خبير الاقتصاد الدولي: قرار مد غلق المحال يعزز التوازن بين ترشيد الطاقة واستمرار النشاط

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال  الدكتور علي الإدريسي، خبير الاقتصاد الدولي، أن قرار مد مواعيد غلق المحال التجارية حتى الساعة 11 مساءً حتى 27 أبريل، يمثل أحد الإجراءات التنظيمية التي تستهدف تحقيق توازن دقيق بين متطلبات ترشيد استهلاك الطاقة من جهة، واستمرارية النشاط الاقتصادي من جهة أخرى، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة والضغوط التضخمية التي تشهدها الأسواق.

واكد الإدريسي في تصريحات خاصة لـ "الدستور" أن هذا القرار يأتي في سياق محاولات الدولة لإدارة الموارد بكفاءة أكبر، دون التأثير بشكل حاد على حركة السوق أو الطلب الاستهلاكي، مشيرًا إلى أن مثل هذه الإجراءات أصبحت جزءًا من السياسات الاقتصادية المرنة التي تعتمد على التدرج في التطبيق بدلًا من القرارات الصادمة.

وعلى مستوى القوة الشرائية، يوضح أن القرار قد يفرض إعادة تشكيل جزئي لسلوك المستهلك، خاصة لدى الفئات التي تعتمد بشكل أساسي على فترات المساء في عمليات الشراء، إلا أن هذا التأثير يظل محدودًا في ظل قدرة المستهلكين على التكيف مع التغيرات، من خلال تعديل أوقات التسوق أو التحول إلى أنماط شراء أكثر تنظيمًا.

ويضيف أن الاقتصاد الاستهلاكي بطبيعته يتمتع بمرونة نسبية، ما يعني أن تغير ساعات العمل لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع الإنفاق الكلي، وإنما يعيد توزيعه على فترات زمنية مختلفة، وهو ما قد يقلل من حدة أي تأثيرات سلبية محتملة.

وعلى صعيد النشاط الاقتصادي، يشير الإدريسي إلى أن القرار يحمل تأثيرًا مزدوجًا؛ حيث قد تتأثر بعض القطاعات المرتبطة بالنشاط الليلي مثل المطاعم والمحال التجارية التي تعتمد على ساعات الذروة المسائية، بانخفاض نسبي في الإيرادات على المدى القصير، إلا أن هذا التأثير قد يقابله تحسن في كفاءة التشغيل وخفض تكاليف الطاقة والإضاءة والأجور الإضافية.

وفي المقابل، يرى أن قطاعات أخرى قد تستفيد من هذا التنظيم، خاصة تلك التي تعتمد على التشغيل النهاري أو لديها قدرة على إعادة توزيع ساعات العمل، بما ينعكس إيجابًا على استقرار التكاليف وتحسين إدارة الموارد داخل المنشآت التجارية.

واكد الإدريسي أن القرار لا يقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل أبعادًا اجتماعية وتنظيمية، حيث يسهم في تقليل الازدحام المروري في ساعات متأخرة من الليل، وتحسين إدارة الوقت داخل المدن الكبرى، إلى جانب تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك سواء في الطاقة أو الموارد التشغيلية.

وأشار إلى أن هذا النوع من القرارات يعكس توجهًا نحو الانضباط الاقتصادي والاجتماعي، بما يواكب التغيرات في أنماط الحياة داخل المجتمع، مع الحفاظ على الحد الأدنى من مرونة النشاط الاقتصادي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق