اعتبر الإعلامي اللبناني حسين شعيتو، أن المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة تواجه اختبارًا حاسمًا، وسط تعقيدات متزايدة تهدد بإفشالها قبل انطلاقها، خصوصًا مع إدراج الملف اللبناني ضمن الشروط الأساسية لأي اتفاق محتمل.
وأوضح شعيتو، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن طهران كانت قد طرحت 10 شروط رئيسية منذ بداية التصعيد، تضمنت وقف إطلاق النار في المنطقة، بما فيها لبنان، إلى جانب الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات المفروضة عليها.
وأشار إلى أن واشنطن، التي رفضت هذه الشروط في البداية، عادت ووافقت عليها مؤخرًا، وأبلغت الوسطاء، بمن فيهم الباكستانيون والأتراك، استعدادها للمضي نحو اتفاق يُفترض أن يُبحث في باكستان.
التفاهمات باتت على المحك بسبب تراجع الجانب الأمريكي عن التزاماته
وأوضح "شعيتو": أنه يرى أن هذه التفاهمات باتت "على المحك"، متهمًا الجانب الأمريكي بالتراجع عن التزاماته، لا سيما في ما يتعلق بكبح التصعيد الإسرائيلي في لبنان وساحات أخرى.
ولفت إلى أن هذا التراجع دفع إيران إلى اتخاذ خطوات تصعيدية، من بينها إعادة إغلاق مضيق هرمز، في محاولة للضغط من أجل تنفيذ كامل الشروط المتفق عليها.
استمرار العمليات العسكرية والتعنت الإسرائيلي يزيد من تعقيد المشهد
وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية، وما وصفه بـ"التعنت الإسرائيلي"، يزيد من تعقيد المشهد، ويهدد بإفشال أي هدنة محتملة، مؤكدًا أن طهران ترفض أي حلول جزئية أو مؤقتة، وتصر على وقف شامل للحرب في المنطقة. ولم يستبعد غياب الوفد الإيراني عن المفاوضات في حال عدم الالتزام بهذه الشروط.
وعلى الصعيد اللبناني، شدد "شعيتو" على أن المواجهة مع إسرائيل ستستمر بمعزل عن مسار المفاوضات الدولية، معتبرًا أن الصراع مرتبط بما وصفه بـ"الأطماع التوسعية" الإسرائيلية، وليس مرتبطًا حصرًا بالتحالفات الإقليمية.
وأكد أن الوضع في جنوب لبنان يتسم باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، مقابل تواصل عمليات الرد من قبل قوى المقاومة، ما يعكس حالة اشتباك مفتوحة دون مؤشرات تهدئة قريبة.
رفض واسع داخل الأوساط الجنوبية لأي مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل
وتابع أن المعطيات تشير إلى رفض واسع داخل الأوساط الجنوبية لأي مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، حيث يُنظر إلى هذا الخيار باعتباره تناقضًا مع التضحيات التي قُدمت خلال السنوات الماضية.
كما يبرز موقف رافض لأي شكل من أشكال التطبيع أو اتفاقيات السلام، في ظل اعتبار هذه الخطوات مساسًا بدماء الضحايا ونتائج المواجهة القائمة، وفي هذا السياق، تُستحضر تجارب سابقة، مثل اتفاق 17 مايو، الذي أُسقط تحت ضغط الشارع اللبناني آنذاك، باعتباره نموذجًا على رفض أي اتفاق يُبرم مع إسرائيل خارج التوافق الوطني.
ويرى أن أي محاولة لإحياء مسار تفاوضي مشابه قد تواجه رفضًا شعبيًا مماثلًا، خصوصًا في ظل استمرار العمليات العسكرية كما تُوجَّه انتقادات لبعض الأطراف السياسية التي يُتهم سلوكها بالتقاطع مع الرغبات الإسرائيلية، وهو ما يُنظر إليه على أنه يفاقم الانقسام الداخلي.
وختم بالتأكيد أن مسار المرحلة المقبلة سيبقى مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين التصعيد الميداني وتعثر المفاوضات، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على التوصل إلى اتفاق شامل يضع حدًا للتوترات المتصاعدة في المنطقة.

















0 تعليق