أتمنى أن أقرأ تغطية صحفية جادة، مشفوعة بالصور والفيديوهات، لأوضاع محطات الطاقة الشمسية فى ديوان عام محافظة القاهرة والأحياء؛ لنتعرف على هذه التجربة وإمكانية نشرها فى بقية المكاتب الحكومية وغير الحكومية.
محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، صرح قبل عدة أيام بأن لديه خطة لرفع كفاءة محطات الطاقة الشمسية فى الديوان العام والمبانى التابعة للأحياء، فى إطار سعى المحافظة لإيجاد حلول مبتكرة وغير تقليدية لمواجهة تحديات أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن التوترات الإقليمية الراهنة، وتماشيًا مع السياسة العامة للدولة لترشيد استهلاك الكهرباء.
التغطية الصحفية، التى أتوقعها، يجب أن تركز على حجم إنتاج هذه المحطات، ومتى بدأت عملها بالفعل.. وإمكانية نشر وتعميم هذه التجربة فى كل المحافظات.
لا ينبغى أن نقلل من أهمية هذه الخطوة، حتى لو كانت رمزية، أو أنها بدأت للدعاية السياسية فقط، بل يجب دعمها وتشجيع أصحابها، ثم الدعوة لنشر سياسات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فى كل مكان، ينبغى أيضًا أن نشجع الشركات والمصانع المحلية لتوطين إنتاج الألواح الشمسية فى مصر.
نشرت هنا، الأسبوع الماضى، أن هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان، كانت قد أصدرت قرارات فى المدن الجديدة، بتركيب محطات شمسية فوق المنازل. وفى أماكن أخرى، تم تشجيع إقامة سخانات شمسية فقط. بالتدريج ومع الوقت، اختفت هذه القرارات أو تم تعديلها فى صمت.
اللجوء لوسائل حديثة لإنتاج الكهرباء أفضل من رفع أسعار الاستهلاك بشكل دورى بما يفوق إمكانات المواطنين، فغالبية الدول المتقدمة وغير المتقدمة، أخذت خطوات مهمة فى مجال إنتاج الكهرباء من الطاقة النظيفة والمتجددة، ونحن فى المقابل ما زلنا بعيدين عن المنافسة، ونحتاج لإدارة وسياسات حديثة فى هذه القطاعات.
نحتاج أيضًا لتحويل الأفكار المتعلقة بإعادة التدوير لقرارات تنفيذية، نحن بعيدون عن الأرقام التى تحققها الدول التى تعيش ظروفًا مشابهة منا.
قبل عدة سنوات، تلقيت أنا وعدد من الزملاء فى الصحف القومية والمستقلة دعوة صحفية للاطلاع على منظومة تدوير النفايات والمخلفات، باختلاف أنواعها، فى العاصمة اليونانية أثينا. كانت تجربة مؤثرة وغنية وملهمة للغاية.
دخلنا مصانع لإعادة تكرير عوادم زيوت السيارات، وإعادة استخدامها من جديد، زرنا أيضًا مصانع عملاقة للأسمنت وأخرى لإنتاج الكهرباء تعتمد جميعها على طاقة مصدرها القمامة ومخلفات عضوية وغير عضوية، إضافة لشركات ومصانع وظيفتها المحافظة على جودة الحياة وإزالة القمامة من الشوارع، وفقًا للبروتوكولات البيئية الحديثة.
اليونان ليست دولة غنية، وفقًا للتصنيفات الدولية، لكنها متقدمة وعصرية فى هذا المجال.
وأنا أتساءل: ماذا ينقصنا لصنع واقع مختلف فيما يتعلق بتدوير القمامة أو استخراج الطاقة منها؟
طبقًا لأحدث بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فإن حجم المخلفات «القمامة» فى مصر، فى حدود ٧٦ ألف طن فى اليوم الواحد. وهذا الرقم، وفقًا للإحصائية الصادرة قبل عامين، يجرى تدوير ١٥ ألف طن منها. هناك إحصاءات أخرى تذهب إلى أن حجم المخلفات فى مصر، بشكل عام، أكبر من هذا بكثير، خاصة إذا أضفنا المخلفات الزراعية والصناعية، أو الناتجة عن أعمال الهدم. نحن أمام ثروة ضخمة، تحتاج فى هذه الظروف إلى إدارة رشيدة، تفيدنا اقتصاديًا وبيئيًا.
وقرأت قبل فترة عن وجود خطط لبناء محطة لإنتاج الكهرباء فى منطقة أبو رواش بالجيزة، تحت إشراف وزارة البيئة. أتمنى من الزملاء هنا أن يتابعوا هذا الأمر على أرض الواقع، خاصة أنها لم تدخل الخدمة حتى الآن، وزارة البيئة تضم نخبة من الخبراء المتميزين المتفاعلين مع العالم الحديث، لكنهم بلا أذرع تنفيذية مثل الوزارات الكبرى، لا أعرف السر وراء تأخر دخول هذه المحطة لمرحلة التشغيل، علمًا بأنه جرى بناؤها قبل أربعة أعوام تقريبًا بمشاركة محافظة الجيزة وعدد من الوزارات التنفيذية.
أتمنى ألا تكون العقبات التمويلية أو الفنية هى التى تحول دون عملها، خاصة أنه كان من المقرر أن يتبعها تنفيذ محطات كهربائية أخرى تعمل بالمخلفات، فى برج العرب والعاشر من رمضان.
وفى هذا الإطار ينبغى أن ينتقل الوعى بأهمية تدوير القمامة، ودخولها فى إنتاج الكهرباء، والطاقة عمومًا إلى المواطنين.
لنأخذ الدرس هذه المرة مما تفعله الحكومة البريطانية مع احتدام الحرب الدائرة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة، وارتفاع أسعار البترول بشكل فلكى، وتوقع الأسوأ مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.. حيث اتخذت حكومة حزب العمال فى لندن مجموعة من القرارات هدفها التوسع فى إنتاج الكهرباء من القمامة وبقايا الطعام، رغم معارضة بعض الأحزاب والجمعيات البيئية.
ووزعت الحكومة كتيبات على البيوت فى لندن وبقية المدن، تشرح فيها أهمية فرز القمامة وتوزيعها فى أكياس مختلفة، لأن ذلك من شأنه أن يساعد فى إعادة التدوير، ووفقًا للكتيبات فإن الحكومة قررت التوسع فى إنتاج الكهرباء من القمامة، نظرًا لارتفاع فاتورة البترول والغاز المستورد، وأن القمامة سيتم استخدام جزء منها كسماد للزراعة العضوية، وشرحت الكتيبات مقدار ما توفره قمامة كل شقة لإنتاج الطاقة بشكل يومى.
ما أحوجنا إلى سياسات شبيهة وقرارات جريئة فيما يتعلق بإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح، أو تدوير المخلفات بأسلوب علمى.

















0 تعليق