أطلق الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال، حزمة من التوقعات المتفائلة بشأن سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، مؤكداً أن الأيام القليلة القادمة ستحمل معها انفراجة حقيقية للمؤشرات المالية.
وأوضح عبد الهادي خلال حواره ببرنامج "أرقام وأسواق" أن استقرار العملة المحلية يرتبط بشكل وثيق بـ "هدوء العواصف" السياسية الدولية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يرى أن أي تهدئة إقليمية ستنعكس بشكل فوري على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وأشار إلى أن الدولة المصرية تمتلك أدوات قوية لامتصاص الصدمات العالمية، مما يمهد الطريق لاستعادة العملة الوطنية لجزء كبير من قيمتها المفقودة نتيجة الأزمات العابرة للحدود.
أسباب الضغوط الحالية على العملة المحلية
حلل الدكتور محمد عبد الهادي الأسباب التي أدت إلى بلوغ الدولار مستويات قاربت الـ 55 جنيهاً في الآونة الأخيرة، مرجعاً ذلك إلى حالة الترقب الشديد التي سادت الأسواق العالمية. وأكد أن تخارج "الأموال الساخنة" نتيجة التوترات السياسية، بالإضافة إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد، شكلا ضغطاً إضافياً على سعر صرف الجنيه في السوق المصرفي. ومع ذلك، طمأن الخبير الاقتصادي الجمهور بأن هذه الضغوط هي ضغوط مؤقتة وليست هيكلية، مشيراً إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك مرونة كافية للتعامل مع هذه المتغيرات، خاصة مع اتجاه الدولة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد العشوائي.
سيناريو الانخفاض لـ 48 جنيهاً خلال أسبوعين
وضع عبد الهادي خارطة زمنية محددة لتعافي العملة، مؤكداً أن الوصول إلى اتفاقيات تهدئة إقليمية سيجعل المستويات السعرية الحالية "شيئاً من الماضي". وصرح قائلاً: "إذا حدثت تهدئة كاملة واتفاق تام بين القوى الكبرى، فإن مستوى الـ 53 جنيهاً للدولار سيتلاشى تماماً، وسنرى سعر صرف الجنيه يتحسن ليصل الدولار لمستويات 49 و48 جنيهاً مرة أخرى في غضون أسبوعين على الأكثر". ويعتمد هذا التوقع على عودة الثقة للمستثمرين الأجانب وزيادة تدفقات العملة الصعبة من المصادر الرسمية كالسياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، والتي تتأثر مباشرة باستقرار الأوضاع السياسية.
السياسة النقدية وتأثير الانتخابات الأمريكية
أشاد المحلل الاقتصادي بسياسة البنك المركزي المصري في إدارة ملف الفائدة، معتبراً أن تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الحالي هو قرار حكيم يمنح الاقتصاد "هدنة" ضرورية لالتقاط الأنفاس. كما لفت إلى أن الأسواق العالمية تتابع بحذر تصريحات المرشح الرئاسي الأمريكي "دونالد ترامب"، حيث يرى أن تخفيف حدة الخطاب السياسي العالمي سيسهم في تعزيز جاذبية الأسواق الناشئة، وعلى رأسها مصر. وشدد على أن استقرار سعر صرف الجنيه هو المحرك الأساسي لخفض معدلات التضخم، وهو ما تسعى إليه الحكومة المصرية عبر حزمة من الإجراءات والضمانات التي تشجع القطاع الخاص على التوسع في الاستثمارات طويلة الأمد.
رؤية مستقبلية لاستقرار الأسواق الناشئة
في ختام تحليله، أكد الدكتور محمد عبد الهادي أن مصر تظل واحدة من أهم الوجهات الاستثمارية في المنطقة نظراً لحجم السوق الكبير والفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية. وأشار إلى أن تراجع حدة التصريحات العدائية عالمياً سيعيد "الأموال الساخنة" بآليات أكثر استقراراً، مما يدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي. وخلص إلى أن المرحلة القادمة ستشهد تصحيحاً سعرياً يعيد للعملة المحلية بريقها، مما ينعكس إيجاباً على أسعار السلع والخدمات في السوق المصري، ويحقق نوعاً من الاستقرار المعيشي للمواطنين الذين عانوا من تقلبات الأسعار خلال الفترة الماضية.

















0 تعليق