أكد الدكتور محمد فهمي، رئيس قسم الاستراتيجية والبحوث، أن الإدارة الجيدة تُعد حجر الأساس لأي تطوير حقيقي داخل منظومة التعليم، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا التطوير يعتمد على ثلاثة أدوات رئيسية لا غنى عنها، وهي: التوجيه، والتمكين، والتحكيم، بما يضمن رفع كفاءة الأداء وتحقيق الأهداف بشكل منظم وفعّال.
وأوضح فهمي خلال كلمته بالملتقى الدولي للتعليم الفني التكنولوجي والتدريب التقني وسوق العمل «إديوتك إيجيبت 2026»، أنه لا يمكن تناول ملف الذكاء الاصطناعي بمعزل عن فهم آليات استخدامه وأهداف توظيفه، متسائلًا عن جدوى التوسع فيه دون وجود رؤية واضحة تحدد مجالات الاستفادة الحقيقية منه، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية وجود توجيه من الدولة والجهات المعنية لتحديد أطر استخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل التحول المتسارع نحو العصر الرقمي.
وأشار إلى أن دور الدولة في هذا الملف يبدأ من دعم الإبداع وتنمية القدرات، والعمل على تحويل المبادرات الناشئة إلى مشروعات مؤثرة وذات قيمة، لافتًا إلى أن التعليم يظل أحد أهم أدوات بناء الإنسان، ولا يمكن الاستغناء عنه أو التقليل من أهميته تحت أي ظرف.
وأضاف أنه لا يمكن تصور طالب في مراحل التعليم المختلفة من الابتدائية حتى الثانوية العامة دون تعليم حقيقي متكامل، محذرًا من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي، خاصة إذا كانت نسبة التعلم الفعلي لدى الطالب لا تتجاوز 30 إلى 40%، لأن ذلك قد يؤدي إلى إنتاج نمط تعليمي ضعيف يعتمد على الأدوات دون فهم حقيقي.
وأكد فهمي أن العملية التعليمية تقوم على ثلاثة محاور أساسية، هي: المعرفة، والمهارة، والقدرة على التطبيق، موضحًا أن التعليم الفني يمثل نموذجًا متكاملًا يمكن الاستفادة منه بشكل كبير، خاصة عند ربطه بالتعليم العام وقياس مخرجاته بشكل عملي وتطبيقي.
وتطرق إلى إشكالية سوق العمل في مصر، واصفًا إياها بأنها قضية ممتدة، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة تصل إلى 99% من خريجي المدارس الفنية تتجه إلى العمل الوظيفي فقط، في ظل غياب دراسات دقيقة تحدد احتياجات سوق العمل بشكل علمي وواضح.
واختتم بالتأكيد أن مصر تحتاج إلى منظومة تعليمية قوية وشاملة تضمن أن يكون كل فرد متعلمًا وقادرًا على المساهمة في بناء المجتمع، مشددًا على أن تطوير التعليم يمثل المدخل الحقيقي لأي نهضة مستقبلية.











0 تعليق