استهل المستشار المالي لصندوق النقد توبياس أدريان كلمته في جلسة اليوم الثاني لاجتماعات الربيع 2026 والمنعقد في واشنطن، بالإشارة إلى أن النظام المالي العالمي أظهر "مرونة ملحوظة" حتى الآن، في التعامل مع الصدمات لكنه حذر من أن هذه المرونة لا ينبغي أن تقود إلى التراخي، خاصة مع ظهور تهديدات جديدة غير تقليدية.
خطورة التوترات الجيوسياسية والتقلبات "المفاجئة"
ركز "أدريان" على أن الخطر الأكبر حاليا لا يأتي من البيانات الاقتصادية وحدها، بل من "المجهول الجيوسياسي"، كذلك حذر من أن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط بخصوص الحرب قد يؤدي إلى ارتفاعات مفاجئة في أسعار الطاقة، مما يجبر البنوك المركزية على الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول، وهذا بدوره يضغط على استدامة الديون
التوترات العظمي ينتج عنها تفتت مالي
وقال المستشار المالي لصندوق النقد أن فك الارتباط المالي خلال فترات التوترات بين القوى العظمى قد تؤدي إلى "تفتت مالي"، حيث تنسحب الاستثمارات من مناطق معينة بناء على اعتبارات سياسية وليس اقتصادية، مما يزيد من مخاطر سيولة الأسواق.
الذكاء الاصطناعي "سلاح ذو حدين" للاستقرار المالي
كما خصص تقرير المستشار المالي لصندوق النقد - ولأول مرة- مساحة كبيرة لمناقشة الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأبرز ما قاله "أدريان" في هذا الصدد|، كان تأكيد مخاطر "التركيز التقني"، حيث حذر من أن اعتماد المؤسسات المالية الكبرى على عدد قليل من مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي السحابية، موضحا "قد يخلق "نقطة فشل واحدة، وإذا تعطل مزود واحد، فقد يتوقف النظام المالي بأكمله".
كما أعلن قلقه من التداول الخوارزمي والتسارعي حيث أكد أن الذكاء الاصطناعي قد يسرع من عمليات "البيع الجماعي"، حيث تتفاعل الخوارزميات مع الأخبار السلبية في أجزاء من الثانية، مما يؤدي إلى تقلبات تفوق قدرة البشر على التدخل، ولكنه في المقابل، اعترف بأن الذكاء الاصطناعي سيحسن من قدرة البنوك على كشف الاحتيال وإدارة المخاطر الائتمانية بدقة أكبر.
مشاكل "الميل الأخير" للتضخم
أوضح "أدريان" أن الأسواق المالية متفائلة جدا بخفض الفائدة، لكنه يرى فجوة بين توقعات المستثمرين والواقع بسبب الأسعار المرتفعة للأصول، حيث نبه إلى أن تقييمات الأسهم لا تزال مرتفعة تاريخيا مما يجعلها عرضة "لتصحيح حاد" إذا جاءت بيانات التضخم مخيبة للآمال.
معربا عن قلقه من نمو قطاع التمويل في المؤسسات غير المصرفية أو ما تعرف باسم "صناديق التحوط والائتمان الخاص" الذي يفتقر إلى الرقابة الصارمة، مؤكدا أنها قد تكون مصدر الصدمة القادمة.
ديون الأسواق الناشئة
أكد المستشار المالي لصندوق النقد، أن الدول الناشئة التي تعتمد على الاستثمارات الأجنبية "الحساسة للمخاطر" (مثل صناديق المؤشرات والتدفقات قصيرة الأجل) هي الأكثر عرضة للخطر، وطالب هذه الدول بتعزيز الاحتياطيات الدولية وتحسين شفافية الديون السيادية لتجنب هروب رؤوس الأموال عند حدوث أي هزة عالمية.
و أوصي بضرورة التأكيد إنه على صانعي السياسات ألا يكتفوا بمراقبة التضخم، بل يجب عليهم مراقبة التصدعات في القطاع المالي غير المصرفي والاستعداد لسيناريوهات جيوسياسية قد تقلب الموازين في أي لحظة، مشددا علي أن الاستقرار المالي اليوم هو نتاج الحذر، وليس مجرد الحظ."
اقرأ أيضا:
مارست الدبلوماسية الناعمة لإقناع الدائنين
مديرة صندوق النقد تستخدم 5 أوراق للضغط في ملف تنازلات الديون السيادية
منظمة التجارة العالمية: خسائر الانقسام تعادل محو اقتصاد قارة كاملة من خارطة العالم.
طريق التحول للاقتصاد الأخضر.. تفاصيل مبادرة تمويل المناخ المشتركة











0 تعليق