محلل سياسي سوداني يكشف كيف تحوّلت الأزمة السودانية إلى صراع تقاطعات إقليمية ودولية؟(خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتجاوز الأزمة السودانية في جوهرها حدود التفسير التقليدي الذي يحصرها داخل الإطار الداخلي، لتكشف عن مشهد أكثر تعقيدًا تتداخل فيه العوامل المحلية مع حسابات إقليمية ودولية متشابكة. 

هذا ما أشار إليه الدكتور عبد الرحمن شمينا الباحث والمحلل السياسي السوداني، حين أكد أن قراءة ما يحدث في السودان بمعزل عن السياق العالمي تمثل اختزالًا مخلًا، لا يفسر حجم التحولات العميقة التي تشهدها البلاد.

وأوضح الدكتور شمينا في حواره مع منصة "هنا السودان" بجريدة "الدستور" إن السودان، بحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي وموارده الطبيعية المتنوعة، لم يعد مجرد دولة تواجه أزمات داخلية، بل أصبح ساحة مفتوحة لتقاطع مصالح قوى متعددة، تسعى كل منها إلى تأمين نفوذها في منطقة تشهد تحولات جيوسياسية متسارعة. 

الدكتور شمينا في حواره مع منصة
الدكتور شمينا في حواره مع منصة "هنا السودان" بجريدة "الدستور"

وأكد الباحث والمحلل السياسي السوداني إن هذا التداخل جعل من الصعب فصل ما هو داخلي عما هو خارجي، حيث تتغذى الأزمات السياسية والاقتصادية على ديناميكيات إقليمية ودولية تتجاوز قدرة الدولة على التحكم.

وأشار المحلل السياسي السوداني خلال حديثه، إلى أن التغيرات التي مر بها السودان على مدار العقود الماضية، سواء كانت أزمات اقتصادية متلاحقة أو تحولات سياسية غير مستقرة، لا يمكن قراءتها بمعزل عن هذا السياق الأوسع.

مشيرًا إلي إن التنافس الدولي على الموارد، خاصة في ظل التحولات العالمية في أسواق الطاقة والمعادن، أضفى على السودان أهمية متزايدة، لكنه في الوقت ذاته جعله عرضة لضغوط وتدخلات متعددة.

الدكتور شمينا في حواره مع منصة
الدكتور شمينا في حواره مع منصة "هنا السودان" بجريدة "الدستور"

ويري الدكتور شمينا إن هذه الضغوط لم تكن مجرد عوامل خارجية منفصلة، بل تفاعلت مع هشاشة البنية الداخلية للدولة. إذ ساهمت الأزمات الاقتصادية في إضعاف المؤسسات، بينما أدى غياب الاستقرار السياسي إلى خلق فراغات استغلتها قوى إقليمية ودولية لتعزيز حضورها، سواء عبر دعم أطراف معينة أو من خلال التأثير غير المباشر في مسارات القرار.

وأضاف المحلل السياسي السوداني:" أن الأزمة السودانية لم تعد مجرد صراع على السلطة داخل الحدود، بل أصبحت جزءًا من شبكة أوسع من التفاعلات، حيث تتقاطع حسابات الأمن الإقليمي مع مصالح القوى الكبرى". مشيرًا إلي إن هذا الواقع يفرض تحديًا حقيقيًا أمام أي محاولة للحل، إذ لا يكفي التركيز على التسويات الداخلية دون معالجة البعد الخارجي الذي يغذي الصراع ويعيد إنتاجه.

ويؤكد الدكتور عبد الرحمن شمينا، أن فهم الأزمة السودانية يتطلب مقاربة شاملة تعيد قراءة المشهد من زاوية التداخل بين المحلي والدولي، وتدرك أن أي مسار للحل يجب أن يتعامل مع هذه التشابكات بوعي استراتيجي، يوازن بين استعادة الدولة لقدرتها الداخلية، وتقليص تأثيرات الصراع الدولي على مسارها.

هنا السودان

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق