النقل البحري في زمن الأزمات.. لماذا أصبح الخيار الأكثر أمانًا وأقل تكلفة؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تزامنًا مع احتفالات  شركة الجسر العربي للملاحة بمرور 40 عاما على تأسيسها، ترأس الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، اليوم الأحد، أعمال الاجتماع السابع والثمانين للجمعية العمومية للشركة، بحضور وزير النقل الأردني الدكتور المهندس نضال القطامين، وممثلي الجانب العراقي، إلى جانب قيادات قطاع النقل البحري.

وجاء الاجتماع ليؤكد على أعلى المؤشرات المالية والتشغيلية التي حققتها الشركة منذ تأسيسها في عام 1985، وأصبحت الشركة اليوم أيقونة للعمل العربي المشترك الناجح وركيزة أساسية تدعم اقتصاديات الدول المؤسسة من خلال حركة التجارة والبضائع والمسافرين والمجموعات السياحية فيما بينها وبين باقي دول الاقليم والعالم، فالإنجازات والأرقام والنتائج التاريخية غير المسبوقة التي تحققت جاءت لتعكس ما وصلت اليه الشركة اليوم من تطور وتقدم وازدهار في أعمالها، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.

استمرارية التشغيل رغم التوترات الإقليمية

في ظل الأوضاع الجيوسياسية المعقدة التي تشهدها المنطقة والعالم، برزت شركة الجسر العربي كنموذج ناجح للاستمرارية التشغيلية، حيث واصلت تقديم خدماتها البحرية بانتظام دون انقطاع، لتصبح حلقة وصل رئيسية بين مصر والأردن والعراق ودول الخليج.

وأكدت إدارة الشركة أن النقل البحري بات الخيار الأكثر أمانًا والأقل تكلفة في مثل هذه الظروف الاستثنائية، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل الأخرى وتأثرها المباشر بالأزمات العالمية، كما ساهمت الإجراءات التشغيلية المرنة التي اتبعتها الشركة في الحفاظ على استقرار الرحلات البحرية واستمرارية تدفق البضائع والركاب.

مؤشرات قياسية في أعداد الركاب

عكست نتائج الشركة لعام 2025 تعافيًا قويًا في حركة نقل الركاب، حيث نجحت الشركة في نقل 317 ألف مسافر بنسبة زيادة بلغت 26% مقارنة بعام 2024، الذي سجل 251 ألف مسافر.

ويُعد هذا الرقم من أعلى معدلات نقل الركاب التي تحققها الشركة منذ سنوات، وهو ما يعكس عودة ثقة المواطنين في السفر البحري، خاصة بعد تطوير مستوى الخدمات المقدمة على متن السفن، وتحديث أنظمة الحجز الإلكتروني، وتقديم عروض تشجيعية خلال المواسم المختلفة.

كما استمرت المؤشرات الإيجابية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث تم نقل أكثر من 92 ألف مسافر بنسبة زيادة 32% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، وهو ما يؤكد الاتجاه التصاعدي في الاعتماد على النقل البحري كوسيلة مفضلة وآمنة.

طفرة في حركة السياحة البحرية

لم تقتصر النجاحات على نقل الركاب فقط، بل امتدت إلى النشاط السياحي، حيث سجلت الشركة خلال عام 2025 نقل نحو 130 ألف سائح عبر خط العقبة – طابا، مقارنة بـ85 ألف سائح في عام 2024، بنسبة زيادة بلغت 52%.

ويرجع هذا النمو إلى عدة عوامل، أبرزها تطوير الأسطول البحري بإضافة وحدات حديثة مثل القارب السياحي “دهب” و”نيو عقبة”، إلى جانب تعزيز التعاون مع شركات السياحة وتنظيم رحلات سياحية متكاملة تربط بين المثلث الذهبي في الأردن ومنتجعات جنوب سيناء.

كما ساهمت رحلات اليوم الواحد ورحلات المبيت في جذب مزيد من السائحين، ما يعكس قدرة النقل البحري على دعم القطاع السياحي وتعزيز تكامله بين الدول العربية.

دور محوري في دعم حركة التجارة

إلى جانب نقل الركاب والسياح، تقوم شركة الجسر العربي بدورًا محوريًا في دعم حركة التجارة الإقليمية، حيث تمثل شريانًا حيويًا لنقل الصادرات المصرية إلى الأردن والسعودية والعراق وسوريا ودول الخليج، والعكس.

وسجلت حركة نقل الشاحنات عبر خط نويبع – العقبة أرقامًا قياسية، حيث تم نقل 79،198 شاحنة خلال عام 2025، متجاوزة أرقام عام 2024، ومحققة أعلى معدل في تاريخ الشركة.

وتؤكد هذه الأرقام أهمية النقل البحري في ضمان استمرارية سلاسل الإمداد، خاصة في أوقات الأزمات، حيث يساهم في تأمين تدفق السلع والبضائع بين الدول دون انقطاع.

تكامل الموانئ وتعزيز الربط الإقليمي

كما أكد وزير النقل في اجتماع اليوم أن الموانئ المصرية تظل دائمًا في خدمة الأشقاء العرب، مع تقديم كافة التسهيلات لنقل الصادرات والواردات، مشيرًا إلى أهمية الربط بين ميناء نويبع وميناء العقبة، ومنهما إلى الموانئ المطلة على البحر المتوسط، وصولًا إلى مختلف دول العالم.

ويمثل هذا التكامل أحد الركائز الأساسية لتعزيز دور مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات، خاصة مع توجه الدولة لتطوير البنية التحتية للموانئ البحرية ورفع كفاءتها التشغيلية.

استثمارات مستقبلية لتعزيز كفاءة النقل البحري

ضمن خططها المستقبلية، تعمل الشركة على تنفيذ مجموعة من المشروعات الاستثمارية التي تستهدف تطوير صناعة النقل البحري والسياحي، من بينها إنشاء ترسانة متكاملة لبناء وصيانة السفن بميناء سفاجا، وتطوير منشآت لصيانة القوارب السياحية في شرم الشيخ.

كما تسعى الشركة إلى تطوير محطة الركاب بميناء العقبة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة وتعزيز تجربة السفر، إلى جانب دعم حركة السياحة والتجارة.

وتأتي هذه الاستثمارات في إطار رؤية شاملة لتحويل المنطقة إلى مركز متكامل للخدمات البحرية، يجمع بين النقل والتجارة والسياحة.

نموذج ناجح للعمل العربي المشترك

تمثل شركة الجسر العربي نموذجًا متكاملًا للتعاون العربي، حيث تجمع بين مصر والأردن والعراق في إطار شراكة استراتيجية ناجحة استطاعت تحقيق نتائج غير مسبوقة رغم التحديات.

وأكد المسؤولون خلال الاجتماع أن الحفاظ على هذا الكيان يمثل أولوية، نظرًا لدوره الحيوي في دعم الاقتصاديات العربية وتعزيز التكامل الإقليمي، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة لوسائل نقل آمنة ومستقرة.

وفي ظل استمرار الأزمات العالمية، يبرز النقل البحري كخيار استراتيجي قادر على مواجهة التحديات، بما يضمن استمرارية حركة التجارة والسفر، ويعزز من استقرار الاقتصاد في المنطقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق