يُعد قانون الأحوال الشخصية للأقباط في مصر من أبرز التشريعات التي تنظم شؤون الأسرة للمسيحيين، حيث يتناول قضايا الزواج والطلاق وبطلان الزواج والنفقة والحضانة، وذلك وفقًا لتعاليم الكنائس المسيحية وتقاليدها.
وعلى مدار سنوات طويلة، ظل هذا الملف محل نقاش واسع داخل الأوساط الكنسية والقانونية، بسبب تعدد الطوائف واختلاف بعض رؤاها، خاصة فيما يتعلق بأسباب الطلاق وإجراءاته
ويأتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للأقباط استجابة لهذه التحديات، حيث يسعى إلى توحيد المفاهيم الأساسية التي تتفق عليها الطوائف، ووضع ضوابط أكثر وضوحًا للقضايا الخلافية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الأسري، وتقليل النزاعات، وتوفير حلول قانونية عادلة تراعي البعد الديني والإنساني في آن واحد.
وفي خطوة تشريعية بارزة وُصفت بأنها من أهم التطورات في ملف شؤون الأسرة للأقباط، وافق مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون الأسرة للمسيحيين المصريين، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة.
ويأتي ذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من مشروعات قوانين الأسرة، بما يعكس تحولًا مهمًا في مسار إعداد قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين.
وفي تصريح خاص، قال المستشار جميل حليم، مستشار الكنيسة الكاثوليكية، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يتكون من 138 مادة، موزعة على سبعة أبواب رئيسية، تنظم مختلف جوانب الأحوال الشخصية داخل الأسرة المسيحية.
وأوضح أن الباب الأول يتناول الزواج وما يتعلق به، ويتكون من خمسة فصول، تشمل: الخطبة، وأركان الزواج وشروطه، وإجراءات عقد الزواج، ومنقولات الزوجية، والموانع المبطلة للزواج وانتهاؤه وانحلاله المدني. كما يشمل هذا الباب خمسة فروع تتناول الأحكام العامة، وموانع الزواج، وبطلان الزواج، وانتهاء الزواج، والانحلال المدني للزواج.
وأضاف أن الباب الثاني خاص بالنفقات، ويشمل ثلاثة فصول تتناول الأحكام العامة، والنفقة بين الزوجين، والنفقة بين الآباء والأبناء ونفقة الأقارب.
وأشار إلى أن الباب الثالث يتناول ما يجب على الولد لوالديه وما يجب له عليهما، ويضم خمسة فصول تشمل السلطة الأبوية، والحضانة وما يتعلق بها، والولاية التعليمية، والرؤية، والاستزارة
وأوضح أن الباب الرابع يتناول ثبوت النسب، بينما يتناول الباب الخامس أحكام المفقود.
وأضاف أن الباب السادس خاص بالإرث، ويتكون من ثلاثة فصول تشمل الأحكام العامة، وتركـات البطاركة والأساقفة والرهبان، والورثة واستحقاق كل منهم في الميراث، وينقسم إلى فرعين، الأول يتعلق باستحقاق الزوج والزوجة والوالدين، والثاني باستحقاق باقي الورثة.
واختتم بأن الباب السابع يتناول العقوبات، مؤكدًا أن هذا التقسيم يعكس شمولية المشروع وسعيه لتنظيم جميع جوانب الأحوال الشخصية للمسيحيين بشكل دقيق ومنضبط.
وأوضح مستشار الكنيسة الكاثوليكية أنه قد تم إلغاء باب التبني والذي كانت الكنائس المصرية قد اقترحته في وقت سابق، لحلول مشروع جديد للأسرة البديلة الذي ينظم ذلك وضع ضوابط قانونية لذلك الموضوع الهام.
وأكد أن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يتضمن ملامح رئيسية يُتوقع أن يُبنى عليها، أبرزها اشتراك الكنائس المصرية في نحو 95% من مواد وبنود وأبواب القانون بشكل تقريبي، بما يعكس حالة واسعة من التوافق بين الطوائف المختلفة.
وأوضح أن القانون يتضمن بابًا خاصًا بالمواريث ينص على المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، وفقًا للشريعة المسيحية الواردة في نصوص الإنجيل والكتاب المقدس، مع تنظيم دقيق لاستحقاقات الورثة، إضافة إلى فصل خاص بتركة البطاركة والأساقفة والرهبان بما يتوافق مع رؤية كل طائفة.
وأشار إلى أن أبواب الخطبة والزواج تُعد من النقاط المشتركة بين الكنائس المصرية بمختلف مذاهبها، سواء الأرثوذكسية أو الكاثوليكية أو الإنجيلية، موضحًا أن مواد الخطبة تضمنت عدة ضوابط، من بينها: تتم الخطبة بين متحدي الملة لدى الأقباط الأرثوذكس والكاثوليك، وضرورة تقديم شهادات خلو موانع زوجية صادرة عن كنيستي الخاطب والمخطوبة، وأن يكون الحد الأدنى للخطبة 18 عامًا، مع اشتراط موافقة ولي الأمر في حالة القُصّر، وإثبات البيانات التفصيلية للخاطب والمخطوبة وولي الأمر للقاصر بحضور شاهدين مسيحيين بالغين، وقيام رجل الدين المختص المصرح له من الرئاسة الدينية بكتابة محضر الخطبة والتوقيع عليه، وتحديد موعد الزواج داخل محضر الخطبة، وتدوين مواصفات الشبكة وقيمتها والاتفاقات المتبادلة، مع إمكانية تعديل موعد الزواج بموافقة الطرفين وتوقيعهما ورجل الدين، والإعلان عن ملخص الخطبة في كنيستي الطرفين لمدة أسبوع وحتى شهر لتلقي أي طعون تُعرض على الرئاسة الدينية، إلى جانب تنظيم العدول عن الخطبة سواء بإرادة الطرفين أو بالاتفاق، مع تحديد حقوق كل طرف في الشبكة والهدايا في حالات فك الخطبة أو الوفاة، فضلًا عن تحديد أسباب انتهاء الخطبة.
وفيما يخص الزواج، أكد أن القانون ينص على أن الزواج المسيحي رباط ديني مقدس يتم علنًا بين رجل وامرأة من المسيحيين الصالحين للزواج، على أن يكونا من نفس الطائفة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أو الكاثوليكية، وأن الحد الأدنى للزواج هو 18 عامًا، مع اشتراط موافقة ولي الأمر للقاصر، وأن الزواج لا ينحل إلا وفق نصوص القانون، مع التأكيد على أن تغيير أحد الزوجين لطائفته أثناء الزواج لا يترتب عليه أي أثر قانوني في النزاعات، وتُطبق شريعة الطائفة التي تم على أساسها عقد الزواج.
كما أوضح أن القانون لم يتضمن مصطلح “الزنا الحكمي” إطلاقًا، مشيرًا إلى أن أسباب الطلاق الواردة لا تخالف الكتاب المقدس، ومن بينها: عدم رضا أحد الطرفين، عدم إتمام المراسيم الدينية علنًا بحضور شاهدين، عدم بلوغ السن القانونية، وجود موانع قرابة أو مصاهرة، الزواج القائم دون إنهاء زيجة سابقة بحكم قضائي، اختلاف الدين أو المذهب غير المعترف به، الطلاق للزنا، والغش في معلومات جوهرية.
وأكد أن الرئاسة الدينية لكل طائفة هي المختصة بالتصريح بالزواج بعد أحكام البطلان، وأن لكل كنيسة قوانينها الخاصة التي تُراعى في تنظيم الزواج والطلاق، مع إلزام المحكمة بطلب رأي الرئاسة الدينية المختصة قبل إصدار الحكم، على أن ترد الكنيسة في المدة المحددة، كما يتيح القانون إمكانية الصلح بعد الطلاق بعقد جديد، مع إلزام الطرف المتسبب في الطلاق أو البطلان بتعويض الطرف الآخر حال توافر شروطه.
وأوضح أن القانون راعى عدم تأثير تغيير الطائفة أثناء الزواج على النزاعات القضائية، كما ركز على حماية الأسرة عبر إلزام المحكمة بمحاولة الصلح أولًا، وتنظيم حقوق الرؤية والحضانة والاستزارة، وهي آلية مستحدثة تتيح للطرف صاحب الحق اصطحاب المحضون لفترة محددة وإعادته للحاضن، مع إمكانية تعديل مكان وزمان الاستزارة بقرار من قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة.
وفي باب العقوبات، أوضح أن القانون يتضمن عقوبات رادعة دون الإخلال بأي عقوبة أشد في قانون العقوبات، وتشمل تجريم تزويج أو المشاركة في زواج طفل دون 18 عامًا، والامتناع عن تسليم بيانات الدخل الحقيقي للنفقة، ومنع الرؤية، وعدم تسليم المحضون في الاستزارة، والامتناع عن تسليم الحقوق الشرعية في الميراث، مع تغليظ العقوبة في حالة التكرار.
ومن جهته قال الأنبا فيلوباتير، أسقف أبو قرقاص، في تصريح خاص لـ«الدستور»، إن توجيه فخامة السيد الرئيس بتحويل قانون الأحوال الشخصية للأقباط إلى البرلمان لإقراره، هي خطوة تؤكد استمرار السيد رئيس الجمهورية في إقرار المواطنة والاستجابة لاحتياجات الأقباط فيما يخص هذه القضية المعلقة لسنوات طويلة جدًا، وهي تأكيد لشعوره الدائم بأحقية جميع المواطنين في تلبية احتياجاتهم على قدم المساواة.
أما عن كيفية حل هذا القانون لكثير من المشكلات، فأوضح أن ذلك يكمن في إيجاد سبب موضوعي محدد لوقوع الطلاق مدنيًا، مشيرًا إلى أنه يقصد بند الهجر بشروطه.
وأضاف أنه بالتالي في حالة ما إذا تراءى للمجلس الإكليريكي بالكنيسة أحقية أحد الأطراف في الحصول على تصريح زواج، فلن يكون الطلاق المدني عائقًا لذلك.
واختتم بالتأكيد على أن القانون يتضمن أيضًا مساواة بين الذكر والأنثى في الميراث.
وفي السياق ذاته قال القس رفعت فكري، رئيس مجلس الحوار والعلاقات المسكونية بالكنيسة الإنجيلية، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين في مصر يُعد من القضايا المهمة التي طُرحت للنقاش مؤخرًا، مؤكدًا أنه سبق أن تحدث عنه ونبّه إلى أهميته، خاصة أنه يستهدف معالجة مشكلات ممتدة منذ سنوات طويلة، وعلى رأسها قضية الطلاق وتنظيمها بشكل أكثر دقة وعدالة.
وأضاف فكري في تصريح خاص لـ«الدستور»، أن القانون تأخر كثيرًا، لكن من الإيجابي أن يبدأ أخيرًا في الظهور إلى النور، مشيرًا إلى أنه حضر مناقشات جرت داخل وزارة العدل حول مواد هذا القانون، إلى جانب سلسلة طويلة من الاجتماعات التي عقدتها الكنائس المسيحية على مدار سنوات، حيث اجتمع ممثلوها عشرات المرات للحوار والتشاور بشأن صياغة مواده.
وأوضح أن نحو 95% من مواد القانون محل اتفاق بين جميع الطوائف المسيحية، خاصة ما يتعلق بمفهوم الزواج وأهدافه، حيث لا يوجد خلاف يُذكر حول مبدأ الزواج الأحادي، وطبيعة العلاقة بين الزوجين وأسسها العامة. وأشار إلى أن الخلافات تتركز بشكل أساسي في مسألة الطلاق، إذ تختلف الطوائف في رؤيتها؛ فهناك طوائف لا تعترف بالطلاق وتكتفي بالانفصال، وأخرى تتوسع في أسبابه، بينما تتبنى طوائف ثالثة موقفًا أكثر تقييدًا.
وأكد القس رفعت فكري أن القانون في مجمله سيسهم في حل العديد من المشكلات التي تفاقمت خلال السنوات الماضية، نتيجة بعض التفسيرات الضيقة والمتشددة، والتي دفعت بعض الأشخاص إلى التحايل بتغيير الملة أو الدين للحصول على حكم بالطلاق، دون قناعة حقيقية، وإنما كوسيلة لإنهاء العلاقة الزوجية.
وشدد على أن القانون الجديد يعالج هذه الإشكاليات وينظم العلاقات الأسرية بشكل أفضل، مع الحفاظ على تعاليم الكنيسة، موضحًا أن الإشكالية لا تكمن في نصوص الكتاب المقدس بقدر ما ترتبط بتفسيرها. واستشهد بتفسير السيد المسيح لمفهوم “الزنا”، موضحًا أن النظر بشهوة يُعد نوعًا من الزنا بحسب النص، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تطبيق المفهوم عمليًا، مؤكدًا أن القانون عالج هذه الإشكالية من خلال إدراج مفهوم “الزنا الحكمي”، مثل العلاقات غير اللائقة أو المراسلات مع طرف ثالث، بما يساعد على تجاوز صعوبة إثبات الزنا الفعلي.
وأضاف أن القانون يرفض التحايل عبر تغيير الدين وقت النزاعات، وهو ما سيكون له تأثير إيجابي على الواقع العملي، كما أن فكرة الملحقات التعاقدية في الزواج قد تُسهم في تنظيم العلاقة بين الزوجين بشكل أفضل، وليس بالضرورة أن تؤدي إلى زيادة الخلافات.
وأكد أن الطلاق ليس هدفًا، ولا تسعى إليه أي أسرة، مستشهدًا بكتاب “الطلاق ليس حلًا” للدكتور عادل صادق، أستاذ الطب النفسي، موضحًا أن الطلاق له تبعات نفسية واجتماعية واقتصادية على الزوجين والأبناء. لكنه أشار إلى أنه في بعض الحالات، عندما يصل الزوجان إلى طريق مسدود وتفشل كل محاولات الإصلاح، يصبح الطلاق “أهون الضررين”، وقد يمنع وقوع مشكلات أكبر أو جرائم أسرية.
ولفت إلى أن الكنائس تمتلك لجانًا مختصة بشؤون الأسرة، تتدخل لمحاولة الإصلاح بين الزوجين وتقديم المشورة النفسية والاجتماعية والصحية، مؤكدًا أن اللجوء إلى الطلاق لا يتم إلا بعد استنفاد كل هذه الجهود.
وفيما يتعلق بدور الكنيسة بعد إقرار القانون، أوضح القس رفعت فكري أنها ستواصل متابعة الحالات، خاصة فيما يتعلق بالزواج الثاني، حيث تتم دراسة كل حالة بعناية من مختلف الجوانب، لمساعدة الأفراد على بدء حياة جديدة بشكل سليم وتفادي أخطاء الماضي.
وفي سياق ذاته أشاد كريم كمال، الباحث الكنسي، في تصريح خاص لـ«الدستور»، بموافقة الحكومة المصرية على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين وإحالته إلى البرلمان، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل محطة تاريخية طال انتظارها لعقود طويلة من جانب ملايين المسيحيين في مصر.
وأكد كمال أن صدور هذا القانون يُعد إنجازًا مهمًا على طريق تنظيم شؤون الأسرة المسيحية وفقًا لمرجعيات واضحة وموحدة، مشيرًا إلى أن أغلب مواد القانون جاءت متوازنة وتعكس توافقًا واسعًا بين الطوائف المختلفة، وهو ما يستحق الإشادة والتقدير.
وأوضح أن إحالة مشروع القانون إلى البرلمان تعكس جدية الدولة في إنهاء حالة الفراغ التشريعي التي عانى منها المسيحيون لسنوات طويلة، لافتًا إلى أن مناقشة القانون داخل المؤسسة التشريعية ستمنح فرصة أوسع لتطوير بعض المواد، بما يضمن تحقيق العدالة، وحماية الأسرة، والحفاظ على النسيج الوطني.
ورغم إشادته العامة بمشروع القانون، شدد كمال على ضرورة إعادة النظر في بعض المواد التي قد تثير إشكاليات عملية، وعلى رأسها المادة المتعلقة بمنع تغيير الملة في حالة الطلاق. وتساءل: إذا قام الشخص بتغيير دينه إلى الإسلام فإنه يُطلق وفق الشريعة الإسلامية، فكيف يُسمح له بالطلاق وفق دين آخر انتقل إليه، بينما لا يستطيع تغيير طائفته المسيحية في حال رغبته في الطلاق؟
وأكد أن هذا التناقض قد يخلق وضعًا غير عادل، إذ إن الشخص في حال رفض الطلاق وفق القانون الجديد لن يجد أمامه إلا تغيير الدين بالكامل، وهو أمر لا يجب أن يكون الحل الوحيد أمام المواطنين.
وأضاف كمال أن المنطق القانوني يقتضي أنه طالما يحق للشخص تغيير دينه والطلاق وفق الشريعة التي انضم إليها، فيجب أيضًا أن يكون من حقه تغيير طائفته المسيحية والطلاق وفق قوانين الطائفة الأخرى، حتى لا يتحول القانون إلى قيد غير مقبول على حرية الفرد في اختيار انتمائه الديني أو الطائفي.
واختتم كمال تصريحه بالتأكيد على أن الهدف من هذه الملاحظات هو تعزيز العدالة داخل القانون، وضمان خروجه في أفضل صورة ممكنة بما يخدم الأسرة المصرية، ويحترم خصوصية كل طائفة، دون الإضرار بحقوق الأفراد.
في تصريح خاص لـ«الدستور»، أكد الأنبا باخوم، النائب البطريركي لشئون البطريركية، أن الكنيسة الكاثوليكية ساهمت في إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين من خلال ثلاثة ممثلين لها ضمن لجنة التشريع المختصة.
وأوضح الأنبا باخوم أن الكنيسة الكاثوليكية تشترك مع باقي الكنائس في المواد التي ترتب آثارًا مدنية على الزواج، مثل النفقة، وحقوق الزوجين والأبناء، والحقوق الاجتماعية، والحضانة، وحق الرؤية، والميراث، والوصية، وغيرها، لكنها في الوقت ذاته تحتفظ لنفسها بالتشريع في المسائل التي تنتج آثارًا روحية تخص الضمير، مثل الموانع المبطلة للزواج، والزيجات المختلطة، والرضا في الزواج، وصيغة الاحتفال به، وتصحيح الزواج، والانفصال الجسماني بين الزوجين، مؤكدًا أن هذه العناصر تمثل جوهر عقيدتها وهويتها وتميزها عن باقي الطوائف.
وأشار إلى أنه لم يعد تغيير الطائفة سببًا للطلاق، حيث سيتم النظر في دعاوى إعلان البطلان أو الطلاق وفقًا للشريعة التي تم على أساسها عقد الزواج وقت إتمام مراسمه.
وأضاف أن القاضي مُلزم بإرسال طلب لأخذ رأي الكنيسة في كل حالة قبل إصدار الحكم، لافتًا إلى أن منح التصريح بالزواج الكنسي الثاني، بعد إعلان البطلان، هو حق أصيل للكنيسة وحدها.
وأكد الأنبا باخوم أن مشروع القانون يقر بالمساواة في حق الميراث بين الرجل والمرأة، حيث يحصل كلاهما على نفس الحقوق.
وشدد على أنه لا يجوز الطلاق أو الانحلال المدني للزواج داخل الكنيسة الكاثوليكية، موضحًا أن الكنيسة تعتمد نظام “إعلان البطلان”، والذي يعني أن الزواج من الأساس لم يكن صحيحًا وقت إبرام العقد، وبالتالي يُعد باطلًا. وأشار إلى أن من أمثلة أسباب البطلان: العجز الجنسي، أو الغش، أو عدم بلوغ السن القانوني، أو الإصابة بأمراض نفسية سابقة على الزواج تؤثر على طبيعة الحياة الزوجية، إلى جانب أسباب أخرى.
واختتم الأنبا باخوم تصريحه بالتأكيد على أنه، بالنسبة للطائفة الكاثوليكية، تسري أحكام اللائحة الداخلية للكنيسة على ما يتعلق بالموانع المبطلة للزواج، وصيغة الاحتفال به، وتصحيحه، والانفصال الجسماني بين الزوجين.
أكد الأنبا باخوم أن الزواج الثاني يتطلب أولًا الحصول على تصريح من الكنيسة التابع لها الشخص، مشددًا—ردًا على تساؤل حول إمكانية انتقال شخص من طائفة إلى أخرى لإتمام الزواج—على أنه إذا كان الشخص أرثوذكسيًا وطلق وفق شريعته، فلا يجوز له التحايل باللجوء إلى الكنيسة الكاثوليكية أو غيرها لإتمام زواج جديد، إذ يجب أن يتم الزواج في إطار الانتماء الطائفي نفسه وبموافقة كنيسته. وأضاف أنه في حال الرغبة في الزواج داخل الكنيسة الكاثوليكية، فلا بد أن يكون سبب البطلان الصادر من كنيسته الأصلية من بين الأسباب المعترف بها لدى الكنيسة الكاثوليكية، مؤكدًا أن هذه الضوابط تهدف إلى منع التحايل والحفاظ على خصوصية كل طائفة.
7 موضوعات قانونية يشترك فيها المسيحيون والمسلمون بعد الطلاق
يتضمن القانون عددًا من الموضوعات المشتركة التي لا ترتبط بالدين بقدر ما ترتبط بحماية الأسرة وتنظيم الحقوق بعد الطلاق، وعلى رأسها الحضانة التي تُبنى على مصلحة الطفل باعتبارها الأساس بغض النظر عن دين الأطراف، إلى جانب تنظيم حق الحاضن في مسكن الزوجية أو مسكن مناسب قد يستمر حتى بعد الطلاق لضمان استقرار الأبناء.
كما يشمل القانون العقوبات عند مخالفة أحكامه، بما يضمن حماية الحقوق وتنفيذ الأحكام القضائية على الجميع دون تمييز، إلى جانب تنظيم الاستزارة بما يحقق مساهمة في مصاريف الأطفال ومناسباتهم ورعايتهم.
ويتضمن كذلك وثيقة التأمين على حياة أحد الزوجين لضمان مستقبل الأبناء وتأمين احتياجاتهم، فضلًا عن إمكانية إعداد ملحق لعقد الزواج يحدد الحقوق والالتزامات بشكل واضح بعد الطلاق، بما يضمن تنظيم العلاقة بين الطرفين.
ويؤكد القانون في مجمله أنه لا يفرق بين دين وآخر في هذه الموضوعات، وإنما يستهدف بالأساس حماية الأسرة والطفل وصون الحقوق بعد الانفصال.
أزمة الأحوال الشخصية
وتعود أزمة الأحوال الشخصية إلى عام 2008، حين قصر البابا الراحل شنودة الثالث أزمة الطلاق على سببين وهما الزنا وتغيير الملة، بعدما كانت لائحة 1938 تتيح الطلاق لأسباب عديدة، وفي عام 2016 اعتمد المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية مشروع قانون الأحوال الشخصية، والذي وسّع من أسباب الطلاق في الكنيسة الأرثوذكسية لتشمل الهجر والجنون والأمراض المعدية مع الاحتفاظ بحق منح تصاريح الزواج الثاني، كما أيدت المجامع الإنجيلية لائحة الأحوال الشخصية التي تبيح الطلاق لسببين هما الزنا وتغيير الدين.
وكانت الكنيسة الإنجيلية قد أعلنت في عام 2016 رفضها للائحة الجديدة للطائفة الإنجيلية، والتي قدمت من اللجنة القانونية، عقب رفض توسيع أسباب الطلاق واقتصارها على تغيير الدين والزنا فقط.


















0 تعليق