"كاتب أحلام نجيب محفوظ" يروي كواليسه.. من طقوس القراءة إلى سر اختياره

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في شهادة إنسانية وثقافية ثرية، يكشف محمد صبري السيد، المعروف بـ«الحاج صبري» وأحد أقرب المقربين إلى نجيب محفوظ، عن تفاصيل دقيقة من يوميات الأديب الكبير، وكواليس العلاقة التي جمعتهما لسنوات.

وفي حوار نشرته مجلة «شموع»، يوضح صبري أن محفوظ كان شديد الالتزام بمتابعة الصحف اليومية، حيث اعتاد قراءة «الأهرام» و«الأخبار» و«الوفد» و«نصف الدنيا»، مع تركيز خاص على الصفحات الثقافية والأدبية. ويؤكد أن شغف محفوظ بالقراءة لم يكن محدودًا، إذ كان يقرأ الجريدة كاملة، من الأعمدة والمقالات إلى الحوادث والرياضة وحتى الصفحة الأخيرة، دون استثناء.

ويضيف أن لقراءة محفوظ طقوسًا خاصة، في مقدمتها توفير الهدوء التام، باعتبارها لحظة تأمل وتركيز، يعقبها استراحة قصيرة يتناول خلالها الشاي، ولم تكن هذه الجلسات تخلو من نقاشات ثرية، إذ كان الحديث ينتهي دائمًا إلى قضايا الأدب والحياة الثقافية وأحدث الإصدارات، بينما يحرص محفوظ على السؤال عن أسرة صبري وأبنائه، في تعبير واضح عن إنسانيته واهتمامه بمن حوله.

وعن سر اختياره للقيام بمهمة القراءة، يوضح صبري أن ضعف بصر محفوظ في سنواته الأخيرة كان أحد الأسباب، إلى جانب علاقة قديمة جمعتهما قبل العمل في «الأهرام». 

فقد كان محفوظ عضوًا مؤسسًا في «نادي القصة»، حيث عمل صبري، ما أتاح له الاحتكاك المباشر به وبعدد من كبار الأدباء، من بينهم إحسان عبد القدوس، وعبد الحليم عبد الله، وجودة السحار، وعبد الرحمن الشرقاوي، ومحمد فريد أبو حديد، ومحمود تيمور.

ويستعيد صبري بدايات علاقته بمحفوظ، مشيرًا إلى أنه كان يتردد عليه في «مؤسسة السينما» منذ عام 1960 لتوقيع بعض الأوراق الخاصة بنادي القصة، غير أن معرفته الأدبية به تعود إلى وقت سابق، حين قرأ روايته بين القصرين، التي نُشرت مسلسلة في مجلة «الرسالة الجديدة» برئاسة تحرير يوسف السباعي عام 1954، وأبدى إعجابه بها منذ الحلقات الأولى.

ويكشف صبري أن ترشيحه للعمل مع محفوظ جاء عبر الكاتب والناقد فتحي العشري، الذي نقل لمحفوظ صورة عن أمانته واستقامته، وهي الصفات التي حسمت قرار اختياره.

ويختتم «الحاج صبري» شهادته بالتأكيد على أنه لم ينقطع عن الكتابة، حتى وإن جاءت في صورة خواطر يومية، معتبرًا أن الكتابة تظل رفيقًا دائمًا يعبر به عن تجربته الحياتية، في ظل واحدة من أكثر العلاقات ثراءً في تاريخ الأدب المصري الحديث.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق