قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إن الإفراط في استخدام التكنولوجيا، أو ما يُعرف بـ"الديجيتال أوفرلود"، أصبح يشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة النفسية والعقلية، في ظل دراسات حديثة تكشف عن تأثيرات متزايدة تشمل الاكتئاب والقلق والعزلة.
وأوضح خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن أحدث الدراسات في عام 2026 تشير إلى أن الاعتماد المكثف على المحادثات الرقمية فقط قد يرفع احتمالات الإصابة بالاكتئاب بنسبة 32% للفئة العمرية من 25 إلى 44 عامًا، وتصل إلى 54% لمن تتراوح أعمارهم بين 45 و65 عامًا، وهو ما يعكس خطورة الاستخدام المفرط حتى في أبسط أشكال التواصل.
وأشار إلى أن هناك تغيرات واضحة في كيمياء المخ نتيجة التعرض المستمر للمحتوى السريع مثل "الريلز" وعمليات التصفح المتواصلة، ما يؤدي إلى ضعف القدرة على التركيز والقيام بالمهام العميقة، لافتًا إلى ظهور مصطلحات حديثة مثل "الخرف الرقمي" و"التعفن الدماغي" التي تعبر عن تدهور الوظائف المعرفية نتيجة هذا النمط من الاستخدام.
وأضاف أن التعرض المستمر للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يؤدي إلى اضطرابات النوم فيما يُعرف بـ"الأرق الرقمي"، وهو ما ينعكس على زيادة التوتر والعصبية وقلة التركيز، وقد يمتد تأثيره إلى الحوادث اليومية نتيجة ضعف الانتباه.
وأكد أن من أبرز مظاهر التشتت: الشعور الدائم بالملل، وعدم القدرة على الاستمرار في مهام تتطلب تركيزًا، إلى جانب الشرود والنسيان وضعف التحصيل الدراسي لدى الأطفال، فضلًا عن العصبية الزائدة والتعلق المستمر بالهاتف المحمول.
وأوضح أن ما يُعرف بـ"الدوبامين الرقمي" يلعب دورًا رئيسيًا في هذا الإدمان السلوكي، حيث تعتمد خوارزميات منصات التواصل على تحفيز مراكز المكافأة في المخ، من خلال محتوى متنوع وسريع ومثير، ما يدفع المستخدمين للبقاء لفترات أطول ويزيد من تعلقهم بهذه المنصات.
وشدد على أن الحل لا يزال ممكنًا، مشيرًا إلى دراسة حديثة أثبتت أن تقليل استخدام السوشيال ميديا لمدة أسبوعين فقط يمكن أن يساعد على استعادة التوازن النفسي والمعرفي، من خلال ما يُعرف بـ"التطهير الرقمي".
ونصح بضرورة تقليل عدد التطبيقات، والاكتفاء بما هو ضروري، مع تحديد أولويات الاستخدام، إلى جانب تنقية قائمة الأصدقاء والمحتوى، والابتعاد عن مصادر التشتت غير الضرورية.
كما أوصى بملء وقت الفراغ بأنشطة بديلة، مثل القراءة اليومية، والمشي، وممارسة الرياضة، والعودة إلى العادات الاجتماعية البسيطة كالتجمعات العائلية، فضلًا عن تقليل المقارنات الاجتماعية الناتجة عن المحتوى غير الواقعي على منصات التواصل.
وشدد على أن استعادة التوازن ممكنة، لكن تتطلب وعيًا حقيقيًا وإرادة للسيطرة على نمط الاستخدام الرقمي قبل تفاقم آثاره النفسية والمعرفية.

















0 تعليق