قال الدكتور حسام رشوان، الخبير في الفن التشكيلي، إن الفنان أحمد عثمان تخرّج في مدرسة الزخرفة المصرية عام 1927، ثم عمل مع بعثة جامعة بنسلفانيا كمسجّل للآثار في فلسطين، قبل أن يحصل على بعثة إلى إيطاليا حيث درس في روما ما يعادل الدكتوراة، وهناك اتجه إلى تخصص النحت الذي لم يكن متاحًا في مدرسة الزخارف المصرية.
وأضاف "رشوان"، خلال استضافته ببرنامج «أطياف» المذاع على قناة الحياة، أن عثمان اطّلع في روما على تماثيل عصر النهضة والتماثيل المصرية القديمة في المتاحف الإيطالية، وتأثر بالمدرسة المصرية بشكل واضح، وبعد ثلاث سنوات انتقل إلى فلورنسا حيث تعرّف على تقنيات قطع الأحجار، وهي الخبرة التي ظلت راسخة في ذهنه حتى جاء مشروع إنقاذ معبد أبو سمبل، الذي كان في جوهره مشروعًا لقطع الأحجار وإعادة تركيبها.
وأوضح أن عثمان، بعد عودته إلى مصر، عُيّن في مدرسة الفنون والزخارف التي أصبحت مدرسة الفنون التطبيقية منذ العام الدراسي 1928/1929، وكان مدير المدرسة آنذاك المهندس المعماري الاسكتلندي جون إدني، الذي توفي لاحقًا بعد إصابته في حادث، فتولى إدارة المدرسة الفنان محمد حسن ليصبح أول مدير مصري لها، ويبدأ عملية "تمصير" الوظائف التي كانت يشغلها الأجانب، حيث تولى مصريون مثل سعيد الصدر، أحمد عثمان، وأحمد يوسف مناصب مهمة داخل المدرسة.
وأشار إلى أن نفس عملية التمصير حدثت في مدرسة الفنون الجميلة، حيث كان رئيس قسم النحت السويدي فواردمونك لوزيل، وهو نحات العائلة الملكية الروسية، وبعد رحيله تولى أحمد عثمان رئاسة قسم النحت ليصبح أول مصري يشغل هذا المنصب.
ونوه بأن عثمان حقق إنجازات بارزة في تلك الفترة، منها إشرافه على نقل تمثال رمسيس الثاني من منطقة ميت رهينة بالتعاون مع بعثة ألمانية، حيث أقام خيمة بجوار موقع التمثال بمساعدة الفنان محمد هجرس، وكان التمثال ناقصًا في الرجل والقدم، فقام عثمان بإعادة تشكيلهما، كما صنع قاعدة تتحمل وزن التمثال الذي بلغ نحو 80 طنًا.
ولفت إلى أن عثمان أشرف على نقل التمثال إلى ميدان رمسيس في باب الحديد، حيث ظل قائمًا لسنوات طويلة قبل أن يُنقل لاحقًا إلى بهو المتحف المصري الكبير، مشيرًا إلى أن بصمة أحمد عثمان واضحة في هذا العمل، ليس فقط في الترميم، بل في وقوف التمثال على قاعدة صلبة صمّمها بنفسه، موضحًا أن موقع التمثال في باب الحديد كان يشغله سابقًا تمثال نهضة مصر، قبل أن يُستبدل بتمثال رمسيس.















0 تعليق