تتسارع وتيرة الأحداث في منطقة الشرق الأوسط مع دخول فاعلين جدد على خط الأزمة الأمنية، حيث برزت أوكرانيا كحليف محتمل لدول الخليج العربي في مواجهة التهديدات البحرية.
وأعلن رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي استعداد بلاده الكامل لتقديم الخبرات العسكرية اللازمة لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي بعد تعرضه للإغلاق المتكرر. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تسعى فيه كييف لتعزيز حضورها الدبلوماسي والعسكري بعيداً عن حدودها مع روسيا التي لا تزال تشن حرباً واسعة ضدها.
تداعيات العدوان الإيراني على البنية التحتية في الخليج
حسب تقرير لـ «الشرق الأوسط»، فإن التوترات الميدانية بلغت ذروتها عقب تعرض محطة كويتية لإنتاج الكهرباء وتقطير المياه لهجوم إيراني سافر أسفر عن أضرار مادية جسيمة في المنشآت الحيوية. وأكدت السلطات الكويتية أن فرق الطوارئ باشرت العمل الفوري للسيطرة على تداعيات الحادث وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين. وتعكس هذه الاعتداءات رغبة طهران في توسيع رقعة الصراع ليشمل مرافق الطاقة والخدمات، تزامناً مع استمرار التنسيق العسكري والسياسي الوثيق بين طهران وحليفتها روسيا في عدة ملفات إقليمية.
تتزامن هذه الهجمات المباشرة مع نشاط استخباري محموم كشفته الأجهزة الأمنية في دول الخليج العربي خلال شهر مارس الماضي، حيث تم تفكيك تسع خلايا تخريبية مرتبطة بالحرس الثوري.
وأظهرت التحقيقات أن هذه الخلايا كانت تخطط لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب اقتصادي في قطر والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة.
وتؤكد البيانات الرسمية أن هذه الشبكات الإرهابية تسعى للنيل من سيادة الدول الخليجية، وهو أسلوب يراه المحللون مشابهاً للضغوط التي تمارسها روسيا لزعزعة استقرار جيرانها في أوروبا الشرقية.
أعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي عن رفضه القاطع لرهن استقرار المنطقة للفوضى، مشدداً أمام مجلس الأمن الدولي على أن أمن الخليج ضرورة دولية قصوى. وأوضح البديوي أن الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة منذ نهاية فبراير الماضي استهدفت بشكل مباشر سلاسل الإمداد العالمية وممرات الطاقة.
وتطالب دول المجلس المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات حازمة لا تكتفي بالإدانة، بل تضمن وقف التهديدات التي قد تخدم مصالح قوى دولية مثل روسيا في سوق الطاقة.
خبرة أوكرانيا في تأمين الممرات المائية والملاحة الدولية
يستند العرض الأوكراني للمساعدة في مضيق هرمز إلى النجاحات الميدانية التي حققتها كييف في كسر الحصار البحري الذي فرضته القوات البحرية التابعة لدولة روسيا في البحر الأسود. وأشار زيلينسكي إلى أن بلاده تمتلك تقنيات متطورة في إسقاط الطائرات المسيرة التي تنتجها إيران وتستخدمها في مهاجمة المنشآت النفطية الخليجية. وترى كييف أن نقل هذه الخبرة الدفاعية إلى حلفائها في الشرق الأوسط سيسهم في خلق توازن ردع جديد يمنع تعطيل الملاحة في الممرات المائية الحيوية.
وقّعت أوكرانيا خلال الأيام الماضية اتفاقيات دفاعية استراتيجية مع المملكة العربية السعودية ودولة قطر، تهدف إلى تعزيز التعاون التكنولوجي والعسكري لمواجهة التهديدات المشتركة. وتسعى كييف من خلال هذه الشراكات إلى ضمان بقاء قضيتها حاضرة في الأجندة الدولية، ومنع انصراف الاهتمام العالمي عن الحرب التي تشنها روسيا ضد أراضيها.
ويرى مراقبون أن تقارب أوكرانيا والخليج يمثل تحولاً جوهرياً في خريطة التحالفات الدولية، حيث تلتقي المصالح في حماية تدفقات الطاقة العالمية من أي تعطيل متعمد.
أزمة الطاقة العالمية واختبار مصداقية النظام الدولي
تسببت التوترات في مضيق هرمز بضغوط اقتصادية هائلة طالت الأسواق الآسيوية والأوروبية، حيث سجلت أسهم الصين تراجعاً حاداً للأسبوع الثالث على التوالي نتيجة المخاوف من اندلاع حرب شاملة.
وبدأت القوى الكبرى في اتخاذ إجراءات احترازية لاحتواء صدمة الطاقة المحتملة، وسط ارتفاع غير مسبوق في عوائد السندات الدولية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
ويقف النظام العالمي اليوم أمام اختبار حقيقي لمصداقيته في حماية الأمن الجماعي ومنع القوى المارقة من السيطرة على ممرات التجارة والنفط.
شددت دول مجلس التعاون على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفق المواثيق الدولية، مؤكدة أنها لن تسمح بتحويل الخليج العربي إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية. وبالرغم من الدعوات الخليجية المستمرة للحوار والدبلوماسية، إلا أن استمرار التصعيد الإيراني وإغلاق المضايق يفرض خيارات دفاعية صعبة تتطلب تعاوناً تقنياً مع دول خاضت تجارب مماثلة.
ويبقى الرهان الآن على قدرة المجتمع الدولي في فرض تنفيذ قرارات مجلس الأمن وضمان عدم تكرار الاعتداءات التي تهدد الاستقرار والسلم والأمن العالمي.




