عقد بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج مشاورات رسمية وموسعة مع فؤاد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية جمهورية العراق الشقيقة في قلب العاصمة بغداد. وتأتي هذه اللقاءات الهامة لبحث جملة من التطورات المتسارعة والمقلقة في المنطقة، والبحث الجاد عن سبل خفض التصعيد الحالي بما يضمن دعم ركائز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
تركزت المباحثات الثنائية بين الجانبين على دراسة الموقف الراهن خاصة بعد التوصل مؤخرا لاتفاق يقضي بتعليق كافة العمليات العسكرية لمدة أسبوعين كاملين. وقد انتهز الوزير عبد العاطي هذه الفرصة للتعبير عن مدى الاعتزاز المصري العميق بصلابة وعمق العلاقات الأخوية والتاريخية والوثيقة التي تجمع بين مصر والعراق، مشددا على الروابط التي لا تنفصم بين الشعبين الشقيقين عبر العصور المختلفة.
أكد الوزر خلال اللقاء على الحرص الكامل والبالغ الذي توليه الدولة المصرية لمواصلة تطوير كافة أطر التعاون الثنائي في مختلف المجالات والقطاعات الحيوية. كما تبادل الوزيران الرؤى والتحليلات السياسية بشأن آخر التطورات الإقليمية، لا سيما بعد الإعلان الرسمي عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، حيث اعتبر الجانبان أن هذه الخطوة تمثل فرصة جوهرية يجب استغلالها.
جهود دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد الإقليمي
شدد الوزير المصري على الأهمية القصوى للبناء على خطوة وقف إطلاق النار لدفع كافة جهود التهدئة الشاملة وخفض حدة التوتر المتصاعد في المنطقة. وأوضح أن الدولة المصرية تؤمن بضرورة تغليب المسار الدبلوماسي ومنطق المفاوضات السياسية الجادة، باعتبارها الوسيلة الأنجع والأمثل التي تسهم بشكل حقيقي في احتواء الموقف الخطير والمتأزم الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن.
استعرض الوزير في هذا السياق التفصيلي حجم الجهود الحثيثة والمضنية التي بذلتها الدولة المصرية على مدار الفترة الماضية من أجل خفض حدة التصعيد العسكري. وأشار إلى أن هذه التحركات تمت بالتعاون والتنسيق الوثيق مع مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم جمهورية باكستان، سعيا لوقف نزيف الدماء وتجنب الدخول في دوامة من العنف المفرط الذي يهدد الجميع.
جدد وزير الخارجية خلال المباحثات إدانة جمهورية مصر العربية القاطعة لكافة الهجمات غير المبررة والاعتداءات التي استهدفت دول الخليج العربية وجمهورية العراق والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة. وأكد أن مصر تقف بصلابة وتعلن تضامنها الكامل واللا محدود مع كافة الدول العربية الشقيقة في مواجهة أي تهديدات خارجية قد تمس أمنها القومي أو تنال من سيادتها الوطنية واستقرارها الداخلي.
موقف مصر الثابت تجاه أمن الأشقاء العرب وسيادتهم
أوضح الوزير أن الموقف المصري يرفض بشكل قاطع وبات أي مساس بوحدة وسلامة الأراضي العربية تحت أي ذريعة كانت. كما شدد على ضرورة وأهمية الأخذ بعين الاعتبار لكافة الشواغل والمتطلبات الأمنية المشروعة للدول العربية خلال مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية الجارية، لضمان أن تؤدي أي تفاهمات دولية إلى تعزيز الأمن القومي العربي وليس الانتقاص منه بأي حال.
أشار الوزير كذلك إلى الأهمية الاستراتيجية لانتهاج سياسة حسن الجوار المبنية على الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية ووحدة وسلامة أراضي كافة الدول. وشدد على ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الشقيقة، بما في ذلك الحفاظ على العلاقات المتوازنة بين العراق الشقيق والدول الخليجية الشقيقة المجاورة له، وضرورة حل أي خلافات أو مشاكل عالقة عبر الطرق السلمية.
يرى وزير الخارجية أن العلاقات الأخوية والروابط المشتركة يجب أن تكون هي الإطار الحاكم لحل النزاعات بعيدا عن لغة التهديد أو التصعيد العسكري. وأكد أن استقرار العراق والخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن القاهرة لن تتوانى عن تقديم كافة أشكال الدعم السياسي والدبلوماسي لأشقائها لضمان الحفاظ على استقرار مؤسساتهم الوطنية وسلامة مواطنيهم.
تحذيرات من تداعيات العدوان الإسرائيلي على استقرار المنطقة
حذر الوزير عبد العاطي بلهجة شديدة من الخطورة البالغة التي يمثلها استمرار العدوان الإسرائيلي الغاشم على الأراضي اللبنانية في هذا التوقيت الحرج. وأشار وزير الخارجية إلى أن هذا العدوان المستمر يقوض بشكل مباشر وخطير كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية لإحلال السلام، ويدفع بالمنطقة برمتها نحو حافة الهاوية والصراعات المفتوحة التي لا يمكن التنبؤ بنتائجها الكارثية على الجميع.
تطرق الوزير إلى سلسلة الاتصالات المكثفة التي تجريها الدولة المصرية حاليا مع كافة الشركاء الإقليميين والدوليين الفاعلين في المشهد السياسي. وأوضح أن الهدف من هذه الاتصالات هو حث المجتمع الدولي على التدخل الفوري والعاجل لإنهاء هذا العدوان الإسرائيلي وتثبيت ركائز وقف إطلاق النار بشكل دائم، مع العمل على احتواء أي فرص لمزيد من التصعيد الميداني.
اتفق الوزيران في ختام اللقاء المثمر على مواصلة وتيرة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة لتعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة وبغداد. وأكدا على ضرورة تكثيف الجهود المشتركة لخفض التصعيد واحتواء الموقف، مشددين على أن الحلول السياسية والدبلوماسية الرصينة تظل هي السبيل الوحيد والمنطقي لتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق نحو مزيد من حالات عدم الاستقرار والفوضى الشاملة.















0 تعليق