نيفين عبد الرحمن تروي رحلة معاناة بدأت بزواج مبكر وانتهت بهجر طويل

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الهجر من أصعب القضايا التي قد تمر بها أي سيدة، لأنه لا يعني فقط غياب الزوج، بل يمتد ليشمل غياب المسؤولية والدعم والأمان، وتحمل المرأة وحدها أعباء الحياة وتربية الأبناء.

ومن بين هذه الحالات، تروي نيفين عبد الرحمن حجازي، من محافظة الغربية وأم لثلاث بنات في مراحل تعليمية مختلفة، أنها بدأت حياتها الزوجية في سن مبكرة عندما تزوجت وهي في الثامنة عشرة من عمرها، واستمرت الزيجة نحو 12 عاما، كانت في بدايتها تعتقد أن الصبر والتفاهم كفيلان بتجاوز أي خلافات، إلا أن الواقع سرعان ما أثبت عكس ذلك.

وتوضح نيفين أن زوجها كان يعمل سائق نقل ثقيل ودائم السفر، ما جعله يغيب عن المنزل لفترات طويلة قد تمتد لشهور، ومع مرور الوقت بدأت المشكلات تتفاقم، خاصة مع تقصيره في الإنفاق على بناته ورفضه تقديم مصروف منتظم لتلبية احتياجاتهن الأساسية، رغم كل محاولاتها لتحمل المسؤولية وحدها.

وتزداد الأزمة تعقيدا عندما انقطع الزوج تماما عن التواصل مع أسرته، ولم يعد يسأل عن بناته أو يزورهن، لتكتشف لاحقا أنه تزوج بأخرى دون علمها، وهو ما دفعها إلى محاولة التماسك من أجل بناتها، لكنها في النهاية لجأت إلى أسرتها لفترة قصيرة قبل أن تبدأ خطوات قانونية للمطالبة بحقوق بناتها، ورفعت قضية نفقة بعد عام كامل من المعاناة دون أي دعم مادي منه.

وتشير إلى أن طريق المحاكم لم يكن سهلا، حيث تهرب من الحضور وتأخرت الإجراءات لفترات طويلة، بينما كانت تتحمل وحدها أعباء المعيشة والدراسة والعلاج، وتضطر للاستدانة والعمل في أكثر من مهنة لتوفير الحد الأدنى من الحياة لبناتها، ورغم صدور حكم النفقة، فإنه لم يلتزم به، مما اضطرها إلى اللجوء للشرطة لتنفيذه.

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل واجهت تهديدات وضغوطا من أسرته للتنازل عن حقوقها وحقوق بناتها، إلى جانب تعرضها لاعتداءات لفظية وجسدية، إلا أنها تمسكت بحقها القانوني ورفضت التنازل، مؤكدة أن ما تطالب به هو حق بناتها وليس حقها الشخصي.

واليوم، ما زالت نيفين على ذمة زوجها الذي يرفض الطلاق ولا ينفق ولا يتواصل مع بناته، بينما تواصل حياتها بالعمل في الخياطة وأي عمل شريف تستطيع من خلاله إعالة أسرتها، متحملة المسؤولية وحدها، ومتمسكة بالأمل والإيمان بأن الحق لا يضيع، وأن الصبر مع السعي هو الطريق الوحيد لحماية مستقبل بناتها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق