تواصل الدولة المصرية استثمار موقعها الجغرافي العبقري، لتسجل طفرة هائلة بلغة الأرقام في قطاع النقل البحري واللوجستيات، مستهدفة تحويل مصر إلى مركز تجاري ولوجستي عالمي، وتكشف المؤشرات عن تنفيذ خطة قومية شاملة لتطوير كافة الموانئ البحرية على البحرين الأحمر والمتوسط، بضخ استثمارات تخطت مئات المليارات من الجنيهات.
ولم يقتصر العمل على مجرد رفع الكفاءة، بل شمل التوسع في إنشاء أرصفة جديدة ومحطات تداول حاويات بأعماق ضخمة تتجاوز ١٨ مترًا لاستيعاب السفن العملاقة من الأجيال الحديثة، ومضاعفة أطوال الأرصفة في موانئ الإسكندرية، الدخيلة، أبو قير، دمياط، شرق بورسعيد، السخنة، وسفاجا، لترتفع طاقة التداول والاستيعاب للحاويات والبضائع إلى معدلات قياسية تلبي حجم الطلب العالمي.
وفي القلب من هذه الاستراتيجية، تبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كقاطرة للنمو ومغناطيس للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتؤكد لغة الأرقام نجاح المنطقة في توطين العشرات من الصناعات الثقيلة والتكنولوجية، وجذب استثمارات بمليارات الدولارات لإنشاء مجمعات صناعية ولوجستية متكاملة، كما حجزت المنطقة موقعها الريادي في اقتصاد المستقبل عبر توقيع حزمة ضخمة من الاتفاقيات الإطارية والنهائية لتوطين صناعة "الهيدروجين الأخضر" والأمونيا الخضراء، لتصبح واحدة من أهم المراكز الإقليمية والعالمية لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة وتموين السفن بالوقود الأخضر، مما يعظم من القيمة المضافة لمرور آلاف السفن سنويًا عبر شريان قناة السويس.
وبالتوازي مع تطوير الموانئ البحرية، تم ربط هذه الكيانات العملاقة بشبكة حديثة من القطارات الكهربائية السريعة، والموانئ الجافة، والمناطق اللوجستية الداخلية، لخلق ممرات لوجستية تنموية متكاملة (مثل ممر السخنة - الدخيلة، وممر العريش - طابا).
وتؤكد هذه الأرقام الاستثنائية والمشروعات العملاقة أن الدولة المصرية لا تعتمد فقط على عبقرية المكان، بل تعيد صياغة مقدراتها لتعظيم العوائد الاقتصادية، وتأمين سلاسل الإمداد العالمية، لتتربع بقوة على خريطة حركة التجارة الدولية كشريك فاعل ومحوري يواكب تطلعات الجمهورية الجديدة.









0 تعليق