أكد الدكتور شريف طاهر فريد، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة بأكاديمية السادات، أن حزمة زيادات الأجور التي أعلنتها وزارة المالية تمثل تحركًا إيجابيًا يعكس استجابة واقعية للضغوط المعيشية التي يواجهها العاملون بالدولة.
وأوضح فريد، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه يعد أحد أبرز الإجراءات الداعمة لتحسين مستوى معيشة الموظفين، حيث يسهم في تقليص الفجوة بين الدخول ومتطلبات الحياة الأساسية، ويعزز من قدرة العاملين على مواجهة الأعباء اليومية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، مشيرًا إلى أن تخصيص أكثر من 100 مليار جنيه لهذه الزيادات يعكس التزامًا واضحًا من الدولة بتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين بالجهاز الإداري.
وأضاف أن تنوع آليات الزيادة، من خلال تطبيق علاوات دورية بنسبة 12% للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية و15% لغير المخاطبين، يعكس مرونة في إدارة ملف الأجور، بما يراعي اختلاف الهياكل الوظيفية ويحقق قدرًا من العدالة بين مختلف الفئات.
وأشار فريد إلى أن توجيه جزء من هذه الحزمة لدعم قطاعي التعليم والصحة يمثل خطوة استراتيجية، نظرًا لأهمية هذين القطاعين في بناء رأس المال البشري، فالحوافز الإضافية المقررة للمعلمين، بما في ذلك حافز التدريس وحوافز التميز، من شأنها تحسين جودة العملية التعليمية، بينما تسهم الزيادات الممنوحة للعاملين في القطاع الطبي، إلى جانب رفع قيمة نوبتجيات السهر والمبيت، في دعم استقرار المنظومة الصحية وتحفيز الكوادر العاملة بها.
وأوضح أن هذه الزيادات، رغم كونها في إطار متوسط، سيكون لها أثر مباشر في تخفيف الضغوط المعيشية، خاصة للفئات العاملة في القطاعات الحيوية، كما أنها تسهم في رفع الروح المعنوية للعاملين، وتحفيزهم على تحسين الأداء، لا سيما مع اتجاه الدولة لربط بعض الحوافز بمستويات الجودة والتميز.
وأكد فريد أن ربط الأجور بجودة الخدمات المقدمة يمثل توجهًا مهمًا، حيث يسهم في تعزيز كفاءة الأداء الحكومي، ويخلق علاقة متوازنة بين ما يتم إنفاقه من موارد عامة ومستوى الخدمة المقدمة للمواطنين، ما يدعم الاستخدام الأمثل للموارد.
وأكد أن هذه القرارات تعكس وعيًا بأولويات المرحلة الحالية، وتستحق الدعم، مع ضرورة الاستمرار في مراجعة منظومة الأجور بشكل دوري، لضمان مواكبتها للتغيرات الاقتصادية، والحفاظ على التوازن بين تحسين المستوى المعيشي للعاملين وضمان الاستدامة المالية للاقتصاد.




