قال ثائر أبو عطيوي، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين وعضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين، إن التصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن العودة إلى التصعيد العسكري ضد طهران “تحمل وجهين متوازيين يعكسان طبيعة المرحلة الراهنة”.
أداة ضغط سياسي يهدف إلى دفع إيران نحو طاولة المفاوضات
وأوضح أبو عطيوي أن “الوجه الأول لهذه التصريحات يتمثل في كونها أداة ضغط سياسي تهدف إلى دفع إيران نحو طاولة المفاوضات وإجبارها على القبول بالشروط والاملاءات الأمريكية”، مشيرًا إلى أن واشنطن تستخدم خطاب التصعيد كوسيلة لتعزيز موقعها التفاوضي.
وأضاف أن “الوجه الآخر يعكس جدية محتملة في التوجه نحو التصعيد العسكري والعودة إلى الحرب، خاصة في ظل عدم رضا إسرائيل، وعلى رأسها رئيس حكومتها، عن مسار المفاوضات مع طهران، ودفع بعض الأوساط السياسية الإسرائيلية باتجاه استئناف العمليات العسكرية”.
ولفت أبو عطيوي إلى أن إيران “لا تبدو معنية بالدخول في مفاوضات تفضي إلى هدن مؤقتة أو ترتيبات مرحلية، بل تسعى إلى صفقة شاملة ومتكاملة تنهي الحرب بشكل كامل، وتتضمن رفع الحصار الاقتصادي والتوصل إلى تفاهم نهائي بشأن الملف النووي بما يحفظ مصالحها”.
وأشار إلى أنه “في حال انهيار المسار التفاوضي وعودة المواجهة العسكرية، فإن الحرب المقبلة ستكون أكثر حدة وتصعيدًا من سابقاتها”، مرجحًا في الوقت ذاته أنه “لن تكون هناك جولات تفاوض جديدة في المدى القريب إذا استمرت لغة التهديد والتصعيد الحالية”.
كما أوضح إن المشهد الراهن بين واشنطن وطهران يتسم بحالة من الغموض الشديد والتصعيد المتبادل، في ظل تداخل المسار التفاوضي مع التهديدات العسكرية الأمريكية المتصاعدة، ما يجعل الساعات الحالية حاسمة في تحديد مستقبل جولة المفاوضات المرتقبة في باكستان.
وتابع أن تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، والتي أكدت عدم وجود خطة معلنة حتى الآن لعقد جولة جديدة من المفاوضات، تعكس حجم التردد داخل القرار الإيراني، خاصة في ظل ما تعتبره طهران “بيئة غير مناسبة” لاستئناف الحوار.
وأشار إلى أن هذا التردد يتزامن مع تصريحات أمريكية متصاعدة، تتحدث عن إرسال وفد تفاوضي إلى باكستان، بالتوازي مع تهديدات مباشرة بشن ضربات تستهدف منشآت حيوية داخل إيران، وهو ما يرفع منسوب التوتر ويضعف فرص بناء الثقة بين الطرفين.
وأضاف أن إيران تنظر بقلق إلى استمرار الإجراءات الأحادية، سواء ما يتعلق بالحصار البحري أو ملف مضيق هرمز أو الخلافات العميقة حول البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم، معتبرًا أن هذه الملفات تشكل جوهر الأزمة وصعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.
ولفت أبو عطيوي إلى أن اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين استئناف المفاوضات تحت ضغط الوساطات الدولية، أو العودة إلى دائرة التصعيد العسكري في حال فشل التفاهمات السياسية.
وأكد أن الدور الباكستاني، إلى جانب الوساطات الإقليمية، قد يشكل عنصر ضغط مهم لدفع الأطراف نحو طاولة الحوار، إلا أن نجاح هذه الجهود يبقى مرهونًا بوجود إرادة سياسية حقيقية لدى واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة.









0 تعليق