يفتح البرلمان المصري ملفاً شائكاً طال انتظاره؛ فمع تصاعد الأرقام الصادمة لزواج القاصرات، جاء مشروع قانون النائب أحمد البرلسي ليضع حداً نهائياً لهذه الظاهرة، محولاً 'سترة البنات' المزعومة إلى جناية تستوجب الأشغال الشاقة، ومستهدفاً كل من يشارك في هذه الجريمة، من الأهل وصولاً إلى الموثقين."
"مادة الردع".. كيف واجه القانون "سماسرة" زواج القاصرات؟
بينما كانت القوانين السابقة تكتفي بعقوبات إدارية أو غرامات بسيطة، جاء مشروع القانون المقدم من النائب أحمد البرلسي ليضع "مشرط الجراح" على أصل الأزمة، مستهدفاً ليس فقط الموثقين، بل كل من يمارس ضغطاً على الطفل.
المادة (7): خط أحمر أمام الإكراه
تعتبر المادة السابعة هي "القلب النابض" لهذا التشريع، حيث نقلت الجريمة من مجرد "مخالفة توثيق" إلى جناية تستوجب الأشغال الشاقة المؤقتة. وتستهدف هذه المادة ثلاث فئات من الممارسات:
استخدام القوة أو التهديد: لمنع إجبار الفتيات تحت السن القانوني على الزواج رغماً عنهن.
سلاح "العطايا والمزايا": وهي ثغرة اجتماعية خطيرة، حيث يواجه القانون من يقدم "مهراً" أو "إغراءً مادياً" لولي الأمر أو للطفل لإتمام هذه الصفقة.
الوعود الزائفة: تجريم الوعود بمكاسب مستقبلية مقابل التخلي عن حقوق الطفولة.
الفصل بين "المحرر" و "المحرض"
القانون في مادته السابعة لم يكتفِ بالعقوبات البدنية، بل ربطها بالمادة (8) التي تلاحق "المحللين" أو المساعدين، وهم:
مقدمو الشهادات الطبية الزور (التسنين).
من يقدمون معلومات غير صحيحة أمام السلطات.
المحرضون بوسائل إعلامية أو فكرية.
فلسفة العقوبة: لماذا "الأشغال الشاقة"؟
أوضحت المذكرة التفسيرية أن "البنية القانونية الهشة" الحالية جعلت من زواج القاصرات "اغتصاباً للحق في الطفولة". لذا، فإن التوجه للأشغال الشاقة يهدف إلى:
تحويل الجريمة من "منطق الربح والخسارة" إلى "منطق الخوف من القانون".
حماية كرامة الطفل باعتبارها قضية أمن قومي واجتماعي.
إنهاء ظاهرة "عقود الغرف المغلقة" التي تضيع فيها حقوق الفتيات في النفقة والميراث.
الحماية القانونية الشاملة
ولضمان فاعلية المادة (7)، نصت المادة (11) على أن هذه الجرائم "لا تسقط بالتقادم"، مما يعني أن المجني عليه يمكنه ملاحقة الجاني قانونياً حتى بعد مرور سنوات، طالما وقع فعل الإكراه وهو طفل.















0 تعليق