الثلاثاء 14/أبريل/2026 - 09:55 ص 4/14/2026 9:55:12 AM
تم اجباري من صديق عزيز علي سماع الخطاب الاخير لنعيم القاسم امين حزب الله امس.. ورغم لزوجه المتحدث وتوقعي المسبق بما سيقوله من استفزاز مصحوبا بالخنوع والاذلال والطاعه العمياء لمرشد ايران الا انني استمعت لخطابه.
اخطر ماقال نعيم قاسم من تصريحات هو اعتباره أن الدولة اللبنانية ليس من حقها التفاوض مع إسرائيل.. هذا التصريح فتح بابا واسعا من الجدل حول جوهر الأزمة اللبنانية..من يحكم فعليا ومن يملك قرار الحرب والسلام؟ وهل ما زال هناك معنى لدولة إذا جردت من أبسط صلاحياتها السيادية؟
هذا الخطاب لا يمكن قراءته باعتباره مجرد موقف سياسي عابر بل هو امتداد لنهج راسخ لدى حزب الله يقوم على مصادرة قرار الدولة ووضعه في يد تنظيم مسلح يتجاوز مؤسساتها.. فعندما ينكر حزب (سياسي أو عسكري) على الدولة حق التفاوض فإنه عمليا ينزع عنها صفة الدولة نفسها ويحولها إلى كيان شكلي بينما تدار القرارات المصيرية من خارج الأطر الدستورية.
المفارقة أن هذا الطرح يأتي في وقت يئن فيه لبنان تحت وطأة واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخه حيث انهارت العملة وتفككت الخدمات وتراجع مستوى المعيشة إلى حد غير مسبوق.
وفي قلب هذه الأزمة يقف سلاح حزب الله كعامل رئيسي في عزل لبنان دوليا وتعطيل مسارات الإصلاح وإقحام البلاد في صراعات إقليمية لا طاقة لها بها.
لقد رسخ الحزب على مدار سنوات معادلة خطيرة (سلاح فوق الدولة)وهي معادلة لم تؤدي فقط إلى شلل سياسي بل أسهمت بشكل مباشر في تآكل الثقة الدولية بلبنان وإحجام الاستثمارات وتراجع الدعم العربي بل إن الأخطر من ذلك هو إدخال لبنان في مواجهات عسكرية مدمرة كان آخرها جولات التصعيد مع إسرائيل التي يدفع ثمنها المواطن اللبناني وحده في حين يحتفظ الحزب بقراره المستقل بعيدا عن أي مساءلة شعبية حقيقية.
إن رفض تسليم السلاح للجيش اللبناني وهو المؤسسة الشرعية الوحيدة المنوط بها الدفاع عن البلاد يمثل جوهر الأزمة.. فوجود قوتين عسكريتين داخل دولة واحدة يعني بالضرورة ازدواجية القرار وتضارب الأولويات وغياب المحاسبة ولا يمكن لأي دولة أن تستقيم أو تتعافى اقتصاديا أو سياسيا في ظل هذا الوضع المختل.
الأدهى أن خطاب حزب الله يقدم نفسه باعتباره حاميا للسيادة بينما الواقع يشير إلى عكس ذلك إذ لا سيادة حقيقية في ظل قرار مرتهن لحسابات إقليمية ولا استقلال لدولة لا تحتكر استخدام القوة داخل أراضيها. فالدول لا تبنى بالشعارات بل بمؤسسات قوية وجيش موحد وقرار سياسي مستقل.
لبنان اليوم أمام مفترق طرق حاسم إما استعادة الدولة لدورها الطبيعي بكل ما يعنيه ذلك من حصر السلاح في يد الجيش وإعادة الاعتبار للمؤسسات والانخراط في مسار دبلوماسي يعيد له مكانته أو الاستمرار في حالة الدولة المختطفة حيث تتخذ القرارات الكبرى خارج حدود الشرعية.
في النهاية لا يمكن لأي خطاب مهما بدا صاخبا أو حادا أن يغير من حقيقة أساسية وهي انه لا قيام لدولة دون سيادة كاملة ولا سيادة دون احتكار السلاح ولا مستقبل للبنان في ظل معادلة تبقيه رهينة لصراعات الآخرين.
جنون اخر مصحوبا بقدر كبير من الغباء والتعنت قد يؤدي بالفعل لاعاده ايران واذرعها العسكريه ( حزب الله والحوثيين ) الي العصر الحجري كما صرح الرئيس الامريكي منذ ايام.
ولنترك الاسابيع القادمه لتخبرنا بنهاية هذه الحرب ولايسعنا الا القول اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم سالمين

















0 تعليق