي نائب رئيس مركز بحوث الصحراء ومشرف البرامج البحثية بالمركز بابتكار المركبات التسميدية النانوية التي تنتج بقسم خصوبة وميكروبيولوجيا الأراضي، والتي تفتح آفاقًا جديدة للزراعة في الأراضي الصحراوية المتأثرة بالإجهادات الملحية، وأكد على أن هذا الإنجاز يأتي التزامًا بتوجيهات وزير الزراعة واستصلاح الأراضي والهادفة لربط نتائج البحث العلمي في دعم التنمية الزراعية من خلال تبني استراتيجيات مستدامة تحقق الأمن الغذائي دون الإضرار بالبيئة، لا سيما في ظل تحديات تدهور التربة وندرة الموارد المائية وارتفاع ملوحة التربة والمياه.

وبدورها، صرحت الدكتورة أمل عمر، رئيس البرنامج البحثي بالمركز، أنه تم زراعة ثلاثة أصناف من القمح عالية التحمل للملوحة كنموذج تطبيقي على مساحة 30 فدانًا بمنطقة المغرة، باستخدام الممارسات الزراعية الحديثة والتكامل بين الأسمدة النانوية والحيوية، وأكدت النتائج على تحقيق إنتاج غير مسبوق للفدان بالمنطقة قدر بحوالي 15 أردبًا، رغم استخدام مياه ري تصل ملوحتها إلى 8000 جزء في المليون، حيث تسهم هذه المركبات في تحسين قدرة النباتات على تحمل الملوحة وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، وتنظيم الاتزان الأسموزي، وتحفيز النشاط الميكروبي النافع في التربة، مما يعكس إمكانية التوسع في استغلال الأراضي المتأثرة بالأملاح وتحسين جودة المياه المستخدمة في الري، كما أن الأسمدة الحيوية تمثل بديلًا صديقًا للبيئة عن الأسمدة الكيميائية التقليدية، حيث تعتمد على كائنات دقيقة نافعة تعمل على تثبيت العناصر الغذائية، وتحسين خواص التربة، وزيادة النشاط الحيوي في منطقة الجذور (الرايزوسفير)، كما ترفع من قدرة النبات على تحمل الإجهادات البيئية ومنها الملوحة، مما ينعكس إيجابًا على النمو والإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور شريف محمود، نائب رئيس البرنامج البحثي، أن تكنولوجيا النانو تمثل أحد الاتجاهات العلمية الحديثة الواعدة في تطوير نظم التسميد الزراعي، حيث تسهم الأسمدة النانوية في تحسين كفاءة استخدام العناصر الغذائية من خلال خصائصها الفريدة التي تعزز قدرة النبات على الامتصاص وتقلل الفاقد الناتج عن الغسيل أو التطاير. وأشار إلى أن النتائج التطبيقية التي تم رصدها خلال موسم الحصاد الأسبوع الماضي كانت مبهرة، وتعكس قفزة غير مسبوقة في إنتاجية القمح باستخدام مصادر المياه عالية الملوحة، ورفع متوسط إنتاجية الفدان، وتحسين جودة المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح.

واختتم الدكتور حسام شوقي تصريحاته بتقدير جهود الفريق البحثي، مؤكدًا أهمية توظيف وتعميم تكنولوجيا النانو في عمليات التسميد إلى جانب الاعتماد على الأسمدة الحيوية، واصفًا هذا التوجه بأنه واعد نحو تحقيق تنمية زراعية مستدامة، وزيادة كفاءة الإنتاج الزراعي، والحد من الآثار البيئية السلبية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بملوحة التربة والمياه، وهو إنجاز نوعي غير مسبوق يسهم بشكل مباشر في دعم الأمن الغذائي المصري، وأن مركز بحوث الصحراء يتطلع للتعاون ودعم كافة الجهات والمؤسسات الزراعية بتوفير الخبرات اللازمة لدعم الزراعات المستدامة بالصحارى المصرية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق