هل ينجح اتحاد الصحفيين السودانيين فى كبح فوضى الخطاب الإعلامي؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل الأوساط المهنية، أصدر الاتحاد العام للصحفيين السودانيين بيانًا شديد اللهجة أدان فيه ما وصفه بـ"الانحدار المشين" في الخطاب الإعلامي، محذرًا من تحول بعض المنصات إلى ساحات للمهاترات والطعن الشخصي. البيان، الصادر في 25 أبريل 2026 من الخرطوم، رسم صورة قاتمة لمشهد إعلامي يتآكل من الداخل، حيث اختلطت المهنية بالانفلات، وتراجع سقف الأخلاقيات لصالح خطاب يتسم بالعنف اللفظي والتجريح.

الاتحاد لم يكتفِ بالإدانة، بل أعلن عن إجراءات عملية، أبرزها تفعيل قانون الصحافة لسنة 2009 واللوائح المرتبطة به، بهدف محاسبة المخالفين، سواء من داخل الجسم الصحفي أو من خارجه ممن ينتحلون صفة الإعلاميين. وأكد أن العقوبات قد تصل إلى إسقاط العضوية نهائيًا، إضافة إلى الملاحقات القانونية بتهم القذف وإثارة الفتنة، في محاولة لإعادة ضبط المشهد ومنع تفككه.

547.jpg

البيان أشار بوضوح إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على أفراد، بل باتت ظاهرة تتغذى من منصات التواصل الاجتماعي، حيث يغيب الضبط المهني وتُستبدل المعايير الأخلاقية بمنطق الاستقطاب والتشهير. هذا الواقع يطرح تحديًا حقيقيًا أمام المؤسسات الصحفية، التي تجد نفسها بين حرية التعبير من جهة، وضرورة حماية الذوق العام وصون شرف المهنة من جهة أخرى.

لكن اللافت في البيان هو لهجته الحازمة التي تعكس إدراكًا متزايدًا بخطورة المرحلة، خاصة في ظل الأوضاع السياسية والاجتماعية المعقدة التي يعيشها السودان، حيث يصبح الإعلام لاعبًا رئيسيًا في تشكيل الرأي العام، وليس مجرد ناقل للأحداث.

ورغم أهمية هذه الخطوة، يظل السؤال مفتوحًا: هل تكفي الأدوات القانونية وحدها لضبط المشهد الإعلامي؟ أم أن الأزمة أعمق، وتتطلب مراجعة شاملة لبيئة العمل الإعلامي، وآليات التدريب، وأخلاقيات المهنة في عصر الإعلام الرقمي المفتوح؟

الإجابة قد تحدد مستقبل الصحافة السودانية، إما كقوة إصلاح وتنوير، أو كساحة صراع تعكس أزمات المجتمع بدلًا من معالجتها.


الدستور TV

هنا السودان من القاهرة

من قلب المعركة لـ"الدستور".. خبير عسكري يكشف سيناريوهات حسم حرب السودان (فيديو)

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق