شهد مضيق هرمز خلال الساعات القليلة الماضية تصعيدًا لافتًا، مع توالي الهجمات على سفن الشحن واحتجاز أخرى من قبل الحرس الثوري الإيراني، في تطورات تعكس تصاعد التوترات في أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا.
وتأتي هذه الحوادث في وقت حساس، حيث تتداخل الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات واستقرار الملاحة الدولية.
تفاصيل الهجمات التي تم الإبلاغ عنها في هرمز
في وقت مبكر من الأربعاء، أفادت منظمة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بتلقيها بلاغًا عن تعرض سفينة حاويات لإطلاق نار قبالة سواحل عُمان من قِبل زورق حربي تابع للحرس الثوري الإيراني.
وذكرت صحيفة "كاثيميريني" اليونانية أن السفينة هي "إيبامينونداس" التي ترفع علم ليبيريا، وتملكها شركة "تكنومار شيبينغ" اليونانية، وتُشغلها شركة "إم إس سي".
ووفق رواية قبطان إحدى سفن الحاويات، اقترب قارب تابع للحرس الثوري الإيراني وأطلق النار، ما أدى إلى أضرار جسيمة في قمرة القيادة.
ولاحقًا، أفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقيها بلاغًا ثانيًا عن تعرض سفينة لهجوم في مضيق هرمز، بالقرب من سواحل إيران.
ولم تُحدد الجهة التي شنت الهجوم على سفينة الشحن، التي كانت قد توقفت في الماء. وتشير التقارير الإيرانية إلى أن اسم السفينة هو "يوفوريا".
وجاء في بيان المنظمة البريطانية أن قبطان السفينة المتجهة إلى الخارج أبلغ عن تعرضها لإطلاق نار، مضيفًا أن السفينة توقفت في المياه، فيما أكد أن الطاقم بخير ولم تُسجل أي أضرار مادية.
وأشارت إلى أنها تتابع "نشاطًا مكثفًا" في منطقة المضيق، داعية جميع السفن إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.
وبعد أقل من ساعة من هذا الحادث، أبلغت شركة "فانغارد" للاستخبارات البحرية هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بتعرض سفينة ثالثة لهجوم في مضيق هرمز، وحددت هويتها بأنها "إم إس سي فرانشيسكا" التي ترفع علم بنما.
وفي بلاغها، أوضحت "فانغارد" أن السفينة استُهدفت على بُعد حوالي 6 أميال بحرية قبالة سواحل إيران، مضيفة أن الحرس الثوري الإيراني نادى على السفينة وأمرها بإلقاء المرساة. وأبلغت السفينة عن أضرار لحقت بهيكلها ومساكنها.
إيران تستولي على سفينتين في مضيق هرمز
في غضون ذلك، أفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية بأن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني استولت على سفينتين في مضيق هرمز.
تم التعرف على السفينتين وهما "إم إس سي فرانشيسكا" و"إيبامينونداس"، اللتان أفادت التقارير بأنهما وُجهتا إلى السواحل الإيرانية بعد أن "عملتا بدون ترخيص وتلاعبتا بأنظمة الملاحة".
ونُقل عن الحرس الثوري قوله: "إن الإخلال بالنظام والأمن في مضيق هرمز خط أحمر بالنسبة لنا".
وتأتي هذه التطورات عقب ما وصفته طهران "انتهاك الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار" واستمرار الحصار البحري واحتجاز سفينة إيرانية.
الحصار البحري الأمريكي
وفرضت الولايات المتحدة حصار على الموانئ الإيرانية في 12 أبريل، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات المباشرة في إسلام آباد في التوصل إلى اتفاق.
وحتى يوم الثلاثاء، أجبرت العمليات البحرية ما لا يقل عن 28 سفينة على العودة، وفقًا لمسؤولين عسكريين أمريكيين. وقد صرحت إدارة ترامب بأن الحصار يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على طهران.
وبينما انتهت الجولة الأولى من المفاوضات دون اتفاق، بدا بحسب التقرير أن الجانبين قد طورا علاقة ودية، مما رفع الآمال في أن يمهد الاجتماع الطريق لاتفاق نهائي. إلا أن المواجهة بشأن وضع مضيق هرمز سرعان ما طغت على الجهود الدبلوماسية.
فبعد أن أعلنت إيران يوم الجمعة أنها ستعيد فتح المضيق، تراجعت عن قرارها في اليوم التالي بعدما رفض ترامب رفع الحصار الأمريكي.
وخلال مطلع الأسبوع الجاري بدأت واشنطن بمصادرة سفن مرتبطة بإيران في المنطقة، حيث احتجزت القوات الأمريكية سفينة الشحن "توسكا"، التي ترفع العلم الإيراني، أثناء إبحارها غربًا عبر بحر العرب، متجهةً على ما يبدو إلى إيران.
وفي يوم الثلاثاء، في المحيط الهندي، احتجزت القوات الأمريكية ناقلة نفط للاشتباه في تهريبها للنفط، ورافقت سفينة أخرى على الأقل قبالة الساحل الغربي للهند.






0 تعليق