قالت أستاذ العلوم السياسية والباحثة في الشأن الأفريقي نجلاء مرعي إن مالي تشهد حاليًا وضعًا أمنيًا بالغ التعقيد، يمكن وصفه بـ”الحرج”، في أعقاب هجمات غير مسبوقة نفذتها جماعات جهادية متحالفة مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، إلى جانب تحركات المتمردين الطوارق المنضوين في جبهة تحرير أزواد ذات التوجه الانفصالي.
الهجمات اتسمت بالتعقيد والتزامن
وأوضحت مرعي، في تصريحات لـ"الدستور"، أن هذه الهجمات اتسمت بالتعقيد والتزامن، حيث استهدفت مناطق متعددة في وقت واحد، من بينها العاصمة باماكو ومطارها، إلى جانب مدن استراتيجية في الشمال مثل كيدال وسيفاري، ما يعكس قدرة عالية على التنسيق والاختراق الأمني.
وأشارت إلى أن دوافع هذه الجماعات تختلف؛ إذ تسعى الحركات الانفصالية إلى إقامة دولة مستقلة في شمال البلاد، بينما تستهدف التنظيمات المتشددة فرض سيطرتها على مناطق واسعة وإخضاعها لنفوذها عبر هجمات خاطفة ومنظمة.
وأضافت أن ما يجري في مالي لم يعد مجرد تمرد مسلح تقليدي، بل تطور إلى “أزمة دولة” شاملة، مع اتساع نطاق الهجمات لتشمل مواقع عسكرية وسيادية، فضلًا عن استهداف الممرات التجارية الحيوية، خصوصًا ممر باماكو–داكار الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة.
كما لفتت إلى أن انسحاب بعض القوى الداعمة أمنيًا، إلى جانب التوترات السياسية الداخلية، زاد من هشاشة الوضع.
وأشارت مرعي إلى أن الأزمة تتفاقم بفعل أبعاد اجتماعية واقتصادية، من بينها إغلاق المدارس، وتراجع التعليم، خاصة للفتيات، وارتفاع معدلات البطالة، ما يخلق بيئة خصبة لتجنيد الشباب في صفوف الجماعات المسلحة.
وحذرت من أن تداعيات هذا الانهيار قد تمتد إلى دول الجوار مثل بوركينا فاسو والنيجر، في ظل تزايد العزلة الإقليمية بعد الانسحاب من تكتلات إقليمية.
سيناريوهات محتملة للأوضاع في مالي
وطرحت مرعي ثلاثة سيناريوهات محتملة، أولها احتواء جزئي بدعم خارجي مع بقاء السيطرة على المدن الكبرى، وثانيها انقسام فعلي بين مركز حضري ضعيف وأطراف خاضعة لجماعات مسلحة، وثالثها امتداد الأزمة إقليميًا إلى غرب أفريقيا.
وشددت على ضرورة تبني مقاربة شاملة تتضمن حلولًا سياسية واقتصادية، إلى جانب إصلاحات أمنية تعيد الثقة إلى المجتمعات المهمشة وتحد من تجنيد الشباب.
وختمت بالتأكيد على أن مالي دخلت مرحلة جديدة تطرح تساؤلات حاسمة حول قدرة الدولة على الحفاظ على تماسكها، مشددة على أهمية تحرك إقليمي ودولي، خاصة من قبل الاتحاد الأفريقي، لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها.














0 تعليق