في حوار طريف نشرته مجلة المصور عام 1952، كشف الأديب الكبير توفيق الحكيم عن جانب إنساني بسيط من حياته، بعيدًا عن أجواء الفكر والفلسفة التي عرف بها، حين تحدث عن الهوايات التي لم تتح له فرصة ممارستها.
فحين سأله المحرر في ختام اللقاء عما إذا كانت له هواية خاصة، تنهد الحكيم وأجاب بنبرة تحمل شيئًا من الحسرة: إنه منذ شبابه لم يمارس أي نشاط ترفيهي بالمعنى التقليدي، إذ كان يميل بطبعه إلى الألعاب الذهنية، التي تتناسب مع تكوينه الفكري، وأشار إلى أنه تعلم لعبة البلياردو في وقت ما، لكنه سرعان ما نسيها، لتظل حياته خالية تقريبًا من أي هواية ثابتة.
واعترف الحكيم بأن هذا الحرمان ربما كان أحد أسباب متاعبه، مؤكدًا أن الإنسان الذي يعتمد على فكره في العمل يحتاج إلى متنفس يخفف عنه وطأة التفكير المستمر، ومن بين الهوايات التي راودته، بدت له هواية صيد السمك الأقرب إلى نفسه، لما فيها من هدوء وتأمل.
غير أن الصورة التي كانت لديه عن صيد السمك، باعتباره نشاطًا يتطلب قوارب ورحلات بحرية شاقة وصراعًا مع الأسماك الكبيرة، كانت تحول دون إقباله عليه، لذلك، أعرب عن أمنيته في ممارسة نوع أبسط من هذا النشاط، كالصيد بالسنارة في أجواء هادئة.
ولم يخل حديثه من روحه الساخرة، إذ وضع شرطًا طريفًا لهذه الهواية، وهو أن يكون السمك “غشيمًا” سهل الاصطياد، لا يراوغ ولا يفر، حتى لا يخيب أمله، واختتم حديثه بدعوة مازحة لكل من يستطيع توفير هذه الشروط أن يتواصل معه.

















0 تعليق