في لقاء أقيم بالمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون، بحضور الدكتور وليد شوشة عميد المعهد، وأعضاء هيئة التدريس ودارسيه، استضاف المعهد الكاتب محمد سلماوي، حيث طرح الحضور عليه سؤالًا حول تقييمه للثقافة المصرية حاليًا وما الذي ينقصها لاستعادة ريادتها.
استهل "سلماوي" إجابته بروح ساخرة، معتبرًا أن السؤال يتجاوز في عمقه أسئلة المستقبل، مشيرًا إلى أن فكرة "التنبؤ" التي طرحت خلال اللقاء كانت موضوع رواية انتهى من كتابتها مؤخرًا، لكنها لم تنشر بعد، ولا يعلم إن كانت ستنشر بهذا الطرح.
وأمكد أن هذا السؤال شغل حيزًا مهمًا من مشاركته في "الحوار الوطني"، حيث كان عضوًا في مجلس أمنائه واعتبر أن دوره الأساسي ينحصر في ملف الثقافة بعيدًا عن القضايا الاقتصادية أو السياسية التي يتناولها آخرون، كما أشار إلى تجربته السابقة في لجنة إعداد الدستور، حيث اعتبر من أبرز إنجازاته إضافة فصل مستقل للثقافة في الدستور المصري، وهو ما لم يكن موجودًا من قبل.
وأوضح أن أول مادة في هذا الفصل تنص على أن الثقافة حق لكل مواطن، وعلى الدولة ضمان هذا الحق دون تمييز بسبب القدرة المالية أو الموقع الجغرافي، مؤكدًا أن هذا المفهوم يعكس مبدأ "العدالة الثقافية" التي يجب أن تكون أساس أي مشروع نهضوي.
وأشار إلى أنه نقل هذه الرؤية إلى "الحوار الوطني" في صورة استراتيجية متكاملة، مؤكدًا أن نهضة الثقافة في مصر لن تتحقق إلا بوجود "استراتيجية ثقافية للدولة"، وليس مجرد "سياسات" متغيرة بتغير الوزراء، ولفت إلى أن السياسة الثقافية تختلف من وزير لآخر، بينما الاستراتيجية يجب أن تكون ثابتة، طويلة المدى، ومبنية على رؤية شاملة.
وشدد "سلماوي" على أن هذه الاستراتيجية لا ينبغي أن تقتصر على وزارة الثقافة وحدها بل يجب أن تشارك فيها كل الوزارات والمؤسسات المعنية بتشكيل وعي المواطن مثل التعليم، والشباب والرياضة، والإعلام، والأوقاف، بحيث تعمل جميعها في إطار موحد يهدف إلى بناء إنسان مصري يمتلك الانتماء، والانفتاح الثقافي والوعي السياسي.
وأكد على أن غياب هذه الاستراتيجية هو السبب الرئيسي في تراجع الدور الثقافي، موضحًا أن ما يحدث حاليًا يقتصر على أنشطة متفرقة، مثل تنظيم معارض أو افتتاح مسارح، وهي جهود قد تكون مهمة، لكنها لا ترقى إلى مستوى مشروع ثقافي متكامل لأن ما تحتاجه مصر في رأيه ليس مجرد فعاليات، بل رؤية دولة واضحة تحدد ملامح الإنسان الذي تسعى لبنائه في المستقبل.


















0 تعليق