كشف الدكتور عبد المنعم السيد، المحلل الاقتصادي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن تراجع سعر الدولار من 54.6 جنيه إلى أقل من 53.11 جنيه يرجع إلى عدة أسباب رئيسية، في مقدمتها انخفاض الطلب على العملة الأمريكية، موضحًا أن سعر الجنيه مقابل الدولار يخضع لسياسة العرض والطلب في ظل مرونة سعر الصرف.
خبير اقتصادي يوضح سيناريوهات سعر الصرف القادمة
وقال الدكتور عبد المنعم السيد، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إن انخفاض الطلب على الدولار جاء بالتزامن مع تباطؤ خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية، حيث خرج ما يقرب من 8 مليارات دولار من إجمالي 40 مليار دولار تمثل حجم الاستثمارات غير المباشرة.
زيادة المعروض من الدولار
وأضاف أن كثيرًا من المستثمرين الأجانب لمسوا حالة الاستقرار الاقتصادي والسياسي في مصر، وهو ما عزز الثقة في السوق المحلية، إلى جانب زيادة المعروض من الدولار نتيجة دخول أكثر من 450 شركة جديدة إلى السوق المصرية خلال الربع الأول من عام 2026.
وأشار إلى أن تدفق تحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب تراجع أسعار النفط عالميًا إلى نحو 94 دولارًا للبرميل بعد أن تجاوزت 120 دولارًا، ساهم في تخفيف الضغوط على النقد الأجنبي، فضلًا عن سياسات الترشيد والتقنين التي اتخذتها الحكومة، والتي ساعدت على تقليل استهلاك الطاقة.
عوامل قد تغير المشهد
وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذه العوامل دعمت ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار وأسهمت في استقرار سعر الصرف نسبيًا، إلا أن هذا الاستقرار قد يتغير في حال تجدد التوترات العالمية وانتهاء الهدنة الحالية، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى.
وأكد أن استقرار سعر الصرف يعزز ثقة المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية، خاصة مع استمرار العائد الحقيقي الإيجابي بعد خصم التضخم، ما قد يدعم عودة تدريجية للأموال الساخنة ولكن بشكل أكثر حذرًا.
توقعات الفترة المقبلة
وتوقع مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية استمرار سعر الصرف في نطاق مستقر نسبيًا على المدى القصير، مدعومًا بتحسن التدفقات الدولارية والسياسات النقدية الحالية، لكنه حذر من استمرار بعض المخاطر، خاصة في حال حدوث صدمات خارجية مثل ارتفاع أسعار الطاقة مجددًا أو تشديد السياسات النقدية العالمية.
وأشار إلى أن أي تراجع في تحويلات العاملين بالخارج أو الاستثمارات الأجنبية قد يؤدي إلى اتساع فجوة العملة الأجنبية وعودة الضغوط على الجنيه.












0 تعليق