هدنة إلا ربع!

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هدنة الـ١٥ يومًا، التى أعلنتها الولايات المتحدة وتجاوبت معها إيران، صارت منقوصة أو هدنة إلا ربع، بتلك الهجمات الإسرائيلية، الواسعة، على مناطق لبنانية عديدة. وكنا قد أنهينا مقال أمس بأن الوضع فى لبنان لا يزال حرجًا، وأشرنا إلى أن مصر شدّدت على ضرورة أن تتوقّف إسرائيل، فورًا، عن اعتداءاتها المتكررة على الدولة الشقيقة، وجدّدت دعمها وتضامنها مع لبنان، حكومة وشعبًا، فى هذه المرحلة الدقيقة.

فى تناقض واضح مع ما أعلنته إيران وباكستان، قال الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، لشبكة «بى بى إس»، إن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان، واصفًا ما يشهده البلد الشقيق بأنه «مناوشة منفصلة» سيجرى التعامل معها لاحقًا. وبشكل أكثر وضوحًا، قال نائبه جيه دى فانس، إن المفاوضين الإيرانيين اعتقدوا أن وقف إطلاق النار يشمل الجبهة اللبنانية، التى لم توافق الولايات المتحدة على ضمها للهدنة. وعلى الجانب الآخر، قال عباس عراقجى، وزير الخارجية الإيرانى، إن الهجمات الإسرائيلية على لبنان انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مؤكدًا أن شروط الاتفاق «واضحة وصريحة، وعلى الولايات المتحدة أن تختار بين وقف إطلاق النار، أو مواصلة الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها اختيار الأمرين معًا». 

الموقف من لبنان كان واحدًا من أربعة أسئلة، رأى تقرير، نشره موقع «ذا هيل» الأمريكى، أنها تواجه «الهدنة الهشة»، مشيرًا إلى أن إجابات الطرفين على هذه الأسئلة، ستحدد ما إذا كانت الهدنة الأمريكية الإيرانية خطوة نحو سلام مستدام، أم استراحة قصيرة، استعدادًا لحرب أكبر. ولعلك تتذكر أن تطورات الوضع فى لبنان، سبق أن تناولها الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى ٩ مارس، خلال اجتماع طارئ عقده الاتحاد الأوروبى. كما ناقشها، فى اليوم السابق، تليفونيًا، مع نظيره الفرنسى إيمانويل ماكرون، ثم فى اليوم التالى مع الرئيس اللبنانى جوزيف عون، قبل أن يقوم الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، فى ٢٧ مارس، بزيارة بيروت، حاملًا رسالة دعم من مصر، قيادة وحكومة وشعبًا، لهذا البلد الشقيق.

المهم، هو أن مصر أدانت، بأشد العبارات، «سلسلة الضربات والغارات الإسرائيلية السافرة التى استهدفت مناطق واسعة فى الجمهورية اللبنانية الشقيقة»، وأكدت فى بيان أصدرته وزارة الخارجية، أن هذه الانتهاكات الإسرائيلية السافرة، التى جاءت بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة وإيران عن وقف إطلاق النار، تتعارض تمامًا مع الروح البناءة والإيجابية التى تولدت فى المنطقة عقب هذا الإعلان، وتعكس نية مُبيَّتة لمحاولة إفشال الجهود الدءوبة التى تبذلها أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد، وتغليب الحوار، ومحاولة جديدة من إسرائيل لجر المنطقة إلى فوضى شاملة. وهنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أن مجلة الـ«إيكونوميست»، ذكرت أن الهدنة، التى تمثّل فرصة لالتقاط الأنفاس، كانت «موضع ترحيب من الجميع فى منطقة الشرق الأوسط»، باستثناء بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلى.

مع مطالبتها كل الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة بالتدخل الفورى، ووقف التصعيد الإسرائيلى المتهور والخطير، جدّدت مصر دعمها الكامل للدولة اللبنانية الشقيقة. وتأكيدًا لهذا الدعم، أجرى وزير الخارجية، الأربعاء، اتصالًا تليفونيًا مع نواف سلام، رئيس الوزراء اللبنانى، مؤكدًا أن استمرار استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية اللبنانية يمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للمواثيق والأعراف الدولية، ويهدد بتقويض أمن واستقرار المنطقة بأسرها. والمعنى نفسه، أكده الدكتور عبدالعاطى، خلال اتصالين أجراهما، أمس الخميس، مع نظيره الفرنسى، جان نويل بارو، وستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكى للشرق الأوسط، مشددًا على أهمية تضافر الجهود الدولية لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتحقيق أمن واستقرار لبنان.

.. وتبقى الإشارة إلى أن رئيس الوزراء اللبنانى ثمّن المواقف المصرية الثابتة، الداعمة للبنان، معربًا عن تقديره للجهود، التى تبذلها مصر من أجل وقف العدوان الإسرائيلى. وقد تكون الإشارة مهمة، كذلك، إلى أن الرئيس اللبنانى كان قد أعلن عن ترحيبه باتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار، وأشاد بجهود باكستان ومصر وتركيا، وكل الأطراف، التى أسهمت فى التوصل إلى هذا الاتفاق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق