قال الدكتور أحمد يونس الكاتب السياسي اللبناني، إن الأنظار تتجه إلى جولة المفاوضات المرتقبة في باكستان، والتي تبدو أكثر تعقيدًا من مجرد نقاش نووي أو ثنائي بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تدخل في عمق توازنات إقليمية متشابكة تفرض نفسها على طاولة التفاوض.
طهران تسعى إلى توظيف الساحة اللبنانية كورقة ضغط رئيسية
وأوضح يونس في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن طهران تسعى إلى توظيف الساحة اللبنانية كورقة ضغط رئيسية، من خلال ربط مشاركتها في أي اتفاق بوقف إطلاق النار في لبنان، في خطوة تعكس قناعتها بأن أي تفاهم لا يشمل هذا المسار سيظل هشًا وقابلًا للانهيار.
وأشار "يونس" إلى أن هذا الربط يعكس إدراكًا إيرانيًا متزايدًا بأهمية توسيع إطار التفاوض ليشمل الملفات الإقليمية المؤثرة.
في المقابل، لفت إلى أن التصعيد الإسرائيلي يحمل رسائل مزدوجة، حيث يعمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تحسين موقعه التفاوضي عبر فرض وقائع ميدانية، بالتوازي مع وضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة، تتمثل في الحفاظ على مسار التفاوض دون الظهور بمظهر العاجز عن ضبط حليفها الإسرائيلي.
التحركات الأمريكية تعكس رغبة واضحة في منع انهيار المسار التفاوضي
وأكد يونس أن التحركات الأمريكية، بما في ذلك الاتصالات الرامية إلى التهدئة، تعكس رغبة واضحة في منع انهيار المسار التفاوضي، لكنها لم ترتقِ حتى الآن إلى مستوى فرض تهدئة فعلية على الأرض.
وتابع في هذا السياق، تبدو طهران، بحسب التحليل، وكأنها ترفع سقف شروطها تدريجيًا عبر إدخال عناصر إقليمية إضافية، مستفيدة من حاجة واشنطن إلى تحقيق إنجاز سياسي يخفف من حدة التوتر.
وأشار إلى أن هذا النهج لا يخلو من المخاطر، إذ إن توسيع دائرة التفاوض يزيد من تعقيداته، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وارتفاع أعداد الضحايا، ما قد يدفع الأطراف المرتبطة بإيران إلى تصعيد ميداني يفرض وقائع جديدة تعرقل أي تنازلات محتملة.
دخول باكستان كوسيط فيُنظر إليه كمحاولة لإيجاد قناة توازن مقبولة بين الأطراف
وقال الكاتب السياسي اللبناني، أما دخول باكستان كوسيط، فيُنظر إليه كمحاولة لإيجاد قناة توازن مقبولة بين الأطراف، إلا أن يونس يشكك في قدرتها على تحقيق اختراق حقيقي دون غطاء دولي وضمانات تنفيذية واضحة.
وخلص يونس إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرار المفاوضات بشكل مرحلي أو شكلي، مع إمكانية تحقيق تفاهمات جزئية لخفض التصعيد، دون الوصول إلى حل نهائي، ما يبقي المنطقة أمام معادلة مفتوحة بين التصعيد العسكري والتفاوض السياسي.













0 تعليق