نجلاء بدر: رسائل أمهات أطفال التوحد حول «اللون الأزرق» أهم من أى إشادة نقدية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قالت الفنانة نجلاء بدر إنها خاضت رحلة طويلة من البحث لدراسة شخصية الدكتورة فريدة فى مسلسل «اللون الأزرق»، حيث بدأت بالقراءة عن طيف التوحد، قبل أن تنتقل إلى الاحتكاك المباشر بالواقع، من خلال زيارة مراكز متخصصة والجلوس مع أطباء وأسر الأطفال، مؤكدة أن هذه التجربة كشفت لها عن الجانب الإنسانى الحقيقى الذى لا يمكن أن تنقله الكتب وحدها.

وأضافت الفنانة، فى حوارها مع «الدستور»، أن ردود الأفعال على المسلسل جاءت استثنائية، لكن أكثر ما أسعدها الرسائل التى تلقتها من أهالى أطفال التوحد، حيث شعرت بأن العمل وصل إلى الفئة المستهدفة بشكل عميق، مشيرة إلى أن العديد من الأمهات أكدن لها أن المسلسل عبّر عن معاناتهن اليومية بصدق كبير، كما لفتت إلى إشادات الأطباء والإخصائيين، الذين أكدوا أن العمل قدّم صورة قريبة من الواقع، وهو ما طمأنها بشأن دقة التناول.

وأكدت أن رؤيتها للتوحد تغيرت بشكل جذرى، حيث أدركت أن كل طفل يمثل حالة خاصة بعالم مستقل، وأن المشكلة فى كثير من الأحيان تكمن فى عدم فهم المجتمع، لا فى الطفل نفسه. 

■ كيف استقبلت ردود الأفعال على «اللون الأزرق»؟

- ردود الأفعال كانت استثنائية بكل المقاييس، وكنت متوقعة أن العمل «يلمس» الناس، لكن لم أتخيل حجم التأثير بهذا الشكل. 

كنت أشعر بأن لدينا عملًا مختلفًا، لكن النجاح بهذا الشكل كان مفاجأة جميلة، نحن عملنا على موضوع حساس، والتحدى هو أن نقدمه دون مبالغة أو افتعال، فالنجاح الحقيقى فى رأيى أن الجمهور لم يشعر بأنه يشاهد «عملًا توعويًا» بقدر ما شعر بأنه يتابع حكاية إنسانية مؤثرة، وهذا هو سر وصول الرسالة.

وأكثر ما أسعدنى الرسائل التى وصلتنى من أهالى أطفال التوحد، لأنهم الفئة الأهم التى خاطبناها.

تلقيت رسائل طويلة من أمهات يحكين لى أنهن شعرن بأن العمل يتحدث عنهن شخصيًا، وأنه عبّر عن معاناتهن اليومية بشكل صادق جدًا، هذا بالنسبة لى أهم من أى إشادة نقدية.

كذلك جاءتنى تعليقات من أطباء وإخصائيين أكدوا أن العمل قدّم صورة قريبة جدًا من الواقع، وهو ما طمأننى بأننا لم نقع فى فخ التبسيط أو التناول السطحى.

■ حدثينا عن استعدادات التحضير لشخصية «الدكتورة فريدة»؟

- التحضير لهذا الدور كان رحلة طويلة جدًا، فلم أكن أريد أن أقدم شخصية طبيبة بشكل تقليدى، لذلك بدأت بقراءة مكثفة عن طيف التوحد، لكن شعرت سريعًا بأن القراءة وحدها لا تكفى، وقررت النزول إلى أرض الواقع، فزرت مراكز متخصصة، وجلست مع أطباء وإخصائيين لفترات طويلة، وكنت أراقبهم فى تعاملهم مع الأطفال، حتى التفاصيل الصغيرة مثل نبرة الصوت وطريقة الجلوس كانت مهمة جدًا بالنسبة لى.

لكن أهم مرحلة كانت لقاء أهالى الأطفال، لأنهم كشفوا لى عن الجانب الإنسانى الحقيقى للقصة، وهو ما لا يمكن أن تجده فى الكتب.

■ ذكرت أن معلوماتك عن التوحد كانت محدودة.. كيف تغيّرت رؤيتك؟

- تغيّرت بشكل جذرى، اكتشفت أننا نتحدث عن عالم كامل وليس حالة واحدة، كل طفل لديه طيف خاص، طريقة تفكير مختلفة، واستجابة مختلفة لكل موقف، وقد أدركت أيضًا أن المشكلة ليست فى الطفل، بل أحيانًا فى المجتمع الذى لا يفهمه. هذه الفكرة أثرت فى جدًا، وجعلتنى أعيد النظر فى كثير من الأمور.

■ هل شعرت بالخوف من تقديم الدور؟

- تخوفت بشدة، لأننى لم أقدم شيئًا مشابهًا من قبل، وكان لدىّ هاجس دائم أن أكون غير دقيقة، أو أن أقدم صورة مغلوطة، فكنت أقول لنفسى: «ماذا لو شاهد الأطباء العمل وقالوا إن هذا غير حقيقى؟»، لذلك كنت حريصة على مراجعة كل تفصيلة.

■ ما أصعب التحديات التى واجهتك أثناء التصوير؟

- التحدى الأكبر كان نفسيًا، هناك مشاهد تتطلب قدرًا كبيرًا من التعاطف والتركيز، خاصة فى التعامل مع الطفل أو مع الأم، كما أن الحفاظ على التوازن بين الجانبين العلمى والإنسانى كان صعبًا، لأننى لا أريد أن أبدو كأننى أشرح درسًا، بل أعيش الحالة.

■ هل تعتقدين أن العمل نجح فى تغيير نظرة المجتمع للتوحد؟

- أعتقد أنه أسهم فى ذلك بشكل كبير، لاحظت أن الناس بدأت تتحدث عن التوحد بشكل مختلف، وبدأت تسأل وتبحث، وهذا فى حد ذاته إنجاز مهم.

■ ما الرسالة التى أردت إيصالها من خلال الدور؟

- أعتقد أن الرسالة الأهم هى أن نُعيد تعريف نظرتنا إلى طفل التوحد، وأن نخرج من دائرة الأحكام المسبقة والخوف إلى مساحة أوسع من الفهم والإنسانية، فنحن، كمجتمع، نميل أحيانًا إلى تصنيف كل ما هو مختلف على أنه «مشكلة» أو «عبء»، بينما الحقيقة أن الاختلاف فى حد ذاته ليس عيبًا، بل هو جزء من تنوع الحياة، ومن خلال شخصية الطبيبة، كنت أحاول أن أكون «جسرًا» بين عالمين: عالم الطفل الذى يمتلك طريقته الخاصة فى الإدراك والتعبير، وعالم الأهل والمجتمع الذى قد لا يعرف كيف يصل إليه، وهذه الفجوة هى أصل المعاناة، وليس التوحد نفسه، لذلك، كان هدفى أن أقول للناس إن الفهم هو البداية، وإن أول خطوة فى التعامل الصحيح هى التقبل، وليس الإنكار أو الخجل.

كذلك، كنت أريد التأكيد على أن طفل التوحد ليس حالة طبية فقط، بل إنسان كامل لديه مشاعر، واحتياجات، وقدرات قد تكون مدهشة إذا تم اكتشافها بالشكل الصحيح، وهناك فكرة خاطئة شائعة تربط التوحد بالعجز، بينما الحقيقة أن كثيرًا من هؤلاء الأطفال يمتلكون قدرات خاصة جدًا، لكنهم يحتاجون إلى بيئة تفهمهم وتمنحهم المساحة للتعبير.

■ كيف أثرت التجربة عليكِ؟

- هذه التجربة تركت تأثيرًا عميقًا جدًا بداخلى، على المستوى الإنسانى قبل الفنى، أنا أشعر أننى لم أخرج من «اللون الأزرق» كما دخلته، لأن الاحتكاك بعالم أطفال التوحد وأسرهم غيّر أشياء كثيرة فى طريقة رؤيتى للحياة والناس، وأول شىء تغيّر فى داخلى هو فكرة الحكم السريع على الآخرين، وقبل هذه التجربة، ربما كنا جميعًا نقع فى هذا الخطأ دون أن نشعر، لكن بعد ما رأيته وعشته، أصبحت أكثر هدوءًا فى تقييم أى سلوك مختلف، وأكثر وعيًا بأن وراء كل تصرف حكاية لا نعرفها.

كذلك، تعلمت معنى الصبر الحقيقى، عندما كنت أتابع الأمهات فى رحلتهن مع أطفالهن، أدركت أن الصبر ليس مجرد كلمة، بل هو أسلوب حياة يومى، ملىء بالتحديات الصغيرة التى لا يراها أحد. هذا جعلنى أقدّر أشياء كثيرة كنا نعتبرها عادية جدًا، وعلى المستوى الشخصى أيضًا، أصبحت أكثر حساسية تجاه التفاصيل الإنسانية البسيطة، مثل طريقة التواصل، ونبرة الصوت، حتى لغة الجسد، واكتشفت أن التواصل لا يعتمد فقط على الكلام، بل هناك طرق أخرى أعمق يمكن أن تصل بها إلى الآخر.

■ هل ترين أن الدراما يجب أن تتناول قضايا إنسانية أكثر؟

- بالتأكيد، لأن الفن له دور كبير فى التغيير، لكن بشرط أن يتم تقديم هذه القضايا بشكل فنى جذاب.

■ ما الذى أضافه «اللون الأزرق» لمسيرتك؟

- أستطيع أن أقول بثقة إن مسلسل اللون الأزرق أضاف لى الكثير، ليس فقط على مستوى المسيرة الفنية، ولكن على المستوى الإنسانى أيضًا، وربما هذا هو ما يميّز هذه التجربة عن غيرها فى حياتى، فعلى المستوى الفنى، العمل فتح لى بابًا جديدًا فى اختيار الأدوار، وشعرت بعده بأننى أصبحت أكثر جرأة فى البحث عن شخصيات مركبة وعميقة، تعتمد على التفاصيل الدقيقة وليس مجرد الظهور أو الحضور، وهذا الدور تحديدًا أعاد تقديمى للجمهور بشكل مختلف، لأننى ابتعدت عن الأدوار التقليدية، وقدّمت شخصية لها بعد إنسانى وعلمى فى الوقت نفسه.

■ هل هناك أعمال مقبلة بنفس الطابع؟

- أتمنى ذلك، لأن هذه النوعية من الأعمال تترك أثرًا حقيقيًا.

■ كيف كان التعاون مع المخرِج سعد هنداوى والمؤلفة مريم نعوم؟

- التعاون مع المخرج سعد هنداوى كان من أهم عوامل نجاح التجربة، فهو يهتم بالتفاصيل جدًا، ويمنح الممثل مساحة كبيرة للتعبير، لكنه فى نفس الوقت يوجّه بدقة شديدة، فقد كان دائمًا يقول لنا: «نحن لا نقدم معلومات، نحن نحكى حياة»، وهذه الجملة كانت مفتاح الأداء بالنسبة لى، وقد ساعدنى كثيرًا فى الوصول إلى الحالة النفسية للشخصية، وكان حريصًا على أن تكون كل حركة أو نظرة نابعة من إحساس حقيقى.

أما مريم نعوم فهى كاتبة استثنائية، لأنها تكتب شخصيات حقيقية جدًا، النص كان غنيًا بالتفاصيل، وهذا ساعدنا كممثلين فى بناء الشخصيات بسهولة، كنا نتناقش كثيرًا فى بعض التفاصيل، وكانت دائمًا منفتحة على الحوار، وهذا خلق حالة من التفاهم بيننا جميعًا، وأشعر بأن قوة العمل بدأت من الورق، لأن السيناريو كان صادقًا للغاية.

■ وماذا عن التعاون مع جومانا مراد وأحمد رزق والطفل الذى جسد دور حمزة؟

- جومانا ممثلة حساسة جدًا، والعمل معها كان ممتعًا للغاية، هى تعيش الشخصية بكل تفاصيلها، وهذا ينعكس على من يقف أمامها، كما أن الكواليس كانت مليئة بالدعم المتبادل، وهذا مهم جدًا فى الأعمال الإنسانية.

كما أن التعاون مع أحمد رزق كان رائعًا، لأنه ممثل لديه طاقة كبيرة ويضيف لأى مشهد، كذلك بقية النجوم كانت على مستوى عالٍ من الاحترافية، وهذا خلق حالة جماعية مميزة.

أما الطفل فقد انبهرت به، طفل ذكى جدًا وواعٍ، ويستوعب المشهد بشكل مدهش، تعلمت منه الكثير، لأن براءته كانت حقيقية، وهذا ساعدنى فى التفاعل بشكل صادق.

وفى العموم فإن فريق العمل كان بمثابة عائلة واحدة، وكل شخص كان مؤمنًا بالرسالة، وهذا انعكس على الأجواء فى موقع التصوير.

■ أخيرًا.. ماذا تقولين للجمهور؟

- أشكرهم على محبتهم وثقتهم، وأتمنى أن أكون دائمًا عند حسن ظنهم، وأن أقدم أعمالًا تلامس قلوبهم وتضيف لهم شيئًا حقيقيًا.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق