أكد خبير اقتصادي أن توجه الدولة نحو تسريع قيد الشركات الحكومية في البورصة المصرية يمثل خطوة استراتيجية مهمة تعكس حرص الحكومة على تعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة، ودعم كفاءة إدارة الأصول العامة. وأشار إلى أن إعلان رئيس الوزراء عن القيد المؤقت لعدد من الشركات الحكومية، كبداية لبرنامج يستهدف إدراج نحو عشرين شركة، يعد مؤشرًا واضحًا على تبني سياسات اقتصادية أكثر انفتاحًا ومرونة.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ "الدستور" أن القيد المؤقت يُعد آلية متطورة تتيح للشركات الحكومية فرصة الاستعداد التدريجي قبل الطرح في السوق، حيث يمكنها تحسين أوضاعها المالية والإدارية، ورفع كفاءتها التشغيلية بما يتماشى مع متطلبات السوق المالية. وأوضح أن هذه المرحلة الانتقالية تساعد على تجنب الضغوط التي قد تنشأ عن الطرح المباشر، وتمنح المستثمرين فرصة لتقييم أداء الشركات بشكل واقعي قبل اتخاذ قرارات الاستثمار.
وأشار الخبير إلى أن إنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة التابعة لمجلس الوزراء يمثل دعمًا مؤسسيًا مهمًا لهذا البرنامج، حيث تتولى هذه الوحدة تنسيق الجهود بين الجهات المختلفة، وتحديد الشركات المؤهلة للقيد، إلى جانب الإشراف على تطبيق معايير الحوكمة والإفصاح. وأضاف أن وجود كيان متخصص يعزز من كفاءة تنفيذ البرنامج ويحد من التحديات الإدارية والتنظيمية.
وأوضح أن الاعتماد على مستشارين ماليين متخصصين لتقييم الشركات يعد من أبرز نقاط القوة في هذا التوجه، حيث يتم إجراء تقييم شامل يشمل الأصول والالتزامات والأداء التشغيلي والفرص المستقبلية. وأكد أن هذا الأسلوب يضمن تحديد القيمة العادلة للشركات بدقة، ما يسهم في تحقيق تسعير عادل عند الطرح، ويحمي مصالح الدولة ويزيد من جاذبية السوق أمام المستثمرين.
وأضاف أن هذا النهج يمثل تطورًا واضحًا مقارنة بالأساليب التقليدية التي كانت تعتمد على طرح نسب كبيرة من الأسهم دفعة واحدة، وهو ما كان يعرض السوق لتقلبات حادة. وأشار إلى أن القيد التدريجي يتيح مراقبة أداء الشركات داخل البورصة، ومن ثم اتخاذ قرارات الطرح في التوقيت المناسب وبالشكل الذي يحقق أفضل عائد ممكن.
وأكد الخبير أن هذه الخطوة ستنعكس إيجابيًا على السوق المالية المصرية، من خلال زيادة عمق السوق وتنوع القطاعات المدرجة، ما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية. كما أشار إلى أن إدراج الشركات الحكومية يعزز من مستويات الشفافية، حيث تلتزم هذه الشركات بالإفصاح الدوري عن بياناتها المالية، الأمر الذي يدعم ثقة المستثمرين ويرفع من كفاءة الإدارة.
وأضاف أن البرنامج يسهم أيضًا في تحسين الأداء التشغيلي للشركات، نتيجة زيادة الرقابة والمساءلة، إلى جانب تحفيز الإدارات على تحقيق نتائج أفضل وتعظيم الأرباح. وأوضح أن الدولة يمكنها، من خلال طرح نسب محدودة من هذه الشركات، تحقيق عوائد مالية مباشرة تدعم الموازنة العامة، مع الاحتفاظ بالسيطرة على الأصول الاستراتيجية.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشار الخبير إلى أن بعض الشركات قد تحتاج إلى إعادة هيكلة قبل القيد، خاصة في ظل وجود ديون أو ضعف في الكفاءة التشغيلية. إلا أنه أكد أن هذه التحديات يمكن التعامل معها من خلال التخطيط الجيد والاستعانة بالخبرات المتخصصة.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن تسريع قيد الشركات الحكومية في البورصة يمثل خطوة مهمة نحو بناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة، ويعكس رؤية واضحة لتعزيز دور السوق المالية في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية الشاملة.

















0 تعليق