في وقت أصبحت فيه باكستان وسيطًا محوريًا بين الولايات المتحدة وإيران في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، تواجه القيادة الباكستانية تحديًا متزايدًا يتمثل في احتواء تداعيات الصراع داخل البلاد، وسط تصاعد مشاعر الغضب الشعبي والتوترات الطائفية المرتبطة بالأحداث في إيران، بحسب ما نشرته صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية.
وأفادت تقارير من العاصمة الباكستانية كراتشي بأن الأقليات الشيعية في البلاد، التي ترتبط بعلاقات روحية ومذهبية عميقة مع إيران، أبدت حالة من الاستياء والغضب عقب مقتل عدد من كبار رجال الدين الإيرانيين في ضربات أمريكية إسرائيلية، ما زاد من تعقيد الدور الذي تلعبه باكستان كوسيط بين الطرفين المتحاربين.
تصاعد الاضطرابات في المناطق الباكستانية بعد اغتيال المرشد
وفي 18 مارس، وقبل أيام من بروز قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير كأحد أبرز الوسطاء بين واشنطن وطهران، عقد اجتماعًا مع كبار علماء الشيعة في باكستان، في ظل تصاعد الاضطرابات في بعض المناطق الباكستانية عقب أنباء مقتل المرشد الأعلى الإيراني، الذي يحظى بمكانة دينية لدى العديد من الشيعة حول العالم. وقد اعتُبر الاجتماع محاولة لمنع امتداد أعمال العنف الطائفي داخل البلاد.
وخلال الاجتماع، حذّر قائد الجيش من أن أي أعمال عنف داخل باكستان على خلفية أحداث تقع في دولة أخرى لن يتم التسامح معها، وفق ما نقلته وحدة الإعلام العسكري الباكستانية.
وصف بعض رجال الدين الذين حضروا الاجتماع الأجواء بأنها كانت متوترة، مشيرين إلى أنهم شعروا بأن ولاءهم للدولة قد تم التشكيك فيه، بينما رأى آخرون أن التصريحات التي ألمحت إلى أن من يفضلون الولاء لإيران يمكنهم مغادرة باكستان قد أُسيء فهمها، مع إشادتهم بجهود الجيش في محاولة استعادة الاستقرار.
ورغم إشادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من القادة الإقليميين بالدور الدبلوماسي الباكستاني، إلا أن حالة الاستياء تتزايد داخل المجتمع الشيعي في باكستان، الذي يقدر عدده بنحو 35 مليون شخص، وهو أقلية كثيرًا ما كانت عرضة للعنف من قبل جماعات متشددة.
وباتت الحرب في إيران تمثل قضية داخلية رئيسية في باكستان، تأتي في المرتبة الثانية بعد أزمة ارتفاع أسعار الوقود والانقطاعات الطويلة في الكهرباء، في ظل مخاوف رسمية من أن يؤدي الصراع إلى إعادة إشعال العنف الطائفي، والإضرار بصورة باكستان الجديدة كقوة تسعى للسلام والوساطة في المنطقة.


















0 تعليق