في زحام الأسواق وروائح الفاكهة الطازجة، تختبئ حكايات لا تُكتب على لافتات الأسعار، بل تُروى في عيون الباعة وملامح التعب.
وبين هذه الحكايات، تبرز ثمرة بسيطة تُعرف بـ«تفاح الغلابة»، لم تعد مجرد فاكهة رخيصة، بل صارت رمزًا لرحلة طويلة من السعي والكفاح بحثًا عن رزق حلال.
«تفاح الغلابة».. ثمرة صغيرة بحضور كبير
رغم بساطة شكلها، تشبه هذه الثمرة التفاح في لونها وقوامها، لكنها أصغر حجمًا وأكثر ملاءمة لجيوب البسطاء.
ويُطلق عليها هذا الاسم الشعبي نظرًا لسعرها المناسب، ما جعلها خيارًا مفضلًا لدى شريحة واسعة من المواطنين الباحثين عن فاكهة تجمع بين الطعم الجيد والتكلفة المنخفضة.
من السعودية إلى صعيد مصر.. رحلة الانتشار
تعود أصول هذه الفاكهة إلى المملكة العربية السعودية، حيث تُعرف باسم «النبق السعودي السكري»، قبل أن تنتقل إلى مصر، وتبدأ رحلتها من محافظة سوهاج في صعيد البلاد.
ومع مرور الوقت، انتشرت تدريجيًا في عدد من المحافظات، لتصل إلى الأسواق الساحلية، وإن ظلت بكميات محدودة نسبيًا.
ندرة المعروض تفتح باب الرزق
في أحد الأسواق الساحلية، يروي عبدالله محمود الصعيدي قصته مع بيع «تفاح الغلابة»، بعدما قطع مئات الكيلومترات قادمًا من سوهاج.
ويؤكد أن قلة توافر هذه الفاكهة في تلك المناطق تمنحه فرصة جيدة للعمل، في ظل انخفاض المنافسة وزيادة الطلب عليها.
سعر بسيط.. وإقبال كبير من البسطاء
يشير عبدالله إلى أن انخفاض سعر «النبق السعودي» مقارنة بأنواع الفاكهة الأخرى جعله خيارًا مفضلًا لدى المواطنين، خاصة من محدودي الدخل.
ويضيف أن الطعم السكري المميز يلعب دورًا كبيرًا في جذب الكبار والصغار، ما يمنحه مكانة خاصة في الأسواق رغم بساطته.
500 كيلومتر من التعب.. وحلم لا يتوقف
وراء كل صندوق يُعرض للبيع، تقف رحلة طويلة من السفر والمشقة، إذ يقطع عبدالله أكثر من 500 كيلومتر بين سوهاج والإسماعيلية بحثًا عن فرصة أفضل.
وبنبرة يغلب عليها الرضا، يؤكد أن السعي وراء الرزق لا يضيع، وأن كل رحلة تحمل معها أملًا جديدًا وبركة في العمل.
أكثر من مجرد فاكهة.. حكاية وطنية بسيطة
لم يعد «تفاح الغلابة» مجرد سلعة تُباع وتُشترى، بل أصبح قصة إنسانية تعكس ملامح الكفاح اليومي للمصريين، وتُجسد روح التنقل والعمل من أجل لقمة العيش.
هي حكاية تُشبه أصحابها في بساطتها، وتحمل في طياتها معنى أعمق: أن الرزق يحتاج سعيًا، وأن أبسط الأشياء قد تحمل أعظم القصص.


















0 تعليق