في تحول لافت يعكس ضغوطًا متزايدة على حرية الملاحة العالمية، أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن البحرية الألمانية بدأت بالفعل تخطيطًا ملموسًا لمشاركة محتملة في مهمة تأمين مضيق هرمز، مع التركيز الرئيسي على قدراتها الرائدة في إزالة الألغام.
تخطيط متقدم رغم الشروط الصارمة
وفي تصريحات أدلى بها مساء الأحد في برنامج على القناة الأولى الألمانية (ARD)، أكد بيستوريوس، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أن وزارة الدفاع تنخرط منذ فترة في دراسة سيناريوهات متعددة، بما في ذلك الشركاء المحتملين وآليات تشكيل العملية.
وقال الوزير: "لن أكون مؤديًا لمهامي كوزير دفاع على أكمل وجه إذا لم تكن الوزارة قد انخرطت بالفعل في أعمال التخطيط هذه بشكل ملموس". ومع ذلك، شدد على أن المشاركة لا تزال في مرحلة التخطيط المبدئي، وأنها مشروطة بثلاثة عوامل أساسية: وقف دائم لإطلاق النار في المنطقة، غطاء قانوني دولي واضح، وتفويض صريح من البرلمان الألماني (البوندستاغ). وأضاف: "لا يزال أمامنا وقت طويل للوصول إلى ذلك".
دور ريادي في كشف وإزالة الألغام
وأبرز بيستوريوس المكانة المتقدمة للبحرية الألمانية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مجال كشف الألغام وإزالتها، مشيرًا إلى أن هذه القدرات تعتبر "مرجعًا" للدول الأعضاء الأخرى. وتابع: "سنلعب دورًا بطبيعة الحال بمجرد استيفاء الشروط المتبقية".
وأوضح أن أي مشاركة ستتطلب إعادة ترتيب أولويات البحرية، مع تأجيل مهام أخرى، لأن "معداتنا لا يمكن استخدامها إلا لغرض واحد في وقت واحد".
ليست حربًا ألمانية
ورفض الوزير أن تكون المشاركة مجرد "رمزية" أو إشارة سياسية موجهة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن ألمانيا بصفتها ثالث أكبر اقتصاد في العالم لها مصلحة استراتيجية كبيرة في ضمان حرية الملاحة البحرية.
وقال: "لقد قلنا دائمًا إن هذه ليست حربنا، لكننا نشعر بتبعاتها. ولذلك، عندما يتعلق الأمر بحرية الملاحة، يتعين علينا أن نقدم إسهامنا".
الاعتماد على الولايات المتحدة "غير قابل للتصور" بدونه
وصف بيستوريوس الوضع الحالي في مضيق هرمز بأنه "غير قابل للتوقع"، مشيرًا إلى رصد أكثر من 20 هجومًا على سفن تجارية في المنطقة. وأشار إلى أن البحرية الأمريكية، رغم قوتها الكبيرة، بدأت تصل إلى حدود طاقتها القصوى.
ورأى أن تأمين المضيق مستقبلًا دون مشاركة أمريكية "أمر غير قابل للتصور"، لأن "الأمريكيين يمتلكون أفضل صورة للوضع في المنطقة وأفضل نظرة شاملة". وأكد أن عدم إشراك واشنطن سيكون "أمرًا غير جيد عسكريًا، وإشارة سياسية خاطئة".
وختم الوزير بالقول إن برلين ستدرس لاحقًا شكل المشاركة العملياتية، سواء كانت فوق سطح الماء أو تحته، بعد استيفاء كل الشروط السياسية والقانونية.
يأتي هذا التصريح في ظل توترات مستمرة في الخليج، حيث يُعد مضيق هرمز ممرًا حيويًا ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي اضطراب فيه يهدد الاقتصاد العالمي بأسره، بما في ذلك الاقتصاد الألماني الذي يعتمد بشكل كبير على التجارة البحرية.


















0 تعليق