في اليوم العالمي للصحة، لا نفتح ملفات الأجساد فحسب، بل نفتح كتاب الروح والمسؤولية، هل تساءلتم يومًا ماذا يحدث حين يتوقف العلم حائرًا أمام الضمير؟ وهل يكفي أن تملك أناملك أحدث صرعات التكنولوجيا الطبية لتقول إنك "حكيم"؟.
يُعيد المركز القومي للترجمة تذكيرنا بكنز معرفي لا يتقادم، صاغ تفاصيله ببراعة الباحثة بوني ف. فرمجن، ونقله إلى العربية الدكتور نجيب الحصادي. إنه كتاب "القانون الطبي والأخلاق"؛ رحلة تبدأ حيث تنتهي لغة الأرقام، لتبحث في أثر القانون وهيبة الأخلاق على محنة ومهنة الطب معًا.
ينطلق العمل من حقيقة فلسفية مذهلة: الدراية بأحدث ما انتهت إليه العلوم الطبية وحدها لا تكفي لقيام المشتغلين بالرعاية الصحية بمهمتهم على الوجه الأكمل، أيًا كانت مواقعهم أو تخصصاتهم.
عبر صفحاته، ستجدون أنفسكم أمام تنويعة مُبهرة ومربكة من القضايا التي تمس جوهر الوجود الإنساني؛ من جدلية "قتل الرحمة" وصرخة "الإجهاض"، إلى مأساة إعقام المختلين عقليًا.
يأخذنا الكتاب إلى كواليس مساومة اليائسين على بوليصات التأمين، ويضعنا أمام مشرط الأمانة: هل يخبر الطبيب مريضه بالحقيقة مهما كانت قسوتها؟ وأين تنتهي قدسية "سرية المعلومات"؟ وكيف يمكن ضبط ميزان الأخلاق في فوضى عمليات زرع الأعضاء البشرية؟.
إنه حشد هائل من المعلومات الطبية والقانونية، يُصاغ بأسلوب يجعلك تعيد النظر في معنى الحياة ذاتها. فالطب بغير قانون قوة غاشمة، والقانون بغير أخلاق هيكل أجوف، وحين تلتقي هذه الثلاثة في محبرة هذا الكتاب، ندرك أن جسد الإنسان ليس مجرد نسيج وعصب، بل محراب تتقاطع فيه الحقوق بالواجبات، ويتحد فيه دقة العلم برهافة الوجدان.
في النهاية، يبقى الشفاء أمانة، والحقيقة أغلى من الدواء، ويد الإنسان الطبيب ليست مجرد أداة، بل رمز لمسؤولية لا يستهان بها، حيث يُقاس النجاح بمدى توازن العلم، والقانون، والأخلاق في خدمة الحياة.











0 تعليق