في عدد قديم من مجلة الكواكب الصادر عام 1932، نشر خبر طريف ولافت تحت عنوان “الفيلا الزرقاء”، كاشفا جانبا من حياة النجوم في تلك الفترة، حيث امتزج الفن بالبذخ واللمسات الشخصية المميزة.
الفنانة نجاة علي كانت من أوائل النجمات اللاتي استقررن في منطقة حدائق القبة
كانت الفنانة نجاة علي من أوائل النجمات اللاتي استقررن في منطقة حدائق القبة، وهي منطقة بدأت آنذاك في التحول إلى حي راقي يستقطب كبار الفنانين هناك، اختارت نجاة قطعة أرض شيدت عليها فيلا أنيقة، سرعان ما ذاع صيتها بين الناس، ليس فقط لجمالها، بل للونها الفريد، إذ طلت جدرانها الخارجية باللون الأزرق بالكامل، حتى عرفت باسم “الفيلا الزرقاء”.
شارع ومحطة النجوم
ولم يتوقف تأثير نجاة عند حدود منزلها، بل امتد إلى محيطها، حيث أطلق على الشارع الذي تقع فيه الفيلا اسم "شارع النجوم"، في إشارة إلى مكانتها الفنية الكبيرة آنذاك، كونها واحدة من أبرز نجمات الغناء والسينما، اللافت أن هذا الاسم ظل متداولا لسنوات طويلة، حتى بعد أن غادرت نجاة الفيلا، بل إن محطة الأتوبيس القريبة احتفظت هي الأخرى باسم “محطة النجوم”، وكأن المكان بأكمله أصبح شاهدًا على مرحلة ذهبية من تاريخ الفن.
نجاة تحتفل بانتهاء بناء فيلتها بحفل افتتاح وبوفيه مأكولات
وعندما انتهت نجاة من بناء فيلتها، قررت الاحتفال بهذا الحدث بطريقة مميزة، فأقامت حفل افتتاح ضخم دعت إليه نخبة من الفنانين والمعارف، نصب أمام الفيلا سرادق كبير، قسم إلى جزأين: أحدهما لاستقبال الضيوف والجلوس، والآخر خصص بوفيه فاخر يضم أشهى المأكولات.
دعوة لتلاوة الشيخ محمد رفعت جعلت الفنانين يعتقدون أنها مناسبة حزينة
أما المفاجأة الحقيقية، فجاءت في بطاقة الدعوة التي أرسلتها نجاة إلى ضيوفها، حيث كتبت أنها تتشرف بدعوتهم لسماع تلاوة من الذكر الحكيم بصوت المقرئ الشهير محمد رفعت، وذلك مساء الأحد 18 سبتمبر 1932 بمنزلها في حدائق القبة، هذه الصياغة جعلت بعض المدعوين يعتقدون أن المناسبة تحمل طابعا جنائزيا.
ومن بين هؤلاء، كانت الفنانة فردوس حسن، التي حضرت مرتدية ملابس سوداء حدادا على والد نجاة، وبرفقتها الفنان أحمد عسكر، الذي حرص هو الآخر على ارتداء ربطة عنق سوداء من باب اللياقة وكان قد استعارها من مخزن المسرح، لكن المفاجأة كانت كبيرة حين وصلا إلى الحفل، ليجدا أجواء احتفالية صاخبة، وتستقبلهما أنغام الطرب بصوت المطربة فتحية أحمد، في مشهد جمع بين الطرافة وسوء الفهم، ليظل هذا الحدث واحدا من النوادر الطريفة في تاريخ الوسط الفني.













0 تعليق