لم تكن واقعة انتحار بسنت سليمان فى بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» سوى «إشارة حمراء» تحذر المجتمع كله من خطورة الهشاشة النفسية التى يصل إليها البعض بسبب ضغوطات الحياة المختلفة، وأن كثيرًا من هؤلاء يحتاج فقط إلى يد تمتد إليه فى لحظة الضعف هذه؛ لتنقذه من كتابة السطر الأخير فى قصة حياته.
هذه «اليد»، أو قل «الأيادى»، إن شئت الدقة، موجودة حولنا فى أكثر من مكان، وتتمثل فى العديد من الجهات التى تقدم خدمات العلاج النفسى بالمجان من خلال مكالمات هاتفية سرية ومجانية.
لكن بعض هذه الجهات لا يقدم تلك الخدمات بفاعلية، علاوة على عدم معرفة كثيرين بها من الأساس، لذا تواصلت «الدستور» مع الأرقام التى وضعتها هذه الجهات لتقديم خدمات الدعم النفسى.. فكيف سارت المكالمات وماذا كانت الإجابة؟
«الصحة والسكان» حلول وتمارين تنفس وجلسات إضافية.. وناجون: «أعادونا من الشرفة!»
«لو حسيتى إنك محتاجة دعم متتردديش، أطباء الصحة النفسية فى خدمتك من خلال الخط الساخن ١٦٣٢٨ أو ١٠٥، أو عبر المنصة الإلكترونية للصحة النفسية».. بهذه الكلمات أعلنت وزارة الصحة والسكان عن خدماتها المختلفة للدعم النفسى، التى تقدمها بشكل مجانى وفى سرية تامة.
«الدستور» تواصلت مع الخط الساخن التابع للأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة والسكان فى الساعة الحادية عشرة و٣٦ دقيقة، لكن انشغال الخط بشكل دائم حال دون إتمام المكالمة فى المحاولة الأولى، وكذلك الثانية بعدها بدقيقتين.
فى الحادية عشرة و٤٥ دقيقة جاء الرد من سيدة على الجانب الآخر من الهاتف: «أيوه يا أفندم معاكى الخط الساخن للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان»، ثم اطمأنت على حالى أولًا، وطلبت بياناتى، قبل أن تخبرنى بأن معالجًا نفسيًا سيتصل بى فور الانتهاء من المكالمات الأخرى.
وتضمنت البيانات المطلوبة: اسمى الأول فقط، ثم سنى ومحافظتى، إلى جانب رقم هاتفى من أجل إعادة الاتصال بى مرة أخرى، مع تأكيدها المتواصل أن المكالمة ستكون سرية، وبالطبع بياناتى.
مرت ٦٦ دقيقة بالضبط بين هذه المكالمة ومكالمة المعالج النفسى، الذى قال لى بنبرة هادئة: «أنا من الخط الساخن للصحة النفسية لوزارة الصحة.. أقدر أساعدك إزاى؟»، طالبًا منى أن أشرح له باستفاضة المشكلة التى دفعتنى للاتصال بالخط الساخن للصحة النفسية، مؤكدًا لى أن الخدمة مجانية وسرية.
المكالمة استمرت أكثر من ١٣ دقيقة، استمع فيها المعالج النفسى للمشكلة التى طرحتها عليه بتركيز شديد، وناقشنى باستفاضة فى تفاصيلها، ثم بدأ فى محاولة طرح حلول. وخلال حديثه كان يتوقف طالبًا منى الهدوء وممارسة تمارين تنفس لتهدئتى، إلى جانب شرب كوب من الماء.
محاولات تهدئة مستمرة لى، إلى جانب طرح حلول مقترحة لى ولأسرتى، دون أن يطرح أى أسئلة شخصية، مع إبلاغى أكثر من مرة بأن الدعم النفسى موجود بشكل مستمر، وأنه من الجيد أننى لم أنتظر كثيرًا حتى أطلب الدعم النفسى، حتى لا أتعرض إلى «انفجار» فى أى وقت بسبب مشكلتى.
بعدما تأكد أكثر من مرة أننى بخير، وسألنى «حاسة نفسك دلوقتى بقيتى أفضل؟.. لما حكيتى حاسة إنك مرتاحة؟»، ثم أخبرنى من جديد بأن الدعم النفسى مهم، لأن الاكتفاء بتفكيرى مع نفسى يجعلنى أدور فى دائرة مفرغة، لذا من الأفضل طلب المساعدة، أو حتى «الفضفضة» مع المقربين لى، إما لطلب النصيحة، أو حل لمشاكلى، قبل أن يختتم بقوله: «خدمات الخط الساخن للصحة النفسية موجودة فى أى وقت تحتاجيها تانى».
لم يختلف سير مكالمتى كثيرًا عن مكالمة سمر جاد «اسم مستعار»، السيدة الثلاثينية، التى رأت فى الخط الساخن للصحة النفسية التابع لوزارة الصحة والسكان ملجأ أخيرًا لتهدئة أصوات عقلها التى تدفعها إلى الانتحار طلبًا للخلاص والراحة.
«سمر» اتصلت على الرقم «١٦٣٢٨»، فردت عليها سيدة أخذت بياناتها أولًا، ثم أخبرتها بأن المعالج النفسى سيتصل بها فى أقرب وقت. وبالفعل، فى أقل من ربع الساعة تقريبًا، تلقت اتصالًا منه، ووقتها كانت «منهارة جدًا وبتفكر فى الانتحار»، وفق ما قالته لـ«الدستور».
«حاول تهدئتى وإبعاد تفكيرى عن هذا الإحساس المسيطر علىّ وقتها، ثم طلب رقم زوجى أو والدتى أو أشقائى، لكننى رفضت ذلك تمامًا، لأننى لم أخبرهم بمعاناتى النفسية آنذاك».. تضيف «سمر» متحدثة عن المكالمة التى جمعتها بالمعالج النفسى.
وتواصل: «بعدها فضل يشجعنى إنى أكمل فى مشروعى الخاص كتحفيز ليا»، قبل أن يقول لها فى نهاية المكالمة: «لو احتاجتى تتكلمى فى أى وقت، تواصلى مع نفس الرقم اللى كلمتينا عليه، والدكتور اللى موجود هيكلمك، بس ضرورى تتوجهى لمصحة نفسية، واعرفى العناوين بتاعتنا من نفس الرقم».
وفى ختام حديثها، تؤكد أن الفائدة الأساسية لهذه المكالمة، أنها شتتت عقلها عن فكرة الانتحار، الذى تشعر بخوف منه، لكنه لم يبارح تفكيرها آنذاك.
ومن «سمر» إلى عادل محمد «اسم مستعار»، الذى قرر أن يتخذ «أصعب خطوة» فى حياته، عندما قرر بدء رحلة التعافى النفسى، وكانت البداية الاتصال بالخط الساخن لأمانة الصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة والسكان، خاصة أنها خدمة مجانية و«لو فشلت مش هخسر حاجة».
يقول «عادل»: «اتصلت بيهم، والحقيقة كان أسلوبهم راقيًا جدًا، أخدوا رقمى وقفلوا، وهما اللى اتصلوا بيا»، مشيرًا إلى أن «متخصصة نفسية» تواصلت معه بعد ربع الساعة فقط.
ويضيف: «بدأت أحكى ما أريده، وكانت تستمع إلىّ بتجاوب كبير، وأخبرتنى بأن هذا خط دعم نفسى مخصص للطوارئ، وأنه يمكننى أن أدخل على الموقع الرسمى لوزارة الصحة والسكان وتسجيل بياناتى، ثم أختار طبيبًا وأحجز موعد جلسة».
ويواصل: «نفذت كلامها بالفعل، ورغم الصعوبة التى قابلتها فى البداية لتحديد موعد لجلسة، فإنى استطعت أن أفعل ذلك فى النهاية، وذهبت إلى الطبيب، وبعد جلسة لطيفة وهادئة وسلسة، شخصنى بأننى مصاب باكتئاب شديد».
أما محمد توفيق فيقول عن تواصله مع الخط الساخن التابع للأمانة العامة للصحة النفسية: «فى تلك الليلة، لم أكن أبحث عن حل بقدر ما كنت أبحث عن صوت، أى صوت أسمعه، يطمئننى، أو على الأقل يؤكد لى أننى لست وحيدًا».
ويضيف: «بين تردد وخوف، قررت أن أمد يدى أخيرًا، وأتصل بالخط الساخن للدعم النفسى وعلاج الإدمان التابع للأمانة العامة للصحة النفسية، حيث جاءنى الرد سريعًا، لكن الأهم أنه جاء إنسانيًا، فالمختص لم يبدأ بأسئلة معقدة، بل بصوت هادئ وثابت، ظل يرافقنى طوال المكالمة، وكأنه يمسك بيدى من بعيد».
ويواصل: «أول شىء طلبه منى، بهدوء وروية، أن أبتعد عن الشرفة، وأدخل إلى المنزل، حتى يتمكن من سماع صوتى جيدًا بعيدًا عن ضوضاء السيارات»، معقبًا: «أدرك الآن أن الهدف لم يكن فقط تحسين الاتصال، بل إبعادى خطوة عن حافة الخطر».
ويُكمل: «فضل يتكلم معايا بهدوء، ولا مرة حسّسنى إنى لوحدى أو إنى ضعيف، بالعكس، كان بيدينى مساحة أتكلم وأفكر وأهدى. لذا، مع مرور الدقائق، بدأ التوتر يتراجع، وتسللت الطمأنينة تدريجيًا إلىّ. كما أنه لم يغلق الخط إلا بعد أن تأكد تمامًا أننى أصبحت أكثر استقرارًا، وأن اللحظة الأصعب قد مرّت بسلام».
الحكاية لم تنته عند هذا الحد، فبعد وقت قصير من انتهاء المكالمة، فوجئ «محمد» باتصال جديد من نفس الجهة، هذه المرة من سيدة متخصصة، لم تكتف بالاطمئنان عليه، بل فتحت معه حديثًا إنسانيًا دافئًا عن أهمية الثقة فى عدل الله، وعن أن الحياة، مهما اشتدت قسوتها، تظل مليئة بما يستحق أن يُعاش من أجله.
ويختتم «محمد» روايته قائلًا: «هذه المكالمات لم تكن مجرد خدمة، بل كانت طوق نجاة حقيقيًا، أعاد إلىّ توازنى فى لحظة كدت أن أفقد فيها كل شىء».
«القومى للمرأة» و«الشباب والرياضة»«محدش بيرد!»
امتدت خدمات الدعم النفسى المعلنة لتشمل المجلس القومى للمرأة، الذى أعلن عن توفير تلك الخدمات من خلال الخط الساخن «١٥١١٥»، الذى حاولنا الاتصال به أكثر من مرة لكن دون إجابة، رغم الاتصال به فى أوقات مختلفة.
ما حدث معى رصدته، أيضًا، فى شهادات بعض السيدات الراغبات فى الحصول على دعم نفسى من المجلس القومى للمرأة، سواء عن طريق الهاتف أو من خلال زيارة، إذ كانت غالبية الإجابات: «حاولت كتير ومش بيردوا للأسف»،و«اتصلت على ١٥١١٥ مش بيردوا على تليفونات»، «أنا بعت لهم ع الواتس محدش رد»، و«اتصلت على رقمهم دقيقة والخط يفصل».
ولم يختلف الأمر لدى وزارة الشباب والرياضة، التى أعلنت عن «تقديم خدمات دعم نفسى ومعنوى مجانية وسرية، من خلال نخبة من الاستشاريين والمتخصصين، لضمان استجابة سريعة ودعم آمن لكل من يمر بتحديات أو ضغوط حياتية»، بالتعاون مع الأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة، واللجنة المجمعية للصحة النفسية بالكنيسة الأرثوذكسية، ومركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية.
إعلان «الشباب والرياضة» كان مصحوبًا برابط وليس رقمًا هذه المرة، وبالضغط عليه تُفتح نافذة جديدة بعنوان: «مكتب فن إدارة الحياة بوزارة الشباب والرياضة»، مع طلب إدخال بياناتى فى «استمارة إلكترونية» للحصول على استشارة الدعم النفسى.
تضمنت هذه البيانات: «الاسم رباعيًا، ورقم الموبايل عليه واتس آب، إلى جانب النوع والسن والمحافظة والمؤهل والوظيفة والرقم القومى»، ثم رابطًا آخر لمجموعة على «واتس آب».
ورغم تنفيذ كل هذه الخطوات، لم نتلق ردًا أو تواصلًا حتى كتابة هذه الكلمات.
«الأزهر الشريف»إنقاذ من بوابة الدين: «الصبر على الابتلاء والقدرة على الشكر»
إلى جانب «الصحة» و«الهلال الأحمر»، أعلن الأزهر الشريف عن إتاحة «وحدة للدعم النفسى» تابعة لمركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، لـ«تقديم المشورة الصادقة، ومساعدة الشباب فى تجاوز الضغوط من منظور دينى يراعى كل العوامل النفسية المحيطة بالإنسان»، وذلك عبر الخط الساخن «١٩٩٠٦»، أو زيارة مقر الوحدة بمشيخة الأزهر الشريف.
طلبت «الدستور» الرقم أربع مرات على مدار دقيقتين، وكانت المكالمة تبدأ بـ«مجيب آلى» يوضح طبيعة الخط، ومن ضمن خيارات متعددة اخترنا «أسئلة الأسرة والزواج والطلاق».
كان هذا الخيار الوحيد الذى يمكن من خلاله تلقى الدعم النفسى، خاصة أن الخيارات الأخرى تتعلق بالفتاوى والعبادات. وبعد طلب الانتظار لأن «المفتين فى مكالمات أخرى»، كانت تنتهى المكالمة عند الدقيقة الثانية تلقائيًا.
عند المكالمة الخامسة جاءت الإجابة من سيدة، بدأت حديثها بالسلام، ودون أن تسألنى عن أى تفاصيل شخصية أو حتى اسمى، طلبت منى أن اتحدث فيما أرغب فيه: «احكى.. مالك؟».
استمعت لى خلال ٨ دقائق تقريبًا عن مشكلتى، ثم بدأت فى مواساتى وتهدئتى، وطلبت منى ألا أشغل عقلى بالتفكير المستمر، وأن أطلب المساعدة من أسرتى أو ممن حولى، مشددة أكثر من مرة على أنه لا حاجة للإحساس بالذنب، وأن كل شىء يأتى بمقادير الله، قبل أن تنتهى المكالمة.
أما يمنى طارق، فتقول إن لحظة الانكسار فى حياتها لم تكن حدثًا مفاجئًا بقدر ما كانت نتيجة تراكمات طويلة من الضغوط النفسية التى دفعتها تدريجيًا إلى حالة من الإرهاق الشديد، حتى شعرت بأن كل شىء من حولها يضيق بها، فلم تجد أى وسيلة للتخفيف عن نفسها، وبعد تردد طويل، لم تجد أمامها سوى التواصل مع وحدة الدعم النفسى التابعة للأزهر الشريف. وتضيف: «أول ما منحنى شعورًا بالطمأنينة كان تأكيد المختص، فى بداية المكالمة، أن الحديث يتم فى إطار سرية تامة وخصوصية كاملة، وأن كل ما سأقوله سيظل محفوظًا داخل مساحة آمنة من الثقة والاحترام»، مؤكدة أن الطرف الآخر «لم يتعامل معها بوصفها حالة، بل كإنسان يستحق الإنصات».
وتواصل: «الحوار اتخذ بعدًا أعمق من مجرد الدعم النفسى المباشر، وركّز فيه المختص على معانى عدل الله فى الابتلاء، وجمال الحياة رغم قسوتها، وأن ما أمر به ليس نهاية الطريق، وأن الدين لا يتعارض مع العلاج النفسى، بل يسانده ويكمله».
وتكمل: «أكثر ما بقى عالقًا فى ذاكرتى، هو حديث المختص عن (سنّة الابتلاء)، وأن ما يمر به الإنسان من ضيق ليس عبثًا، بل اختبار وتمحيص يُظهر صدق الإيمان والصبر، ويميز بين الناس فى القدرة على التحمل والشكر».
وتختتم: «الحديث تطرق، أيضًا، إلى إمكانية المتابعة المباشرة من خلال الحضور إلى مقر وحدة الدعم النفسى بمركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، حيث تتيح الوحدة جلسات دعم للشباب مع مختصين».
«الهلال الأحمر»الرد خلال 3 دقائق..و«قائمة انتظار» تمتد إلى شهر
لا يقتصر تقديم خدمات الدعم النفسى على وزارة الصحة والسكان، وتمتد لتشمل جمعية «الهلال الأحمر المصرى»، التى تقدم خدمات الدعم النفسى فى سرية تامة عبر الخط الساخن «١٥٣٢٢».
تواصلنا مع هذا الرقم فى الواحدة و٢٤ دقيقة مساءً، وبعد ٣ دقائق فقط جاءنا الرد من خلال مكالمة مسجلة تعرض أكثر من خيار ليس ضمنها الدعم النفسى مباشرة، إذ كانت الخيارات تتعلق بالصحة والإغاثة والكوارث، والتدريب على الإسعافات الأولية، والتبرعات، إلى جانب خيار خاص بـ«إعادة الروابط الأسرية»، فكان الأقرب هو الخيار الثانى.
باختياره أجابنى شخص على الجانب الآخر من الهاتف، طلبت منه الحصول على دعم نفسى، فقال لى إن هذا القسم مختص بالبحث عن المفقودين، وأنه سيحولنى إلى الجهة المنشودة للدعم النفسى.
بقيت على الانتظار لفترة طويلة، وهو ما برره المُجيب الأول بـ«انشغالهم الدائم»، قبل أن يعطينى رقمًا خاصًا أتواصل معه، مُعرفًّا صاحبه بأنه «المسئول عن الدعم النفسى فى الهلال الأحمر».
أغلقت المكالمة مع الخط الساخن، واتصلت على الرقم الذى أعطونى إياه مرتين دون إجابة. انتظرت نصف الساعة ثم أجريت محاولتين جديدتين، ولم أتلق أى إجابة أيضًا.
فى السادسة والنصف مساءً تلقيت مكالمة من رقم مجهول، وبعد الإجابة جاءنى صوت سيدة تخبرنى بأنها «إخصائى نفسى من مركز الدعم النفسى للهلال الأحمر المصرى»، ثم سألتنى: «أقدر أساعدك بإيه؟».
أخبرتنى بأنها ستحصل على بياناتى وملخص للشكوى، ثم تسألنى بعض الأسئلة، ليتواصل معى بعدها طبيب أو إخصائية نفسية من أجل «استكمال الجلسات» بواقع «جلسة هاتفية مجانية كل أسبوع»، كما أخبرتنى أيضًا بأننى سأكون فى قائمة انتظار، وسيتم التواصل معى فور «إتاحة مكان لى»، مبينة أن الانتظار يمكن أن يكون شهرًا أو أقل أو أكثر.
حصلت على اسمى وعمرى وجنسيتى ومحافظتى، وتفاصيل حياتى الاجتماعية، ومؤهلى الدراسى ووظيفتى، ثم طلبت منى «ملخص الشكوى»، فبدأت فى حكى نفس المشكلة التى طرحتها على الدعم النفسى الخاص بوزارة الصحة.
سألتنى بعدها: «هل بتجيلك أى أفكار إنك تؤذى نفسك أو أفكار انتحارية؟»، فنفيت ذلك. جاء السؤال الثانى: «هل تتعرضين لعنف أو تهديد؟»، فنفيت ذلك أيضًا. ثم السؤال الثالث: «عندما تكونين مضغوطة هل يمكن أن تتعرضى لأولادك بالعنف اللفظى أو الجسدى؟»، فلم أختر سوى النفى.
سألتنى أيضًا: «هل تابعت مع طبيب نفسى قبل كده؟»، فقلت: «لا». أما السؤال الأخير، فكان: هل لديكِ أرق أو اضطرابات فى النوم أو مزاج متقلب أو اكتئابى؟.
انتهت مكالمتنا التى استمرت ٧ دقائق بإبلاغى بأنها حصلت على بياناتى وشكوتى، وأنه سيتم التواصل معى من قبل المختصين فور «إتاحة مكان».








0 تعليق