شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات نقص فيتامين د على مستوى العالم، حتى في الدول المشمسة التي يفترض أن يحصل سكانها على كميات كافية من أشعة الشمس.
ويؤكد خبراء الصحة أن هذا النقص تحول إلى مشكلة صحية واسعة الانتشار، ترتبط بنمط الحياة الحديث وتغير العادات اليومية، ما يستدعي زيادة الوعي بعلاماته وأسبابه وطرق الوقاية منه.
نمط الحياة الحديث يقلل التعرض للشمس
يُعد التعرض لأشعة الشمس المصدر الأساسي لفيتامين د، لكن التغيرات التي طرأت على أسلوب الحياة أدت إلى انخفاض هذا التعرض بشكل واضح، فمع زيادة العمل المكتبي، والاعتماد على وسائل النقل، وقضاء ساعات طويلة داخل المنازل أو المكاتب، أصبح كثير من الأشخاص يقضون معظم يومهم بعيدًا عن ضوء الشمس المباشر.
كما أن الاستخدام المكثف للهواتف والأجهزة الإلكترونية أدى إلى قضاء أوقات أطول داخل الأماكن المغلقة، وهو ما يحد من قدرة الجسم على إنتاج هذا الفيتامين الحيوي بشكل طبيعي.
الإفراط في استخدام واقي الشمس
على الرغم من أهمية واقيات الشمس في الوقاية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، فإن الاستخدام المفرط لها قد يقلل من قدرة الجلد على إنتاج فيتامين د، إذ تعمل هذه المنتجات على تقليل امتصاص الأشعة اللازمة لتصنيع الفيتامين في الجسم، ما قد يساهم في زيادة معدلات النقص، خاصة عند استخدامها بشكل دائم خلال فترات التعرض المحدودة للشمس.
النظام الغذائي غير المتوازن
يساهم النظام الغذائي الحديث أيضًا في تفاقم المشكلة، حيث يفتقر كثير من الأشخاص إلى تناول الأطعمة الغنية بفيتامين د مثل الأسماك الدهنية وصفار البيض ومنتجات الألبان المدعمة.
كما أن الاعتماد على الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة يقلل من فرص الحصول على العناصر الغذائية الأساسية، ومن بينها فيتامين د.
علامات مبكرة لا يجب تجاهلها
يحذر الأطباء من تجاهل العلامات المبكرة لنقص فيتامين د، إذ قد تظهر في صورة أعراض غير محددة يخلط البعض بينها وبين الإرهاق اليومي.
ومن أبرز هذه العلامات الشعور بالتعب المستمر، وضعف العضلات، وآلام العظام والمفاصل، وتساقط الشعر، وتكرار الإصابة بنزلات البرد.
كما تشير الدراسات إلى أن نقص فيتامين د قد يرتبط باضطرابات المزاج وزيادة احتمالات الاكتئاب، إضافة إلى ضعف المناعة وارتفاع خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.
الفئات الأكثر عرضة للنقص
تشمل الفئات الأكثر عرضة لنقص فيتامين د كبار السن، والأشخاص ذوي البشرة الداكنة، ومن يعانون السمنة، إضافة إلى النساء خلال فترات الحمل والرضاعة.
كما يواجه الأطفال والمراهقون خطر النقص نتيجة قلة الأنشطة الخارجية واعتمادهم على الأجهزة الإلكترونية.
كيف يمكن الوقاية؟
ينصح الخبراء بالتعرض المعتدل لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة يوميًا، مع التركيز على تناول الأطعمة الغنية بفيتامين د أو المدعمة به.
كما قد يوصي الأطباء بالمكملات الغذائية في حال ثبت وجود نقص واضح، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة.
ويؤكد المختصون أن الكشف المبكر عن النقص يسهم في تجنب مضاعفات طويلة المدى تشمل هشاشة العظام وضعف المناعة ومشكلات العضلات.

















0 تعليق