أعاد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيل توجيه ضربة عسكرية محتملة ضد إيران لمدة أسبوعين، طرح تساؤلات حول حقيقة الموقف الأمريكي، وما إذا كان يميل إلى التهدئة أم يعيد ترتيب أوراق التصعيد بشكل مختلف.
وقال الدكتور أحمد ناجي قمحة إن هذه الخطوة لا تعكس تراجعًا بقدر ما تشير إلى إدارة محسوبة للأزمة، تقوم على الحفاظ على الضغط بأقصى درجة ممكنة، مع إتاحة مساحة محدودة للحلول السياسية.
وأوضح عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن توقيت الإعلان جاء بعد لحظات من تصعيد حاد في الخطاب الأمريكي، تضمن تهديدات مباشرة وإشارات إلى قرب تنفيذ ضربة عسكرية، وهو ما يعكس نمطًا متكررًا في إدارة الأزمات، يعتمد على رفع سقف التوتر إلى أقصاه، ثم إبطاء الإيقاع دون سحب أدوات القوة من المشهد.
وأشار إلى أن تأجيل الضربة لا يعني إسقاطها من الحسابات، بل تحويلها إلى أداة ضغط تستخدم في سياق تفاوضي، خاصة مع الحديث عن طرح يتضمن عدة نقاط يجري بحثها، بما يعكس وجود اتصالات قائمة، لكنها لا تزال في إطار اختبار النوايا وتحديد حدود التحرك لكل طرف.
وأضاف أن الرسالة الأمريكية جاءت مركبة، فهي من جهة تمنح طهران مهلة محددة تحمل في طياتها تحذيرًا واضحًا، ومن جهة أخرى تؤكد للمجتمع الدولي أن واشنطن تفضل تحقيق أهدافها عبر المسار السياسي، دون التخلي عن الخيار العسكري.
كما لفت قمحة إلى أن القرار يرتبط بحسابات أوسع تتجاوز البعد العسكري المباشر، في مقدمتها تداعيات أي مواجهة محتملة على استقرار أسواق الطاقة، خاصة في منطقة مضيق هرمز، التي تمثل شريانًا حيويًا لحركة التجارة العالمية.
وفي تقديره لمسار الأزمة، أشار إلى ثلاثة احتمالات رئيسية؛ أولها التوصل إلى تفاهم محدود يخفف حدة التوتر، وثانيها تعثر المفاوضات بما يعيد خيار المواجهة إلى الواجهة ولكن في توقيت لاحق، وثالثها استمرار إدارة الأزمة عبر تمديد المهلة والحفاظ على مستوى مرتفع من الضغط دون الوصول إلى حرب شاملة.
وشدد على أن ما يجري حاليًا يعكس إعادة تموضع داخل صراع مفتوح، لا يمكن اعتباره تراجعًا من أي طرف، مؤكدًا أن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة، حتى مع تأجيل المواجهة.















0 تعليق